خالد شمت-برلين

أثار إعلان حكومة المستشارة أنجيلا ميركل عزمها ترحيل الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم انتقادات حقوقية، حيث رأى فيه البعض تحولا يتناقض مع سياسة الترحيب بالباحثين عن حماية التي تتبناها ميركل.

وحذرت منظمة برو أزيل -التي تعد أكبر منظمة تعمل في مجال مساعدة اللاجئين بأوروبا- الحكومة من الإقدام على ترحيل الأفغان الذين ترفض طلبات لجوئهم في ظل تردي الأوضاع الأمنية وبروز حركة طالبان على مسرح الأحداث مؤخرا بعد استيلائها لفترة مؤقتة مؤخرا على مدينة قندوز المضطربة بشمال أفغانستان.

وجاء تحذير المنظمة الحقوقية بعد كشف صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" عن استعداد الحكومة الألمانية لتغيير سياستها الحالية المتعلقة بالتمديد المؤقت لإقامات الأفغان الذين ترفض طلبات لجوئهم وإيقاف ترحيلهم، والتحول بدلا من هذا لتسهيل وتسريع إعادتهم إلى وطنهم.

لاجئون قصّر يستقبلهم معرض فرانكفورت للكتاب منتصف الشهر الجاري (الجزيرة)

توصية أوروبية
وكان موضوع تسريع ترحيل الأفغان المرفوضين كلاجئين بأوروبا قد تصدر -بناء على طلب ألحت عليه الحكومة الألمانية- أهم 17 قرارا خرجت بها توصيات القمة الأخيرة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي حول أزمة اللاجئين الأحد الماضي.

ويمثل الأفغان ثاني أكبر مجموعة من اللاجئين تصل لألمانيا وأوروبا بعد السوريين، حيث قدر جهاز الإحصاء المركزي الأوروبي (يوروستات) تسجيل ثلاثين ألف أفغاني طلبات لجوء في دول الاتحاد خلال أغسطس/آب الماضي، مشيرا إلى أن زيادة الأعداد خلال هذا الشهر فقط تعادل خمسة أضعاف الأفغان الذين تقدموا بطلبات لجوء في أوروبا خلال مارس/آذار الماضي.

في المقابل، أظهرت إحصائية للجهاز المركزي الألماني للهجرة واللجوء تقدم نحو 16 ألف أفغاني إليه بطلبات لجوء خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى سبتمبر/أيلول الماضيين، بزيادة تعادل 143.4% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، والتي شهدت طلب 6574 أفغانيا اللجوء لألمانيا.

ووفقا لما ذكرته فرانكفورتر، فإن السلطات الألمانية تصنف نحو 50% من الأفغان القادمين إلى بلادها كأشخاص بحاجة لحماية، وقد أوقفت منذ عام 2012 تنفيذ عمليات ترحيل الأفغان الذين تم رفض طلبات لجوئهم، واكتفت بتجديد الإقامات المؤقتة الممنوحة لهذه الفئة.

بوركهاردت: إجراءات الترحيل تتناقض مع سياسة "الأذرع المفتوحة(الجزيرة)

اضطراب وضحايا
واعتبرت منظمة برو أزيل أن عزم الحكومة الألمانية التحول عن هذه السياسة إلى إجراءات الترحيل يأتي في أسوأ وقت، وأنه يهدف لمنع أعداد كبيرة من الأفغان ممن غادروا بلادهم بعد تردي أوضاعها الأمنية عن فكرة اللجوء إلى ألمانيا.

وقال الأمين العام للمنظمة غونتر بوركهاردت إن خطط حكومة المستشارة ميركل لترحيل الأفغان تمس سبعة  آلاف أفغاني تم رفض طلبات لجوئهم، معتبرا أن إجراءات ترحيلهم تتناقض مع سياسة "الأذرع المفتوحة" التي تتبناها ميركل للترحيب باللاجئين، ومع الأوضاع الخطرة في بلادهم.

وقال إن عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا نتيجة المعارك بأفغانستان منذ بداية العام الجاري يزيد على أعداد ضحايا التفجيرات والاعتداءات، معتبرا أن أفغانستان دولة تقترب حاليا من الانهيار، مما يعرض أي أفغاني سيتم ترحيله إلى بلاده لأخطار شديدة.

المصدر : الجزيرة