سبق أن زارت بعثة من الصليب الأحمر سجن الناصرية وطلبت من وزارة العدل أن تتعامل مع السجناء وفق المعايير الدولية، وأن توافق على زيارات ذوي السجناء، لكن السلطات ما زالت تمنع الزيارات، كما تمنع تحقق النواب من سلامة السجناء.

الجزيرة نت-بغداد 

كلما حاولت العراقية سناء علي زيارة أخيها في سجن الناصرية المسمى "سجن الحوت" وجدت جميع الطرق مغلقة، وتقول إن الوصول إليه يكاد يكون مستحيلاً، واصفة السجن بأنه "من أكثر السجون بؤساً في العراق".

وما زال هذا السجن الموجود في محافظة ذي قار (جنوب بغداد) يثير الجدل، فهناك الكثير من الأحاديث عن وجود تعذيب وترهيب للمعتقلين فيه، في حين لم تبادر أي جهة عراقية رسمية أو حقوقية بزيارته والتحقق من الاتهامات التي توجه إليه.

وتقول سناء -التي حاولت أكثر من مرة زيارة شقيقها المعتقل قبل خمسة أعوام- إن "الحراس عند باب السجن يمنعون دخولنا وزيارة أخي بسبب وجود تعليمات لهم بذلك، ونحن لم نعرف عنه أي شيء منذ عامين، وهذا مؤشر خطير، فربما توفي أو تعرض للاعتداء".

وفي وقت سابق العام الحالي، زارت بعثة من الصليب الأحمر في العراق سجن الناصرية، وطالبت وزارة العدل بضرورة التعامل مع السجناء وفق المعايير الدولية، وأن توافق على زيارات ذوي السجناء، وألا تكون هناك إساءة لأي من السجناء.

ويُعد طارق عزيز نائب رئيس مجلس الوزراء في النظام العراقي السابق أبرز شخصية سُجنت في سجن الناصرية، الذي غادره متوفياً بذبحة قلبية في الخامس من يوليو/حزيران الماضي عن 72 عاما.

العبيدي: بعض السجون لا تتعامل بالحد الأدنى من المعاملة الحقوقية مع السجناء (الجزيرة)

أمراض وانتهاكات
وتقول عضو مفوضية حقوق الإنسان بشرى العبيدي للجزيرة نت إن هناك شكاوى تصل من سجن الناصرية بوجود أمراض وتلقي معاملة غير إنسانية، مضيفة "وهذا ما نعمل عليه، وفي حال ثبت وجود تقصير من قبل إدارة السجن، فإن المفوضية سيكون لها موقف من ذلك".

وتؤكد أن السجن يضم أربعة آلاف نزيل تقريبا، وأن هناك حديثا عن وجود معاملة سيئة للنزلاء، وأنه قد يحدث في مكان آخر كذلك، لأن بعض السجون العراقية لا تتعامل بالحد الأدنى من المعاملة الحقوقية مع السجناء، حسب قولها.

ودعت العبيدي إدارات السجون العراقية إلى "التعامل مع السجناء وفق المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وألا تكون هناك تصرفات شخصية قد تعرض الآخرين للانتهاك".

وتبرر السلطات حظر الزيارة في "سجن الحوت" أحيانا بمنع وصول بعض المعلومات من قبل ذوي السجناء إلى "الجماعات الإرهابية" التي قد تستهدف السجن في أي لحظة، خاصة مع وجود تقارير تقول إن السجن به قيادات في تلك التنظيمات.

الدهلكي: الحكومة لم تفتح أبواب السجون أمام طلبات الزيارة (الجزيرة)

مؤشر خطير
من جانبه، يقول النائب عن اتحاد القوى رعد الدهلكي إن الحكومة لم تفتح أبوابها أمام طلبات زيارة سجن الناصرية وباقي السجون الأخرى، "لكن الصعوبة تكمن في سجن الناصرية الذي لم نزره أثناء الدورة البرلمانية الحالية، وهذا مؤشر خطير على عملنا كنواب وعلى عمل الحكومة".

ويضيف للجزيرة نت أنهم طلبوا من الحكومة نقل السجناء في سجن الناصرية وسجون محافظات الجنوب الأخرى إلى مناطقهم الأصلية دون جدوى، وتابع "عندما نريد زيارتهم نحن وعائلاتهم توجد معوقات كبيرة جدا".

ويضم سجن الناصرية نحو أربعة آلاف سجين، بينما تقول المعلومات المتوفرة لدى الجزيرة نت إن طاقته الاستيعابية 750 نزيلا، مما قد ينذر بانتشار الأمراض التي تحدث عنها حقوقيون في الفترة الأخيرة.

يذكر أن معظم السجناء في سجن "الحوت" من السنّة العراقيين، وقد تم نقلهم من سجون التاجي والكاظمية وسجون أخرى عندما شهدت المحافظات في المنطقة الغربية اعتصامات واسعة، ويتلقى أهالي السجناء بسجن "الحوت" معلومات عن تعذيب يومي يمارس بحق أبنائهم بدوافع "طائفية".

المصدر : الجزيرة