محمد غلام-الجزيرة نت


سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ** ثمانين حولا -لا أبا لك- يسأم

قالها زهير بن أبي سُلمي قبل 14 قرنا، مذكرا بما يكابده المسنون في حياتهم وما يقاسونه من عزلة وضجر بواقعهم ومعيشتهم.

غير أن الأمر لا يقتصر في كثير من الأحيان على الشعور بالوحدة والسأم، بل يمتد إلى الضعف البنيوي الملازم للشيخوخة .. لا مرد لذلك من جاه أو سلطان.

يا ابن الذي دان له المشرقان ** طرا وقد دان له المغربان
إن الثمانين -وبلغتَها- ** قد أحوجت سمعي إلى ترجمان

وفي مسعى لرد الجميل لفئة من المتوقع أن يصل عددها إلى 1.4 مليار بحلول العام 2030، حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 ديسمبر/كانون الأول 1990، الأول من أكتوبر/تشرين الأول من كل عام يوما دوليا للمسنين.

الأمم المتحدة دعت لتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية اللازمة لدعم المسنين (غيتي)
خطة مدريد
وفي العام 2002 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة عمل مدريد الدولية المتعلقة بالشيخوخة، للاستجابة للفرص والتحديات في ما يتصل بالشيخوخة في القرن الحادي والعشرين.

ومن أهم مبادئ خطة عمل مدريد القضاء على التمييز والإهمال وإساءة المعاملة والعنف على أساس السن، والحق في العمل والصحة والمساواة في الفرص في جميع مراحل الحياة، ومشاركة كبار السن في عمليات صنع القرار على جميع المستويات، إضافة إلى وضع برامج تتيح الحصول على الضمان الاجتماعي والمعاشات التقاعدية والتأمين ضد العجز والاستحقاقات الصحية.

ويحتفل العالم هذا العام بهذه المناسبة تحت عنوان "الاستدامة وشمول جميع الأعمار في البيئة الحضرية".

وقبل كل الصكوك والمواثيق والخطط الدولية، كان نداء الإسلام الرباني "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" (الإسراء 23 و24) في دعوة صريحة للرفق بهذه الفئة.

وتعمل منظمة الصحة العالمية في ثلاثة مجالات لها تأثير مباشر في مجال رعاية المسنين ممن زادت أعمارهم على الستين، وهي الوقاية من الأمراض المزمنة، والاستفادة من خدمات الرعاية الصحية الأولية المناسبة للمسنين، وتهيئة بيئات ملائمة لهم.

بان كي مون: كبار السن يشكلون رصيدا هائلا للمجتمع (الفرنسية)

رصيد هائل
ويقر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في رسالته اليوم بمناسبة الذكرى السنوية الـ25 لليوم الدولي للمسنين بأن "كبار السن يشكلون رصيدا هائلا للمجتمع ويسهمون إسهاما كبيرا في تحقيق التنمية العالمية".

وتعمل المنظمة الدولية على الاستفادة من إسهامات كبار السن في بناء المجتمعات، من خلال العمل التطوعي ونقل الخبرات التي اكتسبوها في الحياة.

ويدعو بان في رسالته حكومات العالم إلى ضرورة جعل المدن شاملة لكل الناس من جميع الأعمار. وهو ما من شأنه أن يهيئ للمسنين "فرص المشاركة الاقتصادية والاجتماعية في بيئات مأمونة وميسرة"، فضلا عن توفير الإسكان الميسور التكلفة وتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية اللازمة لدعم المتقدمين في السن.

وتتلخص أهداف اعتماد اليوم العالمي للمسنين في التوعية بأهمية الرعاية الوقائية والعلاجية لكبار السن، وتعزيز الخدمات الصحية والوقاية من الأمراض، وتوفير التكنولوجيا الملائمة، والتأهيل، وتدريب الموظفين في مجال رعايتهم، وتوفير المرافق اللازمة لتلبية احتياجاتهم، والعمل على خلق تعاطف اجتماعي مع هذه الفئة.

ومن المتوقع أن يبلغ تعداد المسنين فوق 60 سنة ما يقارب 1.4 مليار شخص عام 2030, كما سيصل بحلول العام 2050 إلى نحو ملياري نسمة، وفق تقديرات الأمم المتحدة.

وفي المجمل يأتي اليوم الدولي للمسنين كل عام ليجدد العرفان ويرد الجميل للآباء والأجداد على ما أسدوا لأبنائهم ولأوطانهم.

وللأوطان في دم كل حر ** يد سلفت ودين مستحق

المصدر : الجزيرة