أسيل جندي-القدس المحتلة

ألزمت المحكمة الإسرائيلية العليا كلا من وزير الجيش الإسرائيلي موشيه يعالون والمستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين، بتقديم رديهما على الالتماس المطالب باتخاذ خطوات قضائية ضد قتلة عائلة دوابشة الفلسطينية في قرية دوما بنابلس، وضرورة الكشف عن هوياتهم. وهو الالتماس الذي تقدم به عضو الكنيست عن حزب ميرتس عيساوي فريج.

ويستند الالتماس الذي قدمه فريج إلى ما كان قد صرح به وزير الجيش بعد خمسة أسابيع من جريمة حرق العائلة، حيث قال إن الجهات الأمنية تعرف المسؤول عن عملية حرق بيت عائلة دوابشة، "إلا أنها تمتنع عن محاكمته حتى لا يتم الكشف عن المصادر الاستخباراتية في المحكمة".

وكان مستوطنون متطرفون أقدموا على حرق منزل عائلة دوابشة في 31 يوليو/تموز الماضي، وأسفر ذلك عن استشهاد الزوجين سعد ورهام ورضيعهما علي، بينما لا يزال ابنهما أحمد (4 أعوام) يتلقى العلاج بعد أن أتت الحروق على أجزاء واسعة من جسمه.

فريج بادر بتسليم الالتماس للمحكمة  الإسرائيلية بشأن عائلة دوابشة (الجزيرة)

تمييز مجحف
وقال النائب في الكنيست عن حزب ميرتس، عيساوي فريج، إنه أرسل للوزير يعالون رسالة خاصة قبل حوالي شهرين، طلب فيها الحصول على توضيح لتصريحاته، لكن الرد على الرسالة لم يكن كافيا، واقتصر على أن هناك معلومات استخباراتية لا ضرورة للبوح بها.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أنه أخذ زمام المبادرة بتقديم الالتماس للمحكمة العليا "لأن القتلة مكانهم السجن، وكل محاولة لتنصيلهم من المحاكمة تعتبر خرقا صارخا للقانون"، مؤكدا أن سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية التعامل بين الفلسطينيين والإسرائيليين "أمر يثير الاشمئزاز".

وتابع أن إسرائيل تتنكر لالتزاماتها القانونية والأخلاقية بمحاكمة منفذي الجريمة النكراء، وأن سياستها تتسم بالكثير من النقصان وعدم التقدير والتمييز المجحف، متسائلا عمّا إذا كانت إسرائيل ستمتنع عن اتخاذ خطوات وآليات مختلفة عندما يدور الحديث عن منفذين فلسطينيين وقتلى من اليهود.

ويرى فريج في المحكمة الإسرائيلية العليا بصيص أمل قد يسهم في الإسراع في حل قضية عائلة دوابشة، مؤكدا على ضرورة فضح سياسة حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية، التي "تتخطى خطوطها الحمر تجاه المواطن العربي الفلسطيني كل الحدود".

آلاف الفلسطينيين يشيعون الرضيع دوابشة في قرية دوما قرب نابلس (الأناضول/أرشيف)

الكيل بمكيالين
من جانبه، قال محامي مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان محمد محمود إن الفرق واضح في آلية تعامل القضاء الإسرائيلي مع اليهود والعرب، إذ تتم تصفية الفلسطيني في حال اتهم بتنفيذ عملية أو حاول تنفيذها.

وتابع -في حديث للجزيرة نت- أنه إضافة لذلك يتم هدم منزل عائلته وسحب إقاماتهم، بينما على الجانب الآخر "نرى أن من قتلوا وحرقوا الفتى المقدسي محمد أبو خضير، لم يقم القضاء الإسرائيلي بأي إجراء ضدهم حتى الآن".

وأضاف بأن السجن الفعلي هو الحل الأول لدى المحاكم الإسرائيلية إذا كان من يمثل أمامها فلسطيني، بينما يتم الإفراج عن المستوطنين المتطرفين المتهمين بإلحاق الأذى بالفلسطينيين بكفالة مالية، وتختلف العقوبات المفروضة عليهم بشكل جذري.

واستبعد أن تكون الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على علم بهوية قتلة عائلة دوابشة، وقال إن "ادعاء أنهم يعرفون القتلة لكنهم لا يريدون الكشف عنهم، غير دقيق، لأن القانون لا يسمح بإخفاء هذه المعلومات طوال هذه المدة"، مرجحا أن الأجهزة الأمنية لا تعرف حتى الآن من هم القتلة.

المصدر : الجزيرة