أسيل جندي-القدس المحتلة

في سابقة خطيرة بحق أسرى القدس القاصرين، حوّلت مخابرات الاحتلال الإسرائيلي الفتيين فادي العباسي ومحمد غيث (17 عاما) إلى الاعتقال الإداري، بعد فشل النيابة بانتزاع اعترافات منهما خلال التحقيق.

ويتيح قانون الاعتقال الإداري احتجاز الأفراد دون تهمة أو محاكمة. وفي ضوء الهبة الجماهيرية المستمرة في القدس منذ بداية الشهر الجاري، يبدو أن الاحتلال الإسرائيلي بدأ يخرج عن القانون الذي فرضه على المقدسيين، بإعلان أحكام إدارية استنادا إلى قانون لا يطبق إلا في الضفة الغربية وقطاع غزة.

يقول حسن والد الأسير القاصر فادي العباسي، إن ابنه يقضي حكما بالاعتقال الإداري لمدة ثلاثة أشهر داخل السجون وقد يتم تجديدها، "قلتُ للقاضي: إذا كان ابني متهما بإلقاء الحجارة احكم عليه بالسجن، أما أن تحتجزه دون تهمة فهذا إجرام".

ويضيف الأب "طُبّق على أسرتي ثلاثة أنواع من العقاب الجماعي التي أقرّت مؤخرا بحق المقدسيين، فنُعاني الآن من المكعبات الإسمنتية التي وضعت قرب منزلنا، ومن حاجز عسكري، ومن إخضاع ابني القاصر للاعتقال الإداري، والذي منعونا من مرافقته أثناء التحقيق بشكل مخالف للقانون، وهناك احتمال ضئيل جدا لإبعاده عن القدس كبديل للاعتقال الإداري، لكنني أرى في كليهما سجنا".

الحاج: الاحتلال يتعامل مع الأطفال
كأنهم آلة حرب يجب التخلص منها (الجزيرة)

قرار مجحف
ويؤكد المحامي في نادي الأسير الفلسطيني مفيد الحاج أن سلطات الاحتلال تتخبط أمنيا وتتعامل مع الأطفال وكأنهم آلة حرب يجب التخلص منها، وبسبب فشلها في تقديم أدلة تبني عليها لائحة اتهام ضدهم، اضطرت لتحويلهم إلى الاعتقال الإداري لأول مرة بأمر من وزير الأمن الإسرائيلي موشيه يعالون.

وأضاف الحاج للجزيرة نت أن الاحتلال يستخدم كافة الوسائل لترهيب المقدسيين وخاصة الأطفال منهم، حيث يتم اعتقالهم عشوائيا والتحقيق معهم بشكل مهين ومخالف للقانون، ويتم زجهم بالسجون في أقسى الظروف.

وتابع أن "سلطات الاحتلال بالاتفاق مع السلطة القضائية تصدر قرارات انتقامية ضد المقدسيين خاصة منذ بداية الهبة الشعبية الأخيرة، وواجهنا في أروقة المحاكم مؤخرا تثبيت الاعتقال الإداري بحق والد شهيد مقدسي بحجة أنه يفكر في ارتكاب مخالفة".

من جانبه قال مدير مركز "أحرار" لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فؤاد الخفش إن القانون الدولي الإنساني حرّم اعتقال الأطفال، لكنه وضع قوانين واضحة للسلطات إذا اضطرت لاعتقالهم، وإسرائيل تخالف القانون الدولي الإنساني في التعامل مع الأطفال في عدة جوانب، أبرزها أن هؤلاء الأطفال لا يتم عرضهم على قضاة مختصين، بل يعرضون على نفس القاضي الذي يُحاكم الشباب.

الخفش حذر من أن يتحول الاعتقال الإداري بحق أطفال القدس من سابقة إلى ظاهرة  (الجزيرة)

سابقة.. فظاهرة
وأضاف الخفش أن "الاعتقال الإداري اعتقال احترازي مبني على شكوك لدى الجهات الأمنية عندما تعجز عن إثبات تهم معينة ضد الشخص، فتقوم بتحويله إلى الاعتقال الإداري، وعندما تتعامل إسرائيل مع الطفل بهذه الطريقة فهي أيضا تخالف القانون الدولي الإنساني فيما يخص معاملة الأطفال".

وحذّر فؤاد الخفش من أن يتحول قرار الاعتقال الإداري بحق الأطفال المقدسيين من سابقة إلى ظاهرة، مضيفا أن "تطبيق هذا الإجراء على أطفال القدس سيؤدي تلقائيا خلال الأيام القادمة إلى عدم الإفراج عنهم بكفالات مالية كما يحدث حاليا، بل سيتم تحويل جزء كبير منهم للاعتقال الإداري، والمطلوب الآن حراك حقيقي على مستوى دولي لفضح ممارسات الاحتلال ضد هؤلاء الأطفال".

يشار إلى أن عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال يبلغ نحو 420 أسيرا. ووفقا لبيانات نادي الأسير الفلسطيني فإن الفتيين غيث والعباسي انضما إلى 15 أسيرا مقدسيا صدر بحقهم أمر بالاعتقال الإداري منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بينما ارتفعت حصيلة المعتقلين إلى 959 أسيرا من محافظات الضفة الغربية ومدينة القدس والأراضي المحتلة عام 1948 منذ بداية الشهر.

المصدر : الجزيرة