الحسن أبو يحيى-الرباط


يُصرّ  المؤرخ السياسي المغربي المعطي منجب على مواصلة إضرابه عن الطعام منذ السادس من هذا الشهر احتجاجا على منعه من السفر خارج البلاد، وبينما تقول السلطات إن الحدود مغلقة في وجه منجب طبقا لأوامر قضائية، تطالب المنظمات الحقوقية المغرب باحترام التزاماته، والكف عن استهداف المعارضين للتوجه الرسمي للدولة.

وخلال ندوة صحفية، قالت اللجنة الوطنية للتضامن مع المعطي منجب إن هذا الأخير تعرض لحملة ممنهجة من المضايقات لم تسلم منها عائلته الصغيرة وزملاؤه في الهيئات المدنية التي يرأسها، ولأجل ذلك فإنه يخوض إضرابا لا محدودا عن الطعام.

وأعلنت اللجنة عن قرار أعضائها خوض إضراب عن الطعام لمدة 24 ساعة تضامنا مع منجب، وقالت في بلاغ تأسيسها إنها وقفت على حجم المضايقات التي تعرض لها منجب و"تضارب بلاغات وزارة الداخلية التي تتحدث مرّة عن منعه من مغادرة التراب الوطني، ومرّة تقول إنه غير ممنوع من السفر، وثالثة تنسب فيها المنع إلى النيابة العامة".

من جانبها، برّرت وزارة الداخلية قرار المنع بوجود "أوامر قضائية صادرة في ملف متعلق بخروقات مالية خلال فترة تسييره لمركز ابن رشد للدراسات والتواصل" وقالت إن الملف ما يزال قيد البحث من طرف الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

مصطفى الرميد تعهّد ببذل المساعي لدى جهات بالدولة لطيّ هذا الملف (الجزيرة)

استهداف
وفي ردّه على ما جاء في البلاغ، قال منجب للجزيرة نت "لا يمكن أن نثق في بيانات وزارة الداخلية، فهم يحاولون تشويه سمعتي وسمعة المركز الذي أترأسه، وإلصاق تهم خطيرة بشخصي تتعلق بالمس بأمن الدولة لمنعي من مغادرة الوطن".

وحول خلفيات ما يجري، قال منجب إنه مستهدف لأسباب سياسية بسبب كتاباته، ورئاسته لجمعية "الحرية الآن" التي لم تحصل بعد على وصل التأسيس القانوني "فهم يعتبرون أننا نقوم بأنشطة سرية، والحال أنهم لا يستطيعون مواجهة الرأي العام العالمي والوطني بالقول إننا منظمة سرية".

وعلى صعيد آخر، كشف سليمان الريسوني عضو رئاسة لجنة التضامن مع منجب أن اللجنة عقدت لقاء مع وزير العدل والحريات مصطفى الرميد "وأوضح لنا أنه بالرغم من كونه يشرف على النيابة العامة إلا أن هذه الصفة لا تسمح له بالتأثير على قرارات النيابة العامة، وأن سلطته كرئيس للنيابة العامة تكمن في توجيه تعليمات لتحريك الدعوى القضائية، وليس منعها".
 
وأفاد الريسوني، في حديثه للجزيرة نت، أن الرميد تعهّد ببذل المساعي لدى جهات في الدولة لطيّ هذا الملف "لكنّه دعانا إلى حثّ منجب على إيقاف الإضراب عن الطعام لأنه لا يتناسب مع ما يشكو منه من إجراءات".
 
وكشف البلاغ الأخير للجنة أن منجب سقط مغشيا عليه في اليوم الثامن من إضرابه عن الطعام، ونُقل إلى المستشفى عبر سيارة خاصة بعد تأخر سيارة الإسعاف، ورغم تدهور حالته الصحية، فقد كشفت اللجنة خلال الندوة الصحفية الأخيرة عن إصراره على مواصلة إضرابه عن الطعام.

اللجنة الوطنية للتضامن مع منجب تأسست بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط (الجزيرة)

تخوفات حقوقية
وصدر بلاغ عن منتدى الكرامة لحقوق الإنسان يعتبر منع منجب من السفر مسا بحق من حقوقه الأساسية، وعبّر عن تخوفاته الجدية من أن تكون هذه المضايقات تعبيرا عن عدم رضا بعض الجهات عن كتابات منجب وأنشطته الجمعوية.
 
وفي بلاغ آخر، طالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان الدولة باحترام حق منجب في التنقل، و"الكفّ عن الأساليب التي تستهدف سمعة المعارضين للتوجه الرسمي للدولة.
 
وفضلا عن كونه مؤسّسا ومديرا لمركز ابن رشد للدراسات والتواصل بالرباط، فإن منجب الذي يرأس فرع جمعية مواطني الشرق الأوسط بالمغرب يعتبر من مؤسسي حركة 20 فبراير بالمملكة، وهو ناشط حقوقي ومحلل سياسي وأستاذ للتاريخ بجامعة محمد الخامس بالرباط، وقد نال شهادة الدكتوراه بـ فرنسا في موضوع "الشؤون السياسية بمنطقة شمال أفريقيا" وأخرى بالسنغال حول "تاريخ السياسة الأفريقية".

المصدر : الجزيرة