ياسين بودهان-الجزائر

أثار قرار السلطات الجزائرية إنشاء هيئة لمكافحة الجريمة الإلكترونية مخاوف المواطنين من تحولها إلى أداة لانتهاك حرياتهم الشخصية، بالتجسس على هواتفهم الخلوية وعلى صفحاتهم في شبكات التواصل الاجتماعي.

ويأتي ذلك، بعد توقيع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مؤخرا على مرسوم يحدد وينظم عمل "الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال ومكافحتها".

ومن أبرز مهام هذه الهيئة تنشيط عمليات الوقاية من الجرائم المتصلة بتكنولوجيا الإعلام والاتصال، ومساعدة السلطات القضائية ومصالح الشرطة في مجال مكافحة الجرائم المتصلة بهذا المجال.

وتتولى الهيئة "المراقبة الوقائية للاتصالات الإلكترونية" بما في ذلك وسائل الهاتف الثابت أو النقال، بقصد الكشف عن الجرائم المتعلقة بالأعمال الإرهابية والتخريبية والمساس بأمن الدولة، وتسجيل وحفظ المعطيات الرقمية، وتحدد مصدرها ومسارها من أجل استعمالها في الإجراءات القضائية.

معارضة وتخوف
ورغم أن المرسوم أشار إلى أن عمل الهيئة يكون في إطار احترام الأحكام التشريعية، فإن إنشاءها أثار مخاوف الجزائريين من تحولها إلى أداة للتجسس عليهم وانتهاك خصوصيتهم وحقوقهم الفردية.

وقد عبر عن هذه الهواجس الناشط عامر محمد حين، فكتب في صفحته إن "التجسس بات بأمر رئاسي". في حين علق غازي باي عمر بقوله "الجزائريون خرجوا من سجن كبير إلى سجن أكبر" ودعا بلال العنابي المواطنين إلى "شراء الهواتف التي تعتمد على تقنية التشفير".

كما انتقد الحقوقي عمار خبابة طريقة إنشاء هذه الهيئة، ورأى أن الأجدر أن يتم عرض الفكرة على البرلمان -رغم تحفظه على شرعيته- قبل اتخاذ قرار بشأنها، مع فتح نقاش عام تشارك فيه وسائل الإعلام والنخبة والمواطنون.

وأضاف خباية للجزيرة نت أن مسألة الحريات من اختصاص السلطة التشريعية بغض النظر عن التفاصيل، وهل تم إقرارها عن طريق أمر رئاسي أو عبر البرلمان.

واعتبر مسألة مكافحة الجريمة الإلكترونية في الجزائر لا تتعلق بمسألة النصوص القانونية على قلتها، بل هي مرتبطة بتطبيق هذه القوانين، وبمدى وجود إمكانات مادية وبشرية مؤهلة للوصول إلى مرتكبي هذه الجرائم، وكشف أساليب عملهم.

 يونس قرار: اللجوء لارتكاب الجرائم الإلكترونية يؤثر على مصلحة المواطن (الجزيرة)

تأييد وتحفظ 
لكن اللافت أن بعض النشطاء دافع عن القرار، فاعتبرت نور العلم أن "هذا الإجراء معمول به في كل دول العالم من أجل حماية مواطنيها من كل أشكال الجريمة الإلكترونية".

من جهته، اعتبر المدير الأسبق لديوان وزارة البريد وتكنولوجيا الإعلام والاتصال أن إنشاء هذه الوكالة أمر مطلوب بحكم التحديات التي يفرضها المجتمع الرقمي، وأن إنشاءها أمر ضروري.

وأضاف يونس قرار -للجزيرة نت- بأن لجوء البعض إلى ارتكاب الجرائم الإلكترونية مثل تعطيل بعض المواقع، أو سرقة معلومات واستعمال خدمات غير مرخص بها مثل استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني دون ترخيص أصحابها، يؤثر على مصلحة المواطن وعلى نوعية ونجاح هذه الخدمات.

لكنه سجل بعض المآخذ علي إنشاء الهيئة، أولها أنها تابعة لوزارة العدل، وهو ما قد يعرضها إلى الاستغلال لأغراض لم تنشأ لأجلها.

وقال إن الجريمة الإلكترونية قد تبدأ من تعطيل موقع إلكتروني إلى إنشاء موقع لمعارضة النظام، وبالتالي يمكن متابعة أصحاب هذه المواقع بتهمة تهديد الأمن، لذلك يعتقد أن الصلاحيات الممنوحة للهيئة قد تضع الجزائريين في مشكلة، ولفت إلى أنه في بعض الدول تكون هذه الهيئة مستقلة عن الحكومة، لمنعها من الانحراف عن أهدافها.

ولأن الهيئة يتاح لها وفق القانون التجسس والتنصت على هواتف ورسائل الجزائريين، قال مدير ديوان البريد الأسبق إنه من الصعب جدا وضع حد بين التنصت في إطاره القانوني والتنصت الذي يعرض الحريات الفردية إلى الانتهاك.

المصدر : الجزيرة