أيمن الجرجاوي-غزة

يعيش نزلاء السجون في قطاع غزة والتي يطلق عليها اسم "مراكز الإصلاح والتأهيل" أوضاعا إنسانية متردية بعد تقليص الخدمات نتيجة الأزمة المالية التي تعصف بوزارة الداخلية والأمن الوطني بالقطاع.

وتأثرت المديرية العامة للإصلاح والتأهيل بالمناكفات السياسية التي أعقبت الإعلان عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني الفلسطينية في 2 يونيو/حزيران الماضي، ولم تصلها أي مصاريف تشغيلية منذ ذلك الوقت وحتى اليوم.

ويوجد في قطاع غزة خمسة سجون تضم نحو 1600 نزيل، في حين أن سعتها القصوى 1200 فقط، ويُرجع المسؤولون ذلك إلى قلة عدد السجون بفعل تدمير الاحتلال الإسرائيلي بعضها خلال العدوان الأخير، إضافة إلى الحصار المستمر منذ سنوات، وعدم توفير حكومة الوفاق المصاريف اللازمة.

 منصور: استمرار الوضع الراهن سيؤدي لتوقف جميع الخدمات بالسجون (الجزيرة نت)

العدوان والحرمان
وأوضح مدير عام مديرية الإصلاح والتأهيل في غزة العقيد عطية منصور أن الاحتلال الإسرائيلي دمر سجنا مركزيا قيد الإنشاء خلال العدوان الأخير كان من المخطط له أن يضم ألف نزيل، وتعطل العمل في سجن آخر بسبب نقص مواد البناء.

وأضاف "وحتى إن وجدت مواد البناء في هذا الوقت فلا توجد موازنات لشرائها وإكمال بناء السجن، لأننا لم نستلم من حكومة الوفاق أي شيكل منذ تشكيلها".

ويحول شح مواد البناء في السوق المحلي دون تنفيذ منحة قدمتها دولة قطر لبناء سجن مركزي على مساحة عشرين دونما في مدينة خان يونس جنوب القطاع.

وقال منصور إن مديريته تعجز أحيانا عن استقبال المحكومين من المحاكم "حيث لم تقف الأزمة عند الاكتظاظ وتوقف البرامج العلاجية، فالمركبات التي تتعطل لا نستطيع إصلاحها، ومولدات الكهرباء متوقفة لعدم توفر السولار، وعيادة السجن تخلو من الأدوية، والكادر البشري غير كاف، ونضطر أحيانا للطهي على الحطب نتيجة أزمة الغاز".

وطالب منصور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله ووزراء غزة بـ"إيجاد حلول للأزمة، وتوفير مصاريف تشغيلية لتقديم الخدمات للسجناء"، محذرا من أن استمرار الوضع الراهن سيؤدي لوقف جميع الخدمات.

  معاناة نزلاء السجون في غزة تفاقمت بفعل الاكتظاظ (الجزيرة نت)

معاناة السجناء
ومن واقع المعاناة يقول السجين "ماهر. ح" أحد نزلاء المديرية العامة للإصلاح والتأهيل بمدينة غزة إن السجناء يعيشون "أوضاعا إنسانية ونفسية صعبة" بعد توقف معظم البرامج العلاجية والتعليمية التي كانوا يتلقونها داخل السجن.

وأضاف أن السجناء "باتوا يعانون الاكتظاظ داخل الغرف، ووصل عددهم في الغرفة الواحدة إلى 42 سجينا، في حين أن سعتها القصوى ثلاثون فقط".

ويضطر بعض السجناء لافتراش الأرض نتيجة نقص عدد الأسرّة، عدا عن أن الاكتظاظ يزيد الاحتقان، ويثير المشاكل بين السجناء.

وعن الرعاية الطبية داخل السجن قال ماهر -وهو نزيل مسجون على قضايا مالية- إن عيادة السجن تفتقر للأدوية منذ أشهر، حيث اضطرت عائلات النزلاء إلى شراء الأدوية على نفقتها، مضيفا أن الفيروسات تنتشر بين النزلاء.

وفي ما يتعلق بالطعام المقدم للسجناء، قال النزيل إن معظمه أصبح من المعلبات، وهو ما يتسبب بمشكلات صحية.

تحذير
من جانبه، حذر أستاذ الصحة النفسية جميل الطهراوي من الانعكاسات السلبية التي يمكن أن تظهر على المجتمع الفلسطيني جراء توقف البرامج العلاجية للسجناء.

وقال إن "المجتمع سيدفع الثمن على المدى البعيد إذا خرج السجين دون إحداث تغيير في أفكاره وسلوكه اللذين أديا به لارتكاب الجرم".

ولفت الطهراوي إلى ضرورة استمرار البرامج العلاجية للسجناء في كل الظروف، لكنه قال إن المشكلة الكبرى تكمن في أن السجانين لا يتلقون رواتبهم.

يذكر أن الموظفين العسكريين في الحكومة المقالة بغزة لم يتلقوا أي رواتب منذ تشكيل حكومة الوفاق الوطني قبل سبعة أشهر، لكن وزارة المالية في غزة صرفت لهم بعض السلف على فترات متباعدة.

المصدر : الجزيرة