قالت الحكومة الفلسطينية إن التحقيق الصادم مع طفل فلسطيني من قبل محققين إسرائيليين "شهادة دامغة ووثيقة مهمة تدين حكومة الاحتلال"، ودعت منظمة حقوقية إلى تقديم المحققين ومسؤوليهم إلى المحاكمة العاجلة.

وقد انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر عملية التحقيق مع الطفل أحمد مناصرة، البالغ من العمر 13 عاما، والمعتقل لدى سلطات الاحتلال بتهمة طعن إسرائيلي في مستوطنة بسغات زئيف. 
 
ويظهر في الفيديو قيام أكثر من محقق إسرائيلي بالضغط على الطفل والصراخ في وجهه من أجل الاعتراف بعملية الطعن، بينما يبدو الطفل مرتبكا ويبكي.

وكرر الطفل عدة مرات أنه لا يتذكر ما حدث، لكن الفيديو يظهر أن المحققين لم يكترثوا له وواصلوا الضغط عليه.

ويقول مراسل الجزيرة إلياس كرام إن ما شوهد في الفيديو "ما هو إلا جزء بسيط لا يتعدى ثلاث  دقائق من التحقيق، وربما لم ينم أحمد ساعات طويلة، وربما لم يتناول الطعام ساعات طويلة أيضا".

وبحسب عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين فإن هذا التحقيق القاسي "شهادة دامغة ووثيقة مهمة تدين حكومة الاحتلال ومحققيها"، ويقول إنه يتضمن مخالفة "جسيمة للقانون الدولي في التعامل مع الأطفال سواء خلال الاعتقال أو الاستجواب".
 
وقال إن 95% من الأطفال الأسرى انتزعت منهم اعترافات بالقوة وتحت التهديد والضغط النفسي والجسدي، وأجبروا على الاعتراف للخلاص من هذا التهديد.

من ناحيته، يشير المرصد الأورومتوسطي إلى أن الطفل مناصرة "يتعرض لتحقيق قاس ينتهك كرامته الإنسانية".

ويشير إلى أن التسجيل المسرب هو سلسلة ضمن حلقات متواصلة في المعاملة السيئة للأطفال الذين يتعرضون لنظام الاحتجاز العسكري الإسرائيلي، في سياسة ممنهجة تشمل الضغط النفسي والتوبيخ والحرمان من النوم.

ودعا المرصد لجنة حقوق الطفل وكافة الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى الاضطلاع بدورها، والعمل على إلزام السلطات الإسرائيلية بالاتفاقيات التي وقعتها، وتقديم هؤلاء المحققين ومسؤوليهم إلى المحاكمة العاجلة.

وقد عرض الطفل على المحكمة المركزية في القدس اليوم، وبحسب المراسل فإن النيابة العامة تطالب باستمرار اعتقاله، بينما يدعو الدفاع إلى خروجه من السجن ولو إلى الاعتقال المنزلي.

وكانت قوات الاحتلال قد أطلقت النار على أحمد مناصرة، مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة واستشهاد ابن عمه حسن خالد مناصرة (15 عاما) في 12 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بزعم طعنهما مستوطنين اثنين في مستوطنة بسغات زئيف شمال القدس المحتلة.

ولاحقا أقرت الشرطة الإسرائيلية بتعرض أحمد مناصرة للدعس من قبل مستوطن كان يلاحقه.

وتشهد الأراضي المحتلة توترا منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد اندلاع هبة الأقصى احتجاجا على تدنيس المتطرفين اليهود الحرم القدسي الشريف تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

وأسفرت المواجهات عن استشهاد أكثر من سبعين فلسطينيا في غزة والضفة الغربية والقدس، وقتل 11 إسرائيليا وجرح العشرات منهم.

المصدر : الجزيرة