قالت مصادر من عائلة الشيخ اللبناني السلفي المعتقل أحمد الأسير إنه بات على وشك الموت نتيجة الإهمال الطبي والتعذيب البدني والنفسي، بينما دعا حقوقيون إلى معاملته وفق القوانين الدولية.

علي سعد-بيروت

تدهورت صحة الشيخ السلفي المعتقل لدى مخابرات الجيش اللبناني أحمد الأسير بعد نقله من وزارة الدفاع إلى سجن الريحانية القريب منها، وذلك وفق مصادر من عائلته.

وكان جهاز الأمن العام اللبناني ألقى القبض على الأسير في منتصف أغسطس/آب الماضي بعدما توارى أكثر من سنتين عن الأنظار، بينما كان يحاول مغادرة لبنان عبر مطار بيروت الدولي بجواز سفر مزور مرتديا لباسا مدنيا وحالقا لحيته بحيث لا يتمكن أحد من التعرف عليه.

ورفعت عائلة الأسير الصوت بعد زيارته في سجن الريحانية حيث تبين أن حالته الصحية تتراجع، في وقت طالب محاميه بتعيين لجنة طبية له ونقله إلى سجن رومية حيث يمكن أن يلقى عناية صحية أفضل.

ووصفت شقيقته نهاد حاله بأنه يبدو كرجل كهل يمشي مرغما، ولا يرى جيدا بعدما مُنع من استعمال نظارته الطبية، علما أنه يعاني من مشاكل حادة في الرؤية ولا يستطيع أن يرى من دون نظارته، مضيفة أنه يتعرض لتعذيب نفسي شديد.

وقالت نهاد الأسير للجزيرة نت إنه بعد تلكؤ القوى الأمنية في السماح لهم بزيارته علما أن من حقهم زيارته أسبوعيا، اكتشفت العائلة أنه جرى نقل الأسير من وزارة الدفاع إلى سجن الريحانية حيث وضع في زنزانة في الطابق الثالث تحت الأرض، وهو ما زاد من حساسية شديدة يعاني منها.

وأضافت نهاد أن شقيقها بدا وكأنه على وشك الموت، وهو ما عبر هو عنه أثناء الزيارة الأخيرة، لافتة إلى وجود آثار جروح على جسده سببها نوبة حكة تعرض لها بسبب الحساسية نتيجة عدم وجود دواء كاف.

جانب من احتجاجات في صيدا لعائلة الأسير وأنصاره بعيد اعتقاله (الجزيرة)

والدة منهارة
وطالبت نهاد بمزيد من الاهتمام بحصة الأسير ونقله إلى مكان يمكن فيه تأمين رعاية صحية جيدة له، لافتة إلى أن شقيقها يأخذ 14 نوعا من الدواء يوميا، وطالبت بتأمين حقوق له مشابهة لحقوق أي سجين في أي دولة لديها عدالة في العالم، وذكرت أن والدته منهارة بسبب وضع ابنها الصحي.

ويعرف الأسير الذي شكل حالة مثيرة للجدل في المجتمع اللبناني، بأنه مناهض لـحزب الله وللنظام السوري، وخاض في يونيو/حزيران 2013 معركة ضد الجيش اللبناني في عبرا التابعة لمدينة صيدا جنوبي لبنان، وهو محكوم غيابيا بالإعدام منذ فبراير/شباط 2014.

ولفت رئيس مؤسسة لايف الحقوقية المحامي نبيل الحلبي إلى أن العناية الطبية لا تقدم للأسير ولا يتناول طعامه في الوقت المناسب وهو مريض بداء السكري وهذا يعرض حياته للخطر، مضيفا أن سجن الريحانية سجن عسكري غير مؤهل لاستقبال موقوفين لفترات طويلة مثل الأسير.

وقال الحلبي للجزيرة نت إن الأسير سجين سياسي معروف بمناهضته لحزب الله رغم أن تهم إرهاب موجهة له، رافضا أي تدبير عقابي بحقه خارج إطار القوانين، ومطالبا بمعاملته كسجين عادي له حقوق تضمنها القوانين الدولية التي وقع عليها لبنان.

من جهته، رأى رئيس جمعية اقرأ الشيخ بلال دقماق أن ما يتعرض له الأسير لا يخرج عن الجو العام الذي يجري من خلاله التعامل مع الموقوفين السنة في لبنان، متسائلا لماذا هذه القوانين الخاصة تنطبق على طائفة معينة فيما هناك مذكرات توقيف بالآلاف لا يوقف أصحابها؟

وقال دقماق للجزيرة نت إن حزب الله يسيطر على مفاصل الدولة وبالتالي يعذب من يخطئ بحقه من قبل مخابرات الجيش، معتبرا أن أحمد الأسير إذا كان مخطئا فليحاسب بعدالة ويقدم للقضاء وينال المحاكمة العادلة التي يستحقها أي موقوف.

المصدر : الجزيرة