الحسن أبو يحيى-الرباط

اختفى المعارض المغربي المهدي بن بركة منذ خمسين سنة، ولا تزال رحلة البحث عن حقيقة اختفائه واغتياله مستمرة، ولا يزال الإصرار على ذلك مستحكما عند رفاقه الذين يرفضون معالجة الأمر بالنسيان، وعند أسرته السياسية التي تتطلع إلى قبر يؤوي رفاته.

وفي ندوة دولية نظمها بالرباط رفيقه في النضال السياسي والوزير الأول الأسبق عبد الرحمن اليوسفي حول "مكانة الشهيد المهدي بن بركة في التاريخ المعاصر" قال ملك المغرب محمد السادس "على الرغم من أن هذه الذكرى تأتي في وقت لا تزال فيه العديد من التساؤلات مطروحة دون إجابات فقد حرصنا على مشاركتكم هذا الحدث دون عقدة أو مركب نقص من هذه القضية، تقديرا لمكانته لدينا ولدى المغاربة".

ووصف الملك -في رسالة قرئت على المشاركين- بن بركة بـ"المناضل الشهم الذي نذر حياته خدمة للعمل السياسي الجاد والنضال الوطني الهادف".

اليوسفي دعا الدولة المغربية للكشف عما تعرفه من حقائق عن هذه الجريمة (الجزيرة)

قبر ورفات
من جهته، دعا اليوسفي الدولة المغربية إلى الكشف عما تعرفه من حقائق عن هذه الجريمة، قائلا "لا أحد له الحق في معالجة الأمر بالنسيان"، وطلب من الدول المعنية بهذا الملف أن تكشف الحقيقة "لوضع حد لجنازة تستمر منذ خمسين سنة دون أن يكون لزوجة الشهيد وأبنائه الحق في قبر يضم رفاته، ويسمح بطي الصفحة".

وضمن حوار صحفي قال البشير بن بركة -نجل بن بركة- إن أحسن احتفاء بوالده هو تسليط كل الأضواء من أجل معرفة مصيره، وتمكين عائلته وكل الذين يريدون تشريف ذاكرته من أن يكون له قبر يمكنهم التوجه إليه من أجل الترحم عليه.

وحسب البشير، فإنه أصبح معروفا أن القرار السياسي من أجل وضع حد للأنشطة النضالية لوالده "صادر عن أعلى سلطة في الدولة المغربية"، موجها اتهامات مباشرة إلى وزارة الداخلية، وإلى الأمن الوطني، وإلى الاستخبارات الفرنسية والأميركية والموساد الإسرائيلي.

وخلال الأسبوع الماضي تقدم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ"مذكرة استفسارية حول قضية الشهيد المهدي بن بركة" إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان (وهو مؤسسة وطنية مستقلة عن الحكومة تم استحداثها في 2011 لحماية حقوق الإنسان)، وتضمنت تساؤلات عن مآل جهود إقرار الحقيقة في عدد من الملفات العالقة وفي مقدمتها ملف بن بركة.

وفي تصريح للجزيرة نت قال مصدر مسؤول من المجلس الوطني لحقوق الإنسان إن ملف بن بركة يدخل ضمن حالات مجهولي المصير التي واصل المجلس العمل على استجلاء الحقيقة بشأنها.

وأفاد المصدر بأن رئيس المجلس كشف لقيادة الحزب أنه يتم الاشتغال على تقرير نهائي سيصدر قريبا بشأن ما تم التوصل إليه في إطار تتبع تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة في الجوانب المتعلقة بجبر الضرر الفردي والجماعي، وكشف الحقيقة بما فيها حالة المهدي بن بركة.

منظمة العفو الدولية دعت في بيان لها السلطات الفرنسية إلى رفع السرية عن المعلومات المتوفرة بحوزتها عن قضية بن بركة، وقالت إن على المغرب وفرنسا واجبات في حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري

رفع السرية
وكانت منظمة العفو الدولية دعت في بيان لها السلطات الفرنسية إلى رفع السرية عن المعلومات المتوفرة بحوزتها عن هذه القضية، وقالت إن على المغرب وفرنسا واجبات بصفتهما طرفين في اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والتي تقتضي منهما الاستمرار بالتحقيق إلى أن يتم توضيح كامل تفاصيل مصير ضحايا الاختفاء القسري.

وتعرض بن بركة للاختطاف في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1965 من أمام أحد مطاعم باريس، ومنذ ذلك الحين لم يعرف مصيره.

وقبل سنة من خطفه صدر في حقه بالمغرب حكم غيابي بإعدامه بعد اتهامه بالتآمر على الملك الراحل الحسن الثاني.

وفي يونيو/حزيران 1967 أدانت إحدى المحاكم الفرنسية عددا من الأشخاص -بينهم وزير الداخلية المغربي آنذاك اللواء محمد أوفقير- بتهمة خطف بن بركة، وحكمت عليه غيابيا بالسجن المؤبد.

المصدر : الجزيرة