خميس بن بريك-تونس

تعيش الصحفية الشابة نسرين الحامدي إحباطا شديدا بعد طردها من وظيفتها بإحدى التلفزيونات الخاصة بطريقة تكررت مع إعلاميين آخرين، مما دفع نقابة الصحفيين للتنديد بما اعتبرتها محاولة لإعادة سياسة تهميش وتخويف الصحفيين.

ورغم أنها وقعت على عقد عمل ينتهي أواخر العام المقبل، فإن هذه الصحفية طردت بطريقة غير قانونية ومتعسفة، كما تقول. ومع أن نقابة الصحفيين تدخلت لفائدتها لم تستجب إدارة القناة لإعادة إدماجها وتمسكت بطردها "دون موجب".

تقول نسرين للجزيرة نت إنها قررت التصعيد واللجوء للقضاء بعدما استنفدت كل وسائل الحوار مع إدارة القناة، مشيرة إلى أنها ترفض التنازل عن حقوقها لأشخاص قالت إنهم "لا يحترمون لا قانون الشغل ولا شرف مهنة الصحافة".

وحاليا تعيش نسرين -التي تخرجت قبل أربعة أعوام في معهد الصحافة- وضعا ماديا صعبا ليس فقط لإحالتها على البطالة، وإنما لعدم تمكينها من مستحقاتها، مما جعلها تواجه صعوبة كبيرة في توفير قوتها اليومي ودفع إيجارها وتنقلها.

نسرين الحامدي تقول إنها قررت التصعيد واللجوء للقضاء لإنصافها (الجزيرة)

معاناة نفسية
غير أن هذه الأوضاع الاجتماعية لا تساوي شيئا أمام معاناتها النفسية الصعبة التي تفاقمت بسبب تعرضها -كما قالت- للإهانة من قبل مسؤولي الإنتاج والتحرير في قناة "الحوار التونسي" التي قامت كذلك بطرد أربعة صحفيين آخرين.

موجة تسريح الصحفيين التونسيين من قبل مجموعة من التلفزيونات على غرار قناة "حنبعل" و"تونسنا" و"الحوار التونسي"، تتواصل هذه الآونة مهددة أرزاق عشرات الصحفيين الذين يشتكي جزء منهم من العمل بلا تغطيات اجتماعية وبأجور متدنية.

ورغم أن الثورة التونسية رفعت منسوب حرية التعبير وأعادت الاعتبار لمهنة الصحافة، فإن الوضع الإعلامي في البلاد ما زال مترديا بحسب نقابة الصحفيين نتيجة عدم احترام قانون الشغل وتواصل الانتهاكات الأمنية بحق الصحفيين.

وفي السياق يقول نقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري للجزيرة نت إن هناك نحو 50 حالة يشملها حاليا الطرد التعسفي من قبل مؤسسات إعلامية خاصة "تستند إلى مصاعب مالية لتبرير قرار الطرد".

 البغوري: عمليات الطرد قد تكون وسيلة لتدجين الصحفيين وتطويعهم (الجزيرة)

اعتصامات
ومن بين هؤلاء الصحفيين يوجد عشرون صحفيا طردوا في الأيام الماضية فقاموا بشن حملات اعتصامات أمام مقرات أعمالهم ونظموا احتجاجات أمام مقر نقابة الصحفيين للتنديد بموجة التسريح.

ويعبر البغوري في تصريح للجزيرة نت عن خشيته من أن يكون الطرد الجماعي للصحفيين "عملية ممنهجة لإعادة سياسة التخويف داخل قاعات التحرير وممارسة الضغط على الصحفيين لإعادة تدجينهم وتطويعهم".

ويضيف "عودة حاجز الخوف الذي سقط بعد الثورة سيكون له تداعيات على الصحفيين لأنهم سيشعرون بأنهم مهددون بالطرد في أي لحظة، وهذا قد يجعلهم أداة طيّعة بأيدي أصحاب المال الذين يملكون مؤسسات إعلامية وتتشابك مصالحهم مع السلطة".

البغوري يرى أن موجة تسريح الصحفيين تأتي في سياق عام يتميز بعودة القمع الأمني ضد الصحفيين خلال تغطيتهم بعض الاحتجاجات، إضافة إلى سعي السلطة لإصدار قوانين زجرية على غرار قانون الإرهاب وقانون تجريم الاعتداءات على الأمنيين وقانون النفاذ للمعلومة الذي يضيّق من حرية التعبير.

وفي الأسبوع الماضي اشتكى صحفيون يعملون في موقع "نواة" من التعرض إلى الاعتداء بالعنف ومصادرة آلات تصويرهم من قبل الشرطة خلال تغطيتهم مسيرة احتجاجية لطلبة تونسيين.

ويقول البغوري إن نقابة الصحفيين لن تبقى مكتوفة الأيدي لحماية الصحفيين ضد عودة القمع، مضيفا أن لديها إمكانيات بديلة للضغط على التلفزيونات التي لا تحترم القانون من بينها اللجوء إلى المحكمة الإدارية لرفض قضايا وإبطال تراخيص البث التي تحصلت عليها.

المصدر : الجزيرة