خليل مبروك-إسطنبول

أثار احتجاز الصحفية صدف كاباش عاصفة من الجدل في الإعلام التركي والغربي، واعتبر المنتقدون الحادثة مؤشرا على تردي أوضاع الصحفيين وتراجع حريتهم في تركيا.

ووجهت وسائل إعلام محسوبة على المعارضة التركية وجماعة فتح الله غولن انتقادات لاذعة للحكومة، فيما قال صحفيون مقربون من حزب العدالة والتنمية الحاكم إن كيل الاتهامات والانتقادات للحكومة في وسائل الإعلام يؤكد حرية العمل الصحفي في البلاد.

وكانت الشرطة التركية اعتقلت كاباش في 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي لنشرها تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر حول الاتهامات بالفساد والرشوة التي أثيرت نهاية عام 2013 وطالت أبناء عدد من الوزراء، ورجال الأعمال، ومدير أحد البنوك الحكومية.

ونشرت كاباش في تغريدتها صورة لأحد القضاة وكتبت عليها "لا تنسوا اسم قاضي التحقيق والمدعي العام الذي أغلق ملف التحقيق في قضايا الفساد والرشوة".

وأفرج عن كاباش بعد الاستماع لأقوالها دون أن يوجه لها اتهام، لكنها استدعيت للمحكمة مجددا يوم الاثنين الماضي للإدلاء بأقوالها حول طريقة تعاملها مع رجال الشرطة الذين قاموا باحتجازها.

وذكرت الصحفية أن الأفراج عنها تم لعدم توجيه اتهام لها من قبل القضاء، موضحة أن القضية برمتها ترجع إلى كونها نشرت صورة القاضي وهو ما اعتبرته المحكمة أمرا قد يشكل خطرا عليه.

وقالت كاباش إن المحامين والحقوقيين أخبروها أن نص التغريدة لا يحمل أي تهديد أو إهانة يحاسب عليها القانون، لكن المشكلة تمثلت بإرفاق صورة القاضي فقط.

تحقق الهوية
وروت الصحفية التركية للجزيرة نت أن رجال شرطة بالزي المدني اعتقلوها عندما كانت تغادر بيتها لإيصال طفلها إلى المدرسة، وطلبوا منها أن تتصل بمحاميها وأن ترافقهم إلى مقر الشرطة.

آدم أوزكوسا: حرية العمل الصحفي لا تعني تجاوز القانون (الجزيرة نت)

وذكرت أنها دعت الرجال للدخول إلى منزلها بعد تحققها من أنهم يعملون بالشرطة "وكانوا ودودين معي وقدمت لهم الشاي، لكن الحديث والجدل بيننا طال حتى أتممت الاتصال بالمحامي، وهو ما دفع الإدعاء للاعتقاد أني قاومت رجال الأمن".

وتؤكد كاباش أنها لا تنتمي لأي حزب سياسي وتركت العمل الصحفي المباشر بعد أن أنشأت شركة متخصصة بالاستشارات والتربية التواصلية في العام 2007.

ويرى مراقبون أن مشهد الحريات الإعلامية في تركيا يتسم بالتناقض ويعتريه كثير من الجدل، لا سيما بعد اعتقال قرابة الثلاثين إعلاميا أواسط ديسمبر/كانون الأول الماضي يعمل جلهم في صحيفة زمان المحسوبة على جماعة الخدمة التابعة لفتح الله غولن.

ووفقا للإعلامي آدم أوزكوسا، فإن حرية العمل الإعلامي مكفولة للجميع في تركيا، لكنها بكل الأحوال لا تعني أن الصحفي قادر على تجاوز القانون لمجرد كونه صحفيا.

وأشار إلى أن مرد الجدل في الحالة الإعلامية التركية يرجع إلى تورط بعض الصحفيين في أنشطة غير قانونية، وتساءل "هل يسمح لصحفي أن ينتمي إلى منظمة تحمل السلاح وتقاتل الحكومة لمجرد أنه يحمل يعمل بهذه المهنة؟".

وبحسب أوزكوسا فإن اتصالاته هو نفسه كانت تخضع للتنصت والمراقبة من قبل جماعة غولن التي ينتمي لها الصحفيون الذين أطلق سراح أغلبهم مؤخرا، وقال إن الصحفي في النهاية مواطن وحرية عمله لا تبيح له الارتباط بمنظمات خارجة عن القانون.

المصدر : الجزيرة