لبيب فهمي-بروكسل

أصدر المركز الفدرالي البلجيكي للهجرة أمس الثلاثاء تقريره السنوي عن ظاهرة الاتجار بالبشر، منبها إلى ظاهرة لا تزال غير معروفة هي الزواج القسري والمبكر، الذي تعد القاصرات من ضحاياه الرئيسيين.

ولا يعتبر التشريع البلجيكي هذه الظاهرة جزءا من عمليات الاتجار بالبشر، وهو ما دفع بالمركز إلى مطالبة السلطات بإعادة النظر في التشريعات.

وجاء في التقرير أن بلجيكا "تلعب دورا رئيسيا في مكافحة الاتجار بالبشر، كما تولي المحاكم البلجيكية الكثير من الاهتمام لهذه الظاهرة مع التركيز بصفة خاصة على العمل على إلقاء القبض على الشبكات الإجرامية". لكنه شدد على "افتقار الحكومة لخطة عمل في هذا المجال".

ويقول مدير المركز فرانسوا دو سميت للجزيرة نت "يجب أن تظل مسألة مكافحة الاتجار بالبشر أولوية على المستويين الوطني والدولي عبر تعاون الأجهزة المعنية. وتركيز العمل على التمويل المالي لهذه المنظمات الإجرامية هو عنصر رئيسي على المستويين، وكذلك مواصلة التوعية وتنمية مهارات وتدريب الفئات المهنية المعنية بالملف من شرطة وقضاة".
 
ورغم بروز هذه الظاهرة الجديدة، الزواج القسري والمبكر، فإن التقرير شدد على أن التشريعات البلجيكية وفعالية أجهزة الأمن ساهمت بشكل كبير في خفض عمليات الاتجار بالبشر في جل القطاعات.

ويتعلق الأمر -حسب ما جاء في التقرير- بمتلاعبين يجندون ضحاياهم في بلدانهم الأصلية، خصوصا رومانيا وبلغاريا والمجر وألبانيا، عبر إغرائهم بمستقبل أفضل، ووسيلتهم في ذلك هي شبكات التواصل الاجتماعي أو لقاء هؤلاء في الأماكن التي يلتقي فيها الشباب كالمقاهي والمدارس ومؤسسات للشباب.

فرانك دوميستير:
يتم السيطرة على الضحية بشكل كامل مع دفعها إلى تعاطي المخدرات. وعند وصول الضحايا إلى بلجيكا يكتشفن أن الأمر يتعلق في الغالب بشبكات الدعارة وتبدأ العملية الحقيقية عبر الضغط النفسي

إغراءات
وقال القاضي البلجيكي المكلف بملفات الاتجار بالبشر فرانك دوميستير للجزيرة نت "تحصل الفتاة على هدايا مكلفة للغاية أحيانا، وتصبح محل اهتمام مع تقديم وعود بتوفير كل ما تفتقر إليه. وخلال هذه المرحلة يفعل المتلاعب كل شيء لكي تصبح الضحية في حالة اعتماد كلي عليه، كما يعمل أيضا على عزلها عن العلاقات الاجتماعية، التي تكون في كثير من الأحيان ضيقة جدا، وقطع جميع الروابط الأسرية، التي تكون عادة متوترة، لجعلها تعتمد عليه في كل شيء خاصة ماليا".

ويضيف فرانك دوميستير "يتم السيطرة على الضحية بشكل كامل مع دفعها إلى تعاطي المخدرات. وعند وصول الضحايا إلى بلجيكا يكتشفن أن الأمر يتعلق في الغالب بشبكات الدعارة وهنا تبدأ العملية الحقيقية عبر الضغط النفسي.

إذ يدفع المتلاعب بالضحية المستسلمة له لكي تساعده على سداد الديون بالدعارة. وإذا رفضت يستخدم العنف والابتزاز". وبحسب خبراء المركز الفدرالي البلجيكي للهجرة فإن جزءا هاما من الضحايا "يصبحون في حالة تبعية العاطفية لذا لا يتردد بعضهم في الحضور لجلسات المحكمة للدفاع عن هؤلاء المتلاعبين".

وقالت صابرين فرانسوا التي ساهمت في إعداد التقرير "المتلاعبون يعرفون كيفية جذب المراهقين، ففي يناير/كانون الثاني 2015 قضت محكمة جنائية بسجن أحد هؤلاء المتلاعبين لمدة أربع سنوات، لأنه أغوى فتاة في الثالثة عشرة من العمر وأجبرها على ممارسة الدعارة بين عامي 2012 و 2014". مشددة على أنه "لا ينبغي وصم الضحايا، لكن الكشف عنهم والتعامل معهم كضحايا لعمليات الاتجار بالبشر".

المصدر : الجزيرة