أثر محدود تركه قانون منع النقاب في فرنسا -وذلك بعد خمس سنوات على إقراره- نظرا للعدد القليل من النساء المعنيات به، وعدم اهتمام الشرطة بتطبيقه بشكل صارم أو تحرير مخالفات هناك من تبرّع بتسديدها.

وتقول ستيفاني التي اعتنقت الإسلام (40 عاما)، إن القانون "لم يؤثر على أحد"، وإنها لم تتخل على أي حال عن النقاب الذي ارتدته في تسعينيات القرن الماضي لأسباب دينية.

لكن القانون جعل ستيفاني على احتكاك متواصل مع رجال الشرطة، "فهم يعرفونني جيدا اليوم"، كما تؤكد هذه السيدة المتزوجة المقيمة في نيس جنوب فرنسا. أما مخالفاتها التي بلغت ما بين ألفين وثلاثة آلاف يورو، فلم تسبب لها أي مشكلة إذ قام فاعل خير بتسديدها.

عندما اعتمدت فرنسا في أكتوبر/تشرين الأول 2010 القانون الذي يمنع النساء من تغطية وجوههن في الأماكن العامة تحت طائلة دفع غرامة تصل إلى 150 يورو، شعر المسلمون في فرنسا بنوع من القلق.

فالجالية المسلمة الفرنسية التي تعد الأكبر في أوروبا بخمسة ملايين نسمة، شعرت بالقلق من أن القانون يستهدفها، ولو أن ألفي امرأة فقط هن من يرتدين النقاب في البلاد.

وسجلت منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان -مثل منظمة العفو الدولية- كذلك تحفظاتها على القانون.

وفي الخارج، اعترضت دول مسلمة على القانون، وكذلك اعترضت الحكومة الأميركية. وبلغ الأمر أن دعا زعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن -في تسجيل فيديو- المسلمين إلى "الرد". ولكن دولا أوروبية أخرى مثل بلجيكا اختارت أن تحذو حذو فرنسا وأصدرت قانونا مشابها.

وفي السياق، رفعت امرأة ترتدي النقاب شكوى لمحكمة حقوق الإنسان الأوروبية التي أقرت بصلاحية القانون في 2014، واعتبرت في حكمها أن السعي إلى الحفاظ على "شروط العيش المشترك هو هدف مشروع".

واليوم، عاد الجدل للظهور بسبب أن الشرطة لم توجه إلا 1546 تنبيها شفويا للمنقبات منذ 2011، وفق إحصاء رسمي صدر مطلع سبتمبر/أيلول.

يقرّ رجال الشرطة أنهم غير متحمسين لتطبيق القانون. وتقول سيلين برتون من نقابة مفوضي الشرطة إن مراقبة المنقبات ليست الهم الرئيسي للشرطيين

إحراج الشرطة
ويقر رجال الشرطة أنهم غير متحمسين لتطبيق القانون. وتقول سيلين برتون من نقابة مفوضي الشرطة إن مراقبة المنقبات ليست "الهم الرئيسي للشرطيين".

ويقول نيكولا كونت من نقابة أخرى للشرطة إن القانون "يحرج الشرطيين، وقيمة المخالفات تعتبر بسيطة" ولذلك "فإن الأمر لا يستحق العناء".

ففي يوليو/تموز 2013، تطور توجيه ملاحظة لامرأة منقبة إلى ليلتين من العنف المدني في ضاحية جنوب غرب باريس.

وعموما، "وُجِّه القسم الأكبر من الملاحظات والتنبيهات الشفوية بشكل هادئ ودون توتر يذكر"، وفق المتحدث باسم وزارة الداخلية بيار هنري برانديه، الذي يقول إن الشرطة تصرفت بحكمة لتفادي التوتر.

أما المخالفات النادرة فلم يكن لها مفعول رادع بعد أن تطوع رجل الأعمال الجزائري رشيد نكاز بتسديد القسم الأكبر منها.

فهذا الرجل الناشط في مجال العقارات، يؤكد أنه يتصرف بدافع "احترام الحريات الأساسية" رغم معارضته للنقاب. وقال نكاز لفرانس برس إنه سدد الجمعة المخالفة رقم 973 بهذا الشأن.

ويؤكد رشيد نكاز أن قانون منع النقاب "لا يحمي هؤلاء النساء من الخطاب الإسلامي المتطرف. بل على العكس فهو يشجع هذا الخطاب لأنه يضطر هؤلاء النسوة للبقاء في منازلهن". ويضيف أنه في مقابل 118 امرأة نزعن النقاب بعد أن حررت بحقهن مخالفات وكن على اتصال به، فإن 213 أخريات قررن ارتداءه منذ 2011.

ويقول مصدر مقرب من مرصد العلمانية -وهو هيئة استشارية مكلفة بالسهر على احترام الحيادية الدينية للدولة- إن كل هذه النقاشات تخلق حالة من "الإرباك" وتوجه أصبع الاتهام للنساء لمجرد أنهن يرتدين حجابا يغطي الوجه.

المصدر : الفرنسية