علاء يوسف-بغداد

فوجئ مئات الصحفيين العراقيين بقرارات إنهاء عملهم من المؤسسات الصحفية التي يعملون فيها لأسباب غير معروفة خلال الأشهر الأخيرة، واشتكى بعضهم من عدم علمهم بالأمر مسبقا كما يوجب القانون، في وقت طالب حقوقيون بضرورة دفاع نقابة الصحفيين العراقيين عن حقوقهم.

وعزا البعض هذه الإجراءات إلى "خلل" في قانون حقوق الصحفيين الذي أقر عام 2011 ولقي اعتراضا من قبل كثير من الصحفيين، حيث اتهموا الحكومة حينها بصياغة قانون "يحميها من الصحفي".

وطبقا لمعلومات -حصلت عليها الجزيرة نت من منظمة حقوقية عراقية تعد تقريراً عن الصحفيين المقالين بشكل جماعي- فإن عددهم وصل إلى ما يقارب 250 صحفياً، وقد وجد بعضهم عملا في مؤسسات أخرى بينما ما زال آخرون يبحثون عن فرصة.

جبار: هناك ما يشبه الاستخفاف بعمل الصحفي العراقي من قبل المؤسسات الإعلامية (الجزيرة)

بلا عقود
وتُلزم المادة (13) من القانون المؤسسات الصحفية العاملة في العراق بتوقيع عقود مع العاملين فيها، على أن تودع نسخة من العقد في نقابة الصحفيين العراقيين، ويكون نموذج العقد مُعداً من قبل النقابة.

وقال عضو مجلس نقابة الصحفيين علاء الحطاب للجزيرة نت إن النقابة بصدد إبرام عقود تضمن حق الصحفي والمؤسسة الإعلامية، وحالياً لا توجد عقود لأغلب المؤسسات رغم وجود القانون، كما أن المؤسسات التي لديها عقود لم تودع منها نسخا بالنقابة ما يجعلها غير فاعلة في حال أقام الصحفي المتضرر شكوى قضائية ضد المؤسسة التي فصلته من عمله.

وأضاف "قبل أشهر كسبت النقابة دعوى رفعتها ضد مؤسسة إعلامية سرحت عشرات الصحفيين، وأجبرت على دفع رواتبهم للأشهر التي أنهت فيها عملهم".

وبدوره، قال المراسل في "العراقية" شبه الرسمية محمد جبار إنه فوجئ بأمر إنهاء خدماته مع القناة عندما باشر عمله بعد أيام من عودته من الإجازة، دون وجود إنذار سابق أو تحذير أو إعلام بذلك.

وأضاف أن "هناك ما يشبه الاستخفاف بعمل الصحفي العراقي من قبل المؤسسات الإعلامية لأنها لا تحترم الاتفاق معه، وهذا جزء من الانتهاكات التي تلحق به".

الشطري: على نقابة الصحفيين أن تتحمل مسؤوليتها (الجزيرة)

قصور
إلى ذلك، قالت مسؤولة ملف الصحافة بالمفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان أثمار الشطري إن عملية تسريح الصحفيين بشكل جماعي من مهام المفوضية التي يجب أن تطلع على سير الحريات الصحفية وعمل الصحفيين وحقوقهم، وكذلك حريتهم.

وأضافت للجزيرة نت أن تسريح عشرات الصحفيين بحجج مختلفة يدل على وجود قصور في قانون حقوق الصحفيين، وفي تطبيق القوانين الأخرى ذات العلاقة "وهذا يحتاج إلى عمل جاد وتشريع حقيقي يضمن حقوق الصحفي من أية جهة كانت".

وأشارت الشطري إلى أن نقابة الصحفيين يجب أن تتحمل مسؤوليتها بهذا الأمر، وأن تطالب بإجراءات عادلة وتعويضات مناسبة للصحفيين الذين سُرحوا بشكل جماعي ودون سابق إنذار، وأن عليها السعي لإيجاد فرص عمل بديلة لهم.

ويعتبر العراق من أكثر البلدان من حيث انتهاك حقوق الصحفيين وعدم ضمانها، كما أنه البيئة الأخطر لعملهم، طبقا للتقارير التي تعلن عنها المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة.

المصدر : الجزيرة