علاء حسن-بغداد

حرم قرار وزارة العدل العراقية أسر مئات السجناء في سجني الكاظمية والتاجي المعروف باسم "سجن الحوت" شمالي بغداد من متابعة أخبارهم وأوضاعهم واحتياجاتهم بعد نقلهم إلى سجن آخر يقع بمدينة الناصرية جنوبي البلاد.

وأعلنت الوزارة أن النقل يندرج ضمن إجراءات أمنية للحفاظ على حياة النزلاء من احتمال تعرض السجن لهجمات تشنها جماعات إرهابية على المعتقلات على غرار ما حصل في سجن أبو غريب منتصف عام 2013.

أسر السجناء طرقت أبواب مجلس النواب عدة مرات خلال الأشهر الماضية وقدمت طلباتها إلى لجنة حقوق الإنسان النيابية، وراجعت وزارة العدل للسماح لها بزيارة أبنائها الموقوفين في سجن الناصرية منذ أشهر، لكنها لم تحصل على نتائج إيجابية باستثناء وعود البرلمانيين بأن المشكلة ستطرح أمام الجهات العليا لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.

ويقول خالد -شقيق المعتقل عمر وليد- إن شقيقه الأكبر صدر بحقه حكم بالسجن خمس سنوات بتهمة المادة "أربعة إرهاب"، واستنادا إلى شهادة المخبر السري، ويتابع أن شقيقه أمضى منها سنتين بينها مدة التوقيف، وكان معتقلا في سجن الحوت الواقع بمعسكر التاجي، ثم نقل إلى الناصرية منذ أشهر مع المئات بعد أحداث محافظة نينوى.

دباكة: كبار قادة العراق تعهدوا بتحسين أوضاع السجون (الجزيرة)

أسباب أمنية
ويوضح -في حديث للجزيرة نت- أن أسباب منع الزيارة "وكما علمنا من بعض أعضاء مجلس النواب تتعلق بفرض إجراءات أمنية لمنع نقل معلومات إلى جماعات مسلحة عن موقع السجن وحمايته، وإيصال شرائح الهواتف الخلوية إلى السجناء". وخلص إلى أن الإجراءات الأمنية مجرد مزاعم وأن أسر السجناء ما زالت تنتظر تنفيذ الوعود لمعرفة مصير أبنائها.

بعثة الصليب الأحمر في العراق زارت سجن الناصرية ونسقت مع الخدمات الطبية في السجن لتقديم الخدمات الطبية للمعتقلين. وقال المسؤول في البعثة صالح دباكة للجزيرة نت إنه تم نقل السجناء الذين يعانون مشاكل صحية من سجون أخرى إلى سجن الناصرية.

وحث السلطات المسؤولة عن السجن على توفير ظروف تنسجم مع المعايير الدولية للقانون الدولي الإنساني بخصوص التعامل مع النزلاء ومنها توفير الضمانات القضائية، والسماح لأسرهم بزيارتهم.

وكشف دباكة عن تعهد كبار القادة العراقيين لرئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر أثناء زيارته العراق قبل أسبوعين بالعمل على تحسين الأوضاع في هذه السجون وتعزيز الالتزام بالقانون الإنساني الدولي.

أمين: نعمل على حل قضية حرمان السجناء من الزيارة (الجزيرة)

عفو عام
وكان مجلس الوزراء العراقي أصدر في جلسة سابقة قرارا يقضي بتشكيل لجان قضائية تأخذ على عاتقها الاستجابة لطلبات المحكومين باستثناء المدانين بارتكاب جرائم إرهابية لإعادة محاكماتهم ضمن سقف زمني محدد، مما أثار ارتياح ذوي المعتقلين إلا أنه بحاجة إلى المزيد من الوقت ليخدم أكبر عدد من السجناء.

ويرى الخبير القانوني طارق حرب أن البديل الأفضل هو بلورة اتفاق موحد بين القوى السياسية الممثلة في البرلمان لإقرار قانون العفو العام المعطل منذ الدورة التشريعية السابقة.

ويقول للجزيرة نت إن الجهاز القضائي لا يستطيع حسم كل قضايا المحكومين بزمن قصير لأن أعدادهم كبيرة، ومن الأفضل التوجه نحو تمرير قانون العفو العام، ولا سيما أن وثيقة الإصلاح السياسي ذكرت هذا الأمر، والتشريع يتوقف على تحقيق اتفاق بين الكتل وتحديد الفئات المشمولة بالقانون.

وفيما تعذر الحصول على تصريح من مسؤول في وزارة العدل بخصوص إمكانية رفع حظر زيارة سجناء الناصرية أبدت وزارة حقوق الإنسان تفهمها لمعاناة أسر النزلاء، وقال المتحدث باسم الوزارة كامل أمين للجزيرة نت إن "زيارة أسرة النزيل حق، وسنعمل بموجب صلاحياتنا على إيجاد الحلول المناسبة للمشكلة في أقرب وقت ممكن، ومن خلال مخاطبة الجهات المعنية".

المصدر : الجزيرة