عبد الرحمن محمد-القاهرة

تشير تقارير حقوقية إلى أن قوات الأمن المصرية قامت بتصفية نحو خمسين شخصا عند إلقاء القبض عليهم منذ الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز 2013، بخلاف أعداد كبيرة أخرى في شبه جزيرة سيناء، بينما تظل 35 حالة قتل أخرى محل اشتباه في كونها أيضا ضمن إطار التصفيات الجسدية.

وتزايدت حالات التصفية الجسدية على يد قوات الأمن في الآونة الأخيرة، وكان آخرها تصفية أربعة مواطنين داخل إحدى الشقق السكنية بضاحية العجمي في الإسكندرية أمس الأول الأربعاء.

ولا تتورع وزارة الداخلية عن إعلان قيامها بتلك العمليات، مبررة ذلك بكون الضحايا "إرهابيين بادروا بإطلاق النار على قوات الأمن"، إلا أن هذه الرواية تفتقر عادة إلى ما يؤكدها.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا طالبت في تعقيب على حادث التصفية الأخير بضرورة تدخل الأجهزة المختصة في الأمم المتحدة ومؤسسات المجتمع الدولي ذات العلاقة للتحقيق بشكل عاجل وسريع في تلك الجرائم التي يرتكبها النظام المصري.

من جهتها، قالت مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور الدولية سلمى أشرف إن "وزارة الداخلية بعد أن اطمأنت إلى عدم محاسبة أي مسؤول فيها، لم تعد ترى داعيا لإجراءات القبض على المعارضين، وتختصر الوقت بإعدامهم وهم عزل داخل منازلهم ثم اتهامهم بأنهم إرهابيون، أو تم قتلهم في مواجهات مسلحة".

سلمى أشرف: هناك ضرورة لتوثيق جميع تلك الجرائم وفضحها إعلاميا ودوليا (الجزيرة)

صمت دولي
وتابعت -في حديثها للجزيرة نت- أن "هذا الأمر بالغ الخطورة، فالصمت الدولي تجاه ما يحدث ينذر باستمرار السلطات المصرية في نهج التصفية المباشرة، ووصول قناعة لدى المصريين بأن كل من يخالف السلطة الحالية مهدر الدم، الأمر الذي يشجع على العنف وارتكاب المزيد من جرائم القتل".

ولفتت إلى ضرورة "توثيق جميع تلك الجرائم وفضحها إعلاميا ودوليا والتواصل مع الهيئات العالمية للمطالبة بالضغط على السلطات المصرية لاحترام حقوق مواطنيها".

بينما رأى المتحدث باسم التنسيقية المصرية للحقوق والحريات علاء عبد المنصف أن التوسع في التصفيات الجسدية "ناتج عن المنهجية المتعمدة من قبل النظام الحالي في القضاء التام على شركاء ثورة يناير بشكل عام، وعلى التيار الإسلامي بشكل خاص".

وأضاف للجزيرة نت أن "النظام يتعامل بمبدأ المعادلة الصفرية مع الثورة المصرية، وقد توسع في استخدام التصفية لقناعته بعدم كفاية الإجراءات والسياسات والقوانين التي تصدر منه تجاه فصائل الثورة".

وحذر من أن هذا النهج "يجعل المستقبل السياسي في مصر غامضا، مشيرا إلى أن سياسة "شريعة الغاب ستقابل بنفس الأسلوب من الطرف الآخر، وهم ما ينذر بضياع القانون وحقوق الإنسان".

الورداني: عمليات التصفية تشير إلى انعدام القانون في مصر (الجزيرة)

القضاء شريك
بدوره، يرى رئيس محكمة استئناف القاهرة السابق المستشار أيمن الورداني أنه "لا يمكن تبرير التصفية الجسدية حتى ولو كانت ضد مسلحين، حيث إنه من المفترض أن قوات الأمن لديها القدرة على السيطرة على المسلحين دون قتلهم".

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن عمليات التصفية تشير إلى انعدام القانون في الدولة، معتبرا أن القضاء "بات شريكا أساسيا في تلك الجرائم كونه أحد أركان النظام الانقلابي الموجود في مصر".

بينما يرى القيادي في حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين حمزة زوبع أن تزايد انتهاج النظام أسلوب التصفية الجسدية يرجع إلى "محاولته التغطية على فشله وفضائحه المتتالية".

وقال للجزيرة نت "يلاحظ أنه وبعد كل ورطة للنظام يتجه صوب الثوار فيقتلهم أو ينكل بهم، وهو هذه المرة يحاول التغطية على فضائحه الأخيرة في نيويورك".

ولفت إلى أن المواجهة الحقيقية لذلك "تكمن في التفكير الإبداعي، وأن على الجميع أن يكون له إسهام واضح في ذلك، ولا يكتفي البعض بانتظار ما سيفعله الإخوان، وعلى الجميع التضحية لكي تحيا البلاد آمنة مطمئنة".

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في بيان لها الأربعاء تصفية أربعة مواطنين بعد تبادل إطلاق النار معهم، مشيرة إلى أن الضحايا "ملاحقون أمنياً، وعُثر بحوزتهم على بندقية آلية وطبنجة وعدد من الطلقات".

المصدر : الجزيرة