عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثارت التعديلات التي أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قانون تنظيم السجون استنكار واستهجان جهات حقوقية وأهالي معتقلين، واعتبروها قمعية وتقنن قتل وتعذيب المعتقلين.

وبينما أبرز حقوقيون عددا مما اعتبروها انتهاكات لحقوق الإنسان في هذه التعديلات مخالفة للمواثيق والمعاهدات الدولية المناهضة للتعذيب، رأى آخرون أنها شملت جوانب إيجابية تصب في مصلحة السجناء.

واعتبر مراقبون أن الهدف من إصدار هذه التعديلات في هذه المرحلة يأتي في إطار محاولة من الدولة لإحكام السيطرة بشكل أكبر على المعتقلين وذويهم، والضغط عليهم عبر تقنين تلك الانتهاكات.

وكان من أبرز ما تضمنته التعديلات المادة التي نصت على أنه "يجوز لقوات السجن استعمال القوة مع المسجون دفاعا عن أنفسهم أو في حالة محاولة الفرار أو المقاومة الجسدية بالقوة أو الامتناع عن تنفيذ أمر يستند إلى القانون أو لوائح السجن".

ووفق القانون الجديد فإنه "يجوز التصريح للمحبوس احتياطيا بالإقامة في غرفة مؤثثة مقابل مبلغ لا يقل عن 15 جنيها يوميا" وأنه من حق المسجونة أن يبقى طفلها بحضانة السجن حتى سن أربع سنوات على أن تلازمه خلال العامين الأولين، كما نصت على أنه "يكون لكل محكوم عليه الحق في التراسل والاتصال التليفوني بمقابل مادي".

أحمد مفرح: التعديلات أتت لقمع المعتقلين وشرعنة قتلهم (الجزيرة)

شرعنة للقمع
وفي هذا السياق، رأى مسؤول ملف مصر بمؤسسة الكرامة أن هذه التعديلات أتت لقمع المعتقلين وشرعنة قتلهم عبر تقنين حالات التعذيب، كما قننت مواد تهدد سلامة ذويهم أثناء زيارتهم أو اعتراضهم على ما يحدث لهم من انتهاكات.

واعتبر أحمد مفرح -بتصريحات للجزيرة نت- أن هذه التعديلات "استخدم فيها مصطلحات فضفاضة لابتزاز وتهديد ذوي المعتقلين" حتى تصبح سيفا مصلتا على رقابهم تستعمله وزارة الداخلية ضدهم إذا ما طالبوا بحقوقهم في الزيارة أو اعترضوا على سوء المعاملة.

ورأى المسؤول الحقوقي أن ما يراه البعض من أن التعديلات تتضمن جوانب إيجابية هو تقدير خاطئ، حيث إن تلك الإيجابيات "لا جديد فيها وكانت موجودة".

وتابع "نحن نعمل على إرسال التعديلات والانتهاكات الخاصة بها إلى الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي بالأمم المتحدة والمقرر الخاص المعني بالتعذيب لمخالفتها للمواثيق والمعاهدات الدولية الملزمة لمصر لاتخاذ الإجراءات اللازمة".

كما رأى الحقوقي والقيادي بجبهة الضمير عمرو عبد الهادي أن هذه التعديلات "سلبية في مجملها" وأن "مصر لا يوجد بها سجون وإنما معتقلات وزنازين تعذيب لا يراعى فيها أي حقوق للإنسان".

أسعد هيكل: التعديلات تضمنت جوانب إيجابية (الجزيرة)

موت بطيء
وتابع عبد الهادي بحديث للجزيرة نت "تلك التعديلات لن تضيف إلا سوء وتشديد الإجراءات على أهالي المعتقلين، ولن تصب إلا في مصلحة الدولة البوليسية القمعية، والهدف منها إحكام السيطرة على المعتقلين ومنع حقوقهم بقوانين معيبة".

ورأى محامي عدد من قيادات الإخوان المعتقلين بحديثه للجزيرة نت أن "العبرة ليست بنصوص القانون". وأضاف فيصل السيد أن الواقع يشهد أنه "لا رعاية طبية ولا معامله إنسانية، حتى غدت السجون أماكن للموت البطيء".

بينما يرى المحامي أسعد هيكل، القيادي بتحالف العدالة الاجتماعية، أن التعديلات تضمنت أمورا إيجابية منها "تقنين حرية السجين في تبادل المراسلات وإجراء الاتصالات، كما أعطت المحبوس احتياطيا حقوقا إضافية".

وتابع في حديث للجزيرة نت "كنا نعول على تعديل قانوني يمنح قدرا أكبر من ضمانات وحقوق السجناء، وبصفة خاصه على صعيد رقابة القضاء والمجلس القومي لحقوق الإنسان لمدى تطبيق هذه الضمانات فعليا".

بدوره، أبدى "حسن" شقيق الصحفي المعتقل حسين القباني للجزيرة نت تخوفه من هذه التعديلات. واعتبرها "شرعنة لاستخدام القوة ضد المعتقلين وتقنينا للحبس الانفرادي الذي يعتبر بمثابة تعذيب بدني ونفسي مخالف للمعايير الدولية".

المصدر : الجزيرة