أيمن الحسن-الحسكة

شن مسلحو الإدارة الذاتية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي اعتقالات طالت أعضاء بالمجلس الوطني الكردي في محافظة الحسكة، وذلك عقب مشاركتهم في احتجاجات دعا لها المجلس شملت عددا من البلدات شمال شرق سوريا.

وحسب نشطاء أكراد، فإن عددا من المعتقلين استدعتهم عناصر الإدارة الذاتية بقصد الاستجواب، ليعتقلوا فيما بعد، وبعضهم لوحقوا واعتقلوا واقتيدوا إلى مدينة القامشلي، إحدى كبرى مدن محافظة الحسكة، حيث يتقاسم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي والنظام السوري السيطرة عليها.

وقال الناشط السياسي جيان عمر إن "الآلاف من أبناء الشعب الكردي خرجوا في مدينة المالكية (ديرك)، وقبلها في بلدة الجوادية، في مظاهراتٍ رفعت شعارات تُندّد بمجمل سياسات حزب الاتحاد الديمقراطي، وبالأخص القرار الأخير المتعلق بفرض مناهج حزبية مؤدلجة تحت ستار التعليم باللغة الكردية الذي طالما كان حلما للشعب الكردي في سوريا".

واتهم عمر حزب الاتحاد الديمقراطي بـ"تحويل حلم التعليم باللغة الكردية إلى كابوس، مما دفع الجزء الأكبر من الشعب إلى عدم إرسال أبنائهم إلى المدارس، خوفا من تعرضهم لعملية غسل أدمغة ممنهجة عبر هذه المناهج التعليمية التي تنشر صور عبد الله أوجلان، وأفكار حزب العمال الكردستاني".

مظاهرات بمدينة المالكية بريف الحسكة (الجزيرة)

اختلاف كردي
وأوضح الناشط في حديث للجزيرة نت أن هذه المظاهرات التي خرجت والتي ستخرج في الأيام المقبلة أيضا، تعد ردا قويا على كل من راهن على أن الشعب الكردي في سوريا يقف بمجمله خلف سياسة هذا الحزب، التي وصفها بالغامضة والتي لا تصب بالمطلق في مصلحة الأكراد وقضيتهم العادلة.

وشبه عمر حزب الاتحاد الديمقراطي بالنظام السوري، وقال "لا يختلف في عقليته عن حليفه نظام الأسد في تعامله مع الحراك السلمي، حيث أظهرت صور التظاهرات تهجم بلطجية هذا الحزب على المتظاهرين، وضربهم بشكل وحشي في محاولة لإرهابهم وردعهم عن التظاهر مستقبلا".

واستهجن الناشط السياسي الهجوم الذي طال الإعلاميين واعتقالهم ومصادرة معداتهم، من قبل مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي.

وأضاف "لم يتوقف الحزب عند هذا الحد، بل أظهرت الصور أيضا قيامهم باتباع أساليب بوليسية تعلمها من نظام الأسد، حيث كان هناك مخبرون يقومون بتصوير المتظاهرين، ومن يقودهم، ومن يقوم بالهتافات، لتتم ملاحقتهم واختطافهم فرادى فيما بعد".

متظاهرون من أعمار مختلفة رفضا لسياسة حزب الاتحاد الديمقراطي (الجزيرة)

وأكد عمر أن مسلحي حزب الاتحاد الديمقراطي شنوا حملة اعتقالات بحق قيادات في المجلس الوطني الكردي وأنصاره، إضافة إلى مستقلين اختطفوا من منازلهم ونقلوا إلى أماكن مجهولة.

ودان عمر هذه الاعتقالات، وقمع الاحتجاجات السلمية، وطالب المجتمع الدولي بالكف عن تقديم الدعم لحزب الاتحاد الديمقراطي، ووصفه بـ"الديكتاتوري".

وتجددت حملة الاعتقالات بصفوف النشطاء الكرد المنضوين تحت راية المجلس الوطني الكردي من قبل جهات تابعة للإدارة الذاتية بعد خروج المئات من مناصريه يوم الجمعة، بمدينة القامشلي، في إطار الحملة التي أطلقها المجلس احتجاجا على ممارسات الاتحاد الديمقراطي.

يشار إلى أن مدنا وبلدات عدة في محافظة الحسكة خرجت بمظاهرات في الأيام الماضية، احتجاجا على ممارسات الإدارة الذاتية الكردية التي تسيطر على مناطق واسعة في المحافظة، وقمعها مسلحو الاتحاد الديمقراطي.

المصدر : الجزيرة