عوض الرجوب-الخليل

فرّق الإهمال الطبي المتعمد في السجون الإسرائيلية بين الفتى الفلسطيني جلال شاهر ريان الشراونة (17 عاما) وقدمه، وفق عائلته التي قالت إن سلطات الاحتلال نفذت تهديداتها بأن تجعل جلال عبرة لغيره خصوصا الأطفال.

الزمان هو العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي حين فوجئت عائلة الفلسطيني شاهر الشراونة (أبو ريان) بقوات كبيرة من جيش الاحتلال تداهم المنزل وتعنف قاطنيه وتستجوب رب البيت عن ابنه جلال الذي تبين له لاحقا أنه جريح ومعتقل لدى الاحتلال.

يقول الوالد، وهو من بلدة دير سامت غرب الخليل، إن ابنه الأسير جلال أصيب بعدة رصاصات في قدميه خلال ما زعمت قوات الاحتلال أنها عملية اقتحام لمستوطنة نغوهوت جنوب البلدة.

وأضاف أن جيش الاحتلال عنّف ابنه من خلال سحبه بالإنسان الآلي بعد إصابته بالرصاص فظل ينزف حتى نقله بعد ساعات إلى مستشفى سوروكا في بئر السبع، مؤكدا تعرضه للتحقيق رغم إصابته وخطورة حالته الصحية.

ملصق للأسير الفتى جلال الشراونة (الجزيرة)

قسوة وإهمال
وتابع الوالد في حديثه للجزيرة نت أن جلال نقل فور استفاقته من الغيبوبة في اليوم السابع لاعتقاله من المستشفى إلى عيادة سجن الرملة رغم حاجته للعلاج، وهناك أخضع لتحقيق قاس وإهمال طبي استدعى نقله إلى مستشفى آساف هاروفيه في اليوم التاسع لوجوده في الرملة.

طيلة هذه الفترة ظلت العائلة مُغيبة لا تعلم شيئا عن مصير ابنها، وباءت محاولاتها ومحاولات المحامين الذين أرسلتهم لزيارته والاطلاع على ظروفه بالفشل، مما زاد من قلقها.

ويتهم والد جلال مخابرات الاحتلال بتعمد إهماله طبيا والتحقيق معه رغم تدهور وضعه الصحي، مضيفا أن مدير مستشفى أساف هاروفيه صرح للمحامي الذي تمكن من حضور إحدى محاكم تمديد اعتقال جلال بأن المطلوب بترت قدمه رغم تقدير المستشفى بإمكانية علاجه.

وأوضح أن الاتصالات مع المحامين والمنظمات الحقوقية أكدت إصابة جلال في قدميه ونقله قبل استكمال العلاج إلى عيادة الرملة، ومن هناك إلى المستشفى الذي حاول إنقاذ قدمه بعد الإهمال الذي تعرض له في الرملة.

يقول والد جلال إنه فوجئ باتصال هاتفي من اللجنة الدولية للصليب الأحمر يؤكد موافقة الاحتلال لوالدته على زيارة عاجلة لابنه، مما رفع منسوب القلق لدى العائلة، وكانت المفاجأة والصدمة للوالدة حين رأت ابنها هيكلا عظميا يفتقد إحدى قدميه والأخرى مغطاة بالجبس.

وبعد تأكد معلومة البتر، يقول الوالد إن الاتصالات بدأت لاستعادة القدم المبتورة، وهو ما تم، حيث تم دفنها لاحقا، مؤكدا استمرار تردي الوضع الصحي لابنه في سجن الرملة.

والدة جلال حاولت رفع معنويات ابنها لدى زيارته الوحيدة قبل أسبوعين رغم قساوة وضعه (الجزيرة)

بكاء وعويل
من جهتها تقول والدة جلال إنها حاولت رفع معنويات ابنها لدى زيارته الوحيدة قبل أسبوعين رغم قساوة مشهد تكبيل يده واصفرار وجهه، وتورم عينيه من البكاء وقلة النوم، لكنها تضيف أنها انفجرت بالبكاء والصراخ بعد مغادرة غرفته.

وتضيف أنها استمرت في البكاء والصراخ من المستشفى حتى عودتها إلى المنزل من هول ما رأت، مضيفة أن ابنها روى لها القساوة التي عومل بها، وأكد أنه لو تلقى العلاج المناسب لما بترت قدمه.

من جهته أكد نادي الأسير الفلسطيني نقلا عن محاميه الذي زار الأسير الشراونة أمس أنه لا يزال يعاني من سياسة الإهمال الطبي وآلام حادة في ساقه التي تم بترها "نتيجة تعرضه لإهمال طبي واضح ومتعمد".

وأفاد النادي في بيان له بأن سلطات الاحتلال أعادت الأسير الشراونة إلى عيادة سجن الرملة رغم افتقارها للأجهزة الطبية اللازمة للحالات الصعبة، وحاجة الأسيرة للرعاية والمتابعة الصحية الحثيثة.

المصدر : الجزيرة