صحفيو الأردن يواجهون الحبس والتوقيف مجددا
آخر تحديث: 2015/10/31 الساعة 16:34 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/10/31 الساعة 16:34 (مكة المكرمة) الموافق 1437/1/18 هـ

صحفيو الأردن يواجهون الحبس والتوقيف مجددا

احتجاج سابق للصحفيين في عمان (الجزيرة-أرشيف)
احتجاج سابق للصحفيين في عمان (الجزيرة-أرشيف)

تامر الصمادي-عمّان

أجازت إحدى الجهات الرسمية الأردنية مؤخرا قرارا يتيح توقيف الصحفيين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ليجد الوسط الإعلامي الأردني نفسه في مواجهة القوانين التي تجيز حبس الصحفيين.

فقد خلص الديوان الخاص بتفسير القوانين في الأردن لقرار يقضي بجواز توقيف الصحفيين بشكل خاص ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عام، استنادا إلى أحكام قانوني الجرائم الإلكترونية وأصول المحاكمات الجزائية.

وقد أعلنت نقابة الصحفيين الأردنيين عن سلسلة إجراءات تصعيدية اعتبارا من يوم غد الأحد، وقالت إنها ستنفذ وقفات واحتجاجات وستطعن قضائيا في الإجراءات الجديدة.

إجراءات وقوانين
وبموجب هذه الإجراءات، فإنه يجوز توقيف الصحفيين والنشطاء بجرائم الذم والقدح المرتكبة خلافا لأحكام المادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية، إضافة إلى المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وجاءت الإجراءات المذكورة صادمة للوسط الإعلامي الأردني، فالصحفيون في المملكة ظلوا يحاكمون استنادا إلى قانون المطبوعات والنشر، الذي يمنع حبسهم أو توقيفهم، وقد شمل تحت مظلته أيضا المواقع الإلكترونية، وفرض عليها التسجيل والترخيص.

ورغم ذلك، فقد شهدت الأشهر والسنوات الماضية العديد من حوادث توقيف الصحفيين استنادا إلى قوانين أخرى مثل قانون منع مكافحة الإرهاب. 

ومثل صحفيون أمام المحاكم العسكرية بسبب مقالات أو أخبار أثارت استياء السلطات.  

واعتبر صحفيون أن الإجراءات الأخيرة تعني أن السلطات لا تزال تلجأ لأسلوب التسلل عبر قوانين أخرى، من أجل تخويف الصحفيين وإرهابهم.

واعتبر الصحفي في جريدة الرأي الحكومية راكان السعايدة أن الإجراءات الجديدة "تمثل انتكاسة كبيرة وردّة فجّة عن هامش الحريات المحدود أصلا".

ورأى السعايدة أن السلطات "تسعى إلى استثمار الظروف الإقليمية والمحلية الراهنة، لإعادة توجيه هامش الحريات بما يتواءم ورغبتها في أن يكون الهامش محدودا ومضبوطا ومسيطرا عليه، ولا يتيح بشكل أساسي الرأي المخالف والمعارض للتوجهات الآنية والمستقبلية".

وقد كان لافتا اعتذار العديد من الصحفيين والكتاب المحسوبين على السلطة للجزيرة نت عن إبداء رأيهم بالإجراءات الأخيرة، معتبرين أن الدفاع عنها قد يضعهم في مواجهة غضب زملائهم الرافضين لمثل هذه الإجراءات.

الوسط الإعلامي الأردني يجد نفسه في مواجهة القوانين التي تجيز حبس الصحفيين (الجزيرة-أرشيف)

تجاوزات رسمية
وفي السياق ذاته، اعتبر الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي عبد الله محادين أن ملاحقة الصحفيين والنشطاء على الشبكة العنكبوتية "ليس بالأمر الجديد على السلطات الأردنية".  

وقال للجزيرة نت إن "التجاوزات الرسمية بحق الصحفيين والنشطاء قديم جديد، فالقوانين المقرة سابقا تجيز توقيفهم ومحاكمتهم أمام القضاء العسكري استنادا إلى قانون منع الإرهاب وغيره من القوانين".

وأضاف "للأسف أن الباب القانوني والتشريعي أجاز العديد من القوانين والمواد الفضفاضة التي تجيز توقيف الصحفيين، ونحن اليوم أمام إجراءات جديدة لتقويض الحريات والحقوق".

وتابع "نأسف أشد الأسف لأن السلطة تتجه إلى حكم الرأي الواحد، فلا مجال للرأي مخالف ولا مكان للرأي الآخر".

وقد رفض وزراء في الحكومة التعليق على الإجراءات المذكورة بحق الصحفيين والناشطين، معتبرين أنها إجراءات قانونية ولا يجوز التعليق عليها.

من جهته، نفى وزير بارز بالحكومة للجزيرة نت وجود إجراءات جديدة من أجل تقويض الحريات الصحفية في البلاد.

وقال "حقيقة الأمر أننا أمام إجراء قانوني لا يجوز التعليق عليه، وما من شك في أن الأردن دولة قانون ومؤسسات، وإذا كان هناك أي اعتراض فالأمر متاح للاحتجاج أو الطعن من خلال الأطر القانونية والمؤسسات المعروفة".

وزاد "المؤكد أيضا أن الإجراءات الجديدة قانونية وليس لها أي بعد سياسي".

مركز حماية وحرية الصحفيين بالأردن  أفاد بأن غالبية الصحفيين يخشون انتقاد الملك عبد الله الثاني والعائلة الحاكمة والقصر، وأن القوات المسلحة على رأس المواضيع التي يتجنب الصحفيون الاقتراب منها

رفض وطعن
وكانت نقابة الصحفيين قد أعلنت رفضها لتوقيف الصحفيين في قضايا النشر عبر وسائل الإعلام المختلفة.

واعتبرت النقابة، في بيانات عدة، أن الإجراءات الأخيرة ستعيد المجتمع الصحفي إلى المربع الأول، مشيرة إلى أنها تتناقض مع ما ورد في قانون المطبوعات من عدم التوقيف في قضايا النشر.

وقررت النقابة الطعن في دستورية الإجراءات.

وكان مركز حماية وحرية الصحفيين في المملكة قد أفاد -في آخر تقرير حقوقي له- بأن غالبية الصحفيين الأردنيين يخشون انتقاد الملك عبد الله الثاني والعائلة الحاكمة والقصر، وأن القوات المسلحة على رأس المواضيع التي يتجنب الصحفيون الاقتراب منها.

وأوضح المركز أن الذين يخشون انتقاد الملك والمؤسسات المرتبطة به يبلغون 90.4%، وأن 93% يتجنبون الاقتراب من ملفات الجيش، وأن الحكومة تعتبر الأكثر تأثيرا بالمشهد الإعلامي يليها المخابرات والديوان الملكي، بينما يحتل الجمهور المرتبة الأخيرة من ناحية التأثير".

المصدر : الجزيرة

التعليقات