ياسين بودهان-الجزائر

بهدف تحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية، ووقف التجاوزات الحاصلة بحقهم، بادر صحفيون جزائريون على وقع دهم قناة تلفزيونية وإغلاقها، إلى عقد لقاء لبحث فكرة إنشاء نقابة مستقلة تكون بديلا للنقابات الموجودة التي فشلت -برأيهم- في تحقيق مطالبهم المختلفة.

اللقاء حضره أمس الاثنين بدار الصحافة "طاهر جاووت" نحو ثلاثين صحفيا يمثلون مختلف المؤسسات الإعلامية، وتم الاتفاق على تسمية أعضاء لجنة تتولى تحضير أرضية لعقد جمعية عامة يتم من خلالها الإعلان عن تأسيس نقابة مستقلة جديدة تعمل على تحقيق انشغالات الصحفيين.

وبرر منسق "مبادرة من أجل كرامة الصحفي الجزائري" رياض بوخدشة الدعوة إلى إنشاء نقابة جديدة، بكون النقابات الموجودة حاليا غير نشطة، ومن الناحية القانونية تعد فاقدة للشرعية.

وكشف بوخدشة للجزيرة نت وجود نقابتين: الأولى هي "النقابة الوطنية المستقلة للصحفيين الجزائريين"، وهذه أعضاء مجلسها الوطني مستقيلون، ولم تعقد مؤتمرها منذ سبع سنوات، وبالتالي هي فاقدة -برأيه- "للشرعية لأنها غير مهيكلة بصفة قانونية".

والثانية هي "الاتحادية الوطنية للصحافيين الجزائريين" وهي تابعة للاتحاد العام للعمال الجزائريين، وتأسست عام 2009 بمبادرة من مجموعة من الصحفيين، استقال أمينها العام في 2011 بسبب ما قال عنه بوخدشة غياب الاستعداد لدى اتحاد العمال للتفاعل بشكل جاد مع المشاكل المتسارعة والمترابطة والمعقدة للصحفيين، وخاصة تنظيم العمل ما بين الصحفيين والناشرين.

 رياض بوخدشة: النقابات الموجودة
فاقدة للشرعية (الجزيرة نت)

حالة فراغ
استقالة الأمين العام للاتحادية في حال ضعها في حالة فراغ، ورغم تشكيل لجنة مؤقتة لتنظيم مجلس وطني لانتخاب أمين عام جديد فإن هذه اللجنة لم تحظ بدعم اتحاد العمال، مما تسبب في تلاشي هذه النقابة.

وأوضح بوخدشة أن اتحاد العمال لا يريد الترخيص لعقد مجلس أو مؤتمر وطني بدليل أنه تم تقديم ثلاثة طلبات لرئيس الاتحاد عبد المجيد سيدي السعيد إلا أنه لم يرد على أي منها، وذلك دليل على عدم وجود نية لإنشاء نقابة صحفية قوية ومهيكلة.

وفي ظل هذه المعطيات أكد بوخدشة أن الجميع وصل إلى خيار واحد ووحيد هو إنشاء نقابة جديدة تكون مستقلة.

والهدف الرئيسي من إنشاء هذا التكتل النقابي الجديد حسب العضو السابق للمجلس الوطني للاتحادية الوطنية للصحفيين الجزائريين عزيز طواهر، هو إيجاد شريك اجتماعي فاعل مع وزارة الاتصال لتحقيق المطالب الاجتماعية والمهنية للصحفيين.

وأضاف طواهر للجزيرة نت أن "النقابة ستحمل هموم وانشغالات الصحفيين في إطار مهني اجتماعي بحت، بعيدا عن أي بعد سياسي وعن أي صراع مع الوزارة.. نحن نريد أن نكون شركاء لا أعداء"، لأن الوصول إلى الاحترافية برأيه لا يكون إلا بالتكفل الأمثل بمشاكل الصحفي مهنيا واجتماعيا.

وبينما كان الصحفيون يتباحثون فكرة إنشاء هذه النقابة، كانت قوات الأمن تداهم مقر قناة "الوطن" الخاصة وتوقف عمل صحفييها وتحجز معداتها، تطبيقا لأمر صدر من وزارة الاتصال التي بررت الإجراء بكون القناة تنشط بصفة غير قانونية وتبث مضامين تحريضية.

ويأتي هذا بعد أيام من رفع الوزارة دعوى قضائية ضد القناة إثر استضافتها الأمير السابق لما يعرف بالجيش الإسلامي للإنقاذ مدني مزراق بتهمة المساس برموز الدولة، عقب تصريحات أدلى بها خلال حوار بثته القناة اعتبرت تهديدا صريحا للرئيس بوتفليقة.

عزيز طواهر: نسعى لإيجاد شريك اجتماعي فاعل مع وزارة الاتصال (الجزيرة نت)

مداهمة وتعسف
وقد أثار قرار تشميع القناة ردود فعل غاضبة ومستنكرة، واعتبر البعض أنه يعكس إرادة السلطة في تكميم الأفواه والتضييق على الحريات، الأمر الذي دفع ببعض الصحفيين إلى التأكيد أن التكتل في تنظيم نقابي قوي وفعال بات أكثر من ضرورة لمواجهة مختلف الضغوطات التي يواجهها رجال الإعلام على كل المستويات.

وفي بيان تحصلت الجزيرة نت على نسخة منه تأسفت المبادرة الوطنية من أجل كرامة الصحفي بشدة لطريقة معالجة قضية "قناة الوطن"، واعتبرت أن ما حصل تعسف في حق الصحفيين الذين فقدوا مناصب عملهم إثر الإغلاق المفاجئ لهذه القناة، قبل أن يكون معالجة لإشكالية مهنية وتنظيمية يعاني منها القطاع منذ سنوات.

ودعت المبادرة وزارة الاتصال إلى الحوار مع مهنيي القطاع قبل اتخاذ أي قرار من شأنه تعقيد مشاكل المهنية، وتأخير الانطلاقة نحو إعلام محترف.

وإلى جانب التضييق على الحريات، تعد المشاكل المهنية والاجتماعية أحد أهم أسباب معاناة الصحفيين الجزائريين. وتسجل مفتشية العمل على مستوى العاصمة مجموعة من الشكاوى لعدد من الصحفيين ضد مالكي مختلف المؤسسات الإعلامية الذين يهضمون حقوق الصحفيين المادية والمعنوية من أجرة وتأمين صحي، وتسريح تعسفي.

المصدر : الجزيرة