أسيل جنيدي-القدس المحتلة

تقول زينات عوض، والدة الأسير المحرر جعفر عوض (22 عاما) من قرية "بيت أمر" شمال الخليل، والذي أفرجت عنه سلطات الاحتلال قبل أيام بعد تدهور خطير طرأ على حالته الصحية، إن ابنها "لم يشك يوما من مرض قبل دخوله السجن".

وتتابع الأم المكلومة -التي اعتقل ابنها في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 ووجهت له تهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي- أنه بعد أربعة أشهر من الأسر بدأ يعاني من مشكلة بالنظر، وأُعطي علاجا تدهورت على أثره حالته الصحية.

وعُرض جعفر على 26 جلسة محاكمة لم يحضر آخر ست منها لتدهور وضعه الصحي، وبقي حتى تاريخ الإفراج عنه دون إصدار حكم بحقه.

والدة ووالد وجدّ الأسير المحرر جعفر عوض بغرفة العناية الفائقة (الجزيرة)

رضا بالمكتوب
ولاحظت زينات أن صحة ابنها تتراجع في كل زيارة للسجن، وبعدها -كما تقول- بدأت رحلة تنقله بين عيادة سجن الرملة ومستشفى أساف هروفيه، لتتدهور حالته الصحية بشكل أكبر مما استدعى تحركهم لدى الجهات الرسمية المسؤولة عن الأسرى، حتى انتهى الأمر بالإفراج عنه بكفالة قيمتها أربعون ألف شيكل (عشرة آلاف دولار).

إبراهيم عوض والد جعفر -والذي ينظر بحرقة وحسرة إلى نجله الشاب وهو بين الحياة والموت- يقول "فوضت الأمر لله سبحانه وتعالى والحمد لله على ما أصابنا، سيقوم الأطباء بعملهم على أكمل وجه، ونحن نقوم بأقصى ما يمكننا القيام به، وسنرضى بما يكتبه الله علينا".

وحمّل سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة ابنه، وكرر ما قالته زوجته إن "ابني دخل السجن سليما ومعافى، وقبل شهور تم حقنه بإبرة أدت لتدهور خطير في حالته بعد أن كان مصابا فقط بإنفلونزا وضعف بالنظر".

وعن وضعه الصحي قال طبيبه المعالج عبد الرؤوف البياع إن جعفر يعاني من مشاكل صحية عديدة كنقص حاد في الأوكسجين وارتفاع بثاني أكسيد الكربون وشبه فقدان للوعي، كما يعاني من التهاب رئوي وشلل في الأعصاب المركزية المسؤولة عن حركة العيون، وارتفاع حاد بإفراز الهرمونات من الغدة الدرقية، والسكري، وارتفاع بدرجة الحموضة بالدم وخلل في الأملاح المعدنية.

وأضاف البياع -في حديثه للجزيرة نت- أنه تم تشخيص حالة الأسير المحرر جعفر عوض في المستشفيات الإسرائيلية على أنها مرض جيني وراثي من دون إجراء الفحوصات الطبية وأخذ العينات الكافية لإثبات ذلك.

ويتابع أن لديهم خطة عمل كبيرة حتى يتأكدون ما إذا كان جعفر يعاني حقا من مرض جيني وراثي أم من مرض آخر اكتسبه خلال فترة أسره في السجون وتطور حتى وصل لهذه المرحلة المتقدمة والخطرة.

قراقع: عدم التشخيص والتقاعس بإرسال الأسرى المرضى للمستشفى سياسة يعتمدها الاحتلال معهم (الجزيرة)

أسرى شهداء
أما رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع فحذر من استمرار سياسة الإهمال الطبي بحق الأسرى، وقال إن معتقلين كثرا أعطوا أدوية خطأ مما أدى لتدهور صحتهم، وقد يكون الأسير جعفر تعرض لذلك.

فإهمال الأسير طبيا لفترة طويلة كعدم تشخيص المرض بشكل صحيح، والتقاعس في إرساله للمستشفى، وعدم إعطائه العلاج اللازم في الوقت المناسب يؤدي لتفاقم الأمراض وتضاعفها، وهذا يحدث مع مئات المرضى القابعين في سجون الاحتلال.

وعن فائدة انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية في قضية الأسرى والمرضى منهم بالتحديد، قال قراقع إن هناك الكثير من القضايا التي يمكن رفعها بالمحكمة ضد الاحتلال، بينها قضية القتل تحت التعذيب أثناء التحقيق والقتل بالاعتداء المباشر، ويضيف أن المجال أصبح مفتوحا أمام الشعب الفلسطيني لرفع قضايا تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على المسؤولين الإسرائيليين من خلال الجنائية الدولية.

وحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني فإن عدد الأسرى المرضى في سجون الاحتلال ستمائة، منهم مائة وستون أسيرا يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون لرعاية صحية دائمة.

ويقبع في عيادة سجن "الرملة" 14 أسيرا، يعيشون على المسكنات والمضادات الحيوية، وغالبيتهم من المقعدين.

وفي 21 يناير/كانون الثاني 2013، استشهد الأسير أشرف أبو ذريع (27 عاما) عقب الإفراج عنه بشهرين، وكان يعاني من مرض ضمور العضلات الذي تفاقم نتيجة الإهمال الطبي.

وفي العام ذاته استشهد الأسير ميسرة أبو حمدية (56 عاما) من الخليل في مستشفى سوروكا، وكان مصابا بسرطان العظام.

أما الأسير حسن الترابي من نابلس فقد استشهد في أكتوبر/تشرين الثاني 2013 في مستشفى "العفولة" نتيجة إصابته بسرطان الدم.

المصدر : الجزيرة