مائتا ألف معتقل في سجون النظام السوري، منهم تسعون ألفا في عداد المفقودين والمغيبين قسريا، يعانون أشد المعاناة، وأحد فصولها نسيان قضيتهم في طابور المآسي السورية التي لا تنتهي. حملة "أنقذوا البقية" تهدف لإعادة الحياة لقضية غيبها السجن والنسيان.

سلافة جبور-دمشق

مع بداية العام الجديد، أطلقت مجموعة من الناشطين السوريين داخل البلاد وخارجها حملة ميدانية وإعلامية تهدف لإعادة تسليط الضوء على معاناة آلاف المعتقلين المغيبين في سجون النظام السوري.

وتحت عنوان "أنقذوا البقية"، تسعى الحملة لإعادة قضية المعتقلين للصدارة وزرع الأمل في قلوب الأهالي بإنقاذ أبنائهم الذين لا زالوا في السجون، إضافة لإيصال صوتهم للمنظمات الإنسانية والحقوقية، كما يقول المشاركون فيها.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، تعتقل قوات النظام السوري ما يقارب مائتي ألف شخص منذ بداية الثورة السورية، يعتبر حوالي تسعين ألفا منهم في عداد المفقودين والمغيبين قسريا.

وتؤكد الناشطة روز الدمشقية -إحدى المشاركات في الحملة- أن النشاط التمهيدي لها، الذي نُفذ في العاصمة السورية دمشق مطلع هذا الشهر، كان عبارة عن إلقاء قصاصات ورقية في عشرة من أحياء العاصمة، منها المهاجرين والميدان ودمشق القديمة ومشروع دمر، حملت في جانبها الأول شكل نقود سورية وفي الجانب الآخر عبارات تذكر بالمعتقلين مثل "أنا المعتقل لا تنسوني.. سلام على أرواح المعذبين المنسيين في معتقلات الموت".

ناشطون ألقوا قصاصات ورقية تحمل عبارات تذكر بالمعتقلين في شوارع دمشق (الجزيرة نت)

نشاط ميداني
وتضيف الناشطة التي أشرفت على عملية الطباعة والتوزيع للجزيرة نت "اخترنا هذه الطريقة لإيصال صوتنا لسببين: الأول سهولة رمي هذه القصاصات في مدينة تنتشر الحواجز الأمنية في معظم شوارعها، والثاني أن اهتمام الناس بالتقاط ورقة نقدية -وإن كانت مزيفة- حتما أكبر من اهتمامهم بمنشورات قد تسبب ذعرهم أو عدم اكتراثهم".

وبحسب روز، قامت المجموعة بالتخطيط للعملية بشكل محكم عن طريق دراسة واختيار الأماكن ذات الكثافة السكانية الأكبر والتواجد الأمني الأقل، ومن ثم قسم الناشطون أنفسهم لأكثر من عشر مجموعات توزعت على المناطق ونفذت عملية رمي القصاصات في الوقت نفسه.

وترى روز أن هذه النشاطات السلمية -رغم خطورتها- تشكل تحديا للنظام الذي يدعي إحكام سيطرته على العاصمة دمشق، وتعيد روح الثورة الغائبة عن الكثيرين، وهو أمر تحرص الناشطة مع مجموعتها على العمل عليه، إذ نفذوا خلال العام الفائت عدة نشاطات منها حملات للتذكير بضحايا الهجوم الكيميائي وأخرى للتنديد بالانتخابات الرئاسية.

وتتفق حلا -الناشطة من دمشق وإحدى المشاركات في حملة "أنقذوا البقية"- مع هذا الرأي، وتقول للجزيرة نت أنها تسعى لإيصال صوت الثورة المنسية والثوار السلميين في العاصمة.

مخاطر أمنية
ورغم المخاطر الأمنية التي يحملها تنفيذ وتصوير نشاط مماثل في دمشق، ترى حلا أن الطريقة الإبداعية التي اتبعوها لإيصال رسالتهم عن المعتقلين أثارت ردود فعل إيجابية للغاية من قبل متابعي الحملة، وشجعت المشاركين فيها للمضي والعمل بشكل أكبر لنشر حملتهم على أكبر مستوى.

من جهتها، تؤكد سوزان أحمد التي تعمل ضمن مجموعة منسقي الحملة، أن أهميتها تنبع من أهمية موضوع الاعتقال والتغييب القسري في سوريا، وهي قضية إنسانية ذات أبعاد خطيرة للغاية ويجب أن لا تهمل وتغيب عن الإعلام.

وتضيف سوزان للجزيرة نت "سنتوجه في حملتنا للرأي العام العربي والعالمي للتذكير بهذه القضية، وسنخاطب المنظمات الإنسانية والحقوقية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين تعسفيا والمغيبين قسريا، أما في الداخل السوري فسنعمل ضمن إطار يستهدف توعية أهالي المعتقلين عن الطرق الممكنة لإنقاذ أبنائهم قبل أن تغيبهم عتمات السجون وأقبية التعذيب".

المصدر : الجزيرة