أسير وجريح جمعهما بطش الاحتلال في مستشفى بالخليل، فالأول جعفر عوض نقل للمستشفى بعد إصابته في سجون الاحتلال بمرض نادر، والثاني محمد عوض الذي أصيب برصاص الاحتلال إصابة خطيرة. فالاحتلال هو الكلمة المرادفة لمعاناة الفلسطيني أينما حل.

عوض الرجوب-الخليل

قبل أكثر من عام، اعتقل الجيش الإسرائيلي الشاب الفلسطيني جعفر عوض، واقتاده مكبلا إلى أحد سجونه بكامل صحته وعافيته، لكنه أفرج عنه أمس جسدا مريضا منهكا لا يقوى على الحركة أو الحديث، بسبب مرض وُصف بالنادر.

وعند وصوله لسرير الشفاء بالمستشفى الأهلي بالخليل وجد جعفر أمامه ابن عمه محمد عوض الذي بدا أنه يعود للحياة من جديد بعد تدهور كبير في حالته الصحية إثر إصابته نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي برصاص الاحتلال الذي اخترق جمجمته وأتلف جزءا من دماغه وأوعيته.

اليوم يمكث ابنا العم جعفر ومحمد -وهما من بلدة بيت أمر شمال الخليل- في قسمي الباطني والعناية المركزة، وقد حُرما بسبب بطش الاحتلال من حقهما في الحرية والحياة الطبيعية.

عندما دخلنا إلى غرفته بالمستشفى كان جعفر (22 عاما) يصلي الضحى، لكنه بالكاد يستطيع تحريك أصبع السبابة، كما لا يستطيع الحديث لزواره نتيجة مرض أصاب عضلات جسمه.

وحسب والده إبراهيم عوض، فقد اعتقل جعفر في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2013، وأدخل مستشفى آساف هاروفيه الإسرائيلي قبل نحو شهر، بعد تدهور حالته الصحية، حتى تقرر الإفراج عنه أمس بكفالة مالية.

ويضيف الوالد أن محكمة الاحتلال قررت أمس ظهرا الإفراج عن ابنه، لكن القرار لم ينفذ إلا في ساعة متأخرة من مساء أمس، حيث بقي يعاني داخل غرف الانتظار حتى أطلق سراحه، معربا عن أمله في تحسن حالة ابنه الصحية.

من جهته، أفاد مدير المستشفى الأهلي بالخليل الدكتور جهاد شاور أن جعفر يعاني من مرض نادر، موضحا أنه تواصل مع الطبيب الذي زاره من قبل منظمة الصليب الأحمر، وأكد له إصابة جعفر بمرض يسمى "متلازمة كيرن سير" الذي يؤثر على خلايا العضلات وتزويدها بالطاقة.

وأوضح أن سبب المرض غير معروف، لكنه يؤثر تلقائيا على كل عضلات الجسم، ويؤدي إلى تخدرها، بما في ذلك عضلات القلب والحجاب الحاجز والنطق والأكل والشرب، وزيادة مشاكل الغدد الصماء وإفرازات هرمون الغدة الدرقية والبنكرياس، مما يؤدي إلى السكري.

ووصف المرض بأنه "متلازمة صعبة"، معربا عن أمله في القدرة على مساعدته رغم عدم توافر علاج لهذا المرض في فلسطين، وربما في الخارج.

بدوره، حمّل رئيس هيئة شؤون الأسرى عيسى قراقع إدارات السجون المسؤولية عن تردي الوضع الصحي للأسير المحرر جعفر وإصابته "بمرض خطير"، مضيفا أنه اعتقل قبل 14 شهرا بصحة جيدة دون أمراض.

وأشار إلى وجود تعليمات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتوفير العلاج للأسير المحرر، معربا عن أمله في تحسن حالته الصحية.

من جهته، أوضح مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى فؤاد الخفش أن ملف الأسرى المرضى يتفاقم بدخول حالات جديدة لسجل المرضى داخل سجون الاحتلال، مطالبا بخطة وطنية شاملة لإنقاذهم من الأوضاع وحالة الإهمال التي يعيشونها.

حياة جديدة
غير بعيد عن جعفر، وفي قسم الباطني يمكث المصاب محمد عوض، بعد إقامة استمرت قرابة عشرين يوما في قسم العناية المركزة مع أمل ضئيل من ذويه والأطباء بشفائه.

وفوجئت والدة محمد وأقاربه بابنهم وقد تجاوب معهم وتحدث إليهم وتعرف عليهم ولو بصوت ضنين، كما يؤكد الناشط محمد عياد عوض الذي وثق قصته من البداية.

وأضاف الناشط عوض أن الجميع كانوا ينتظرون إعلان استشهاده، لكن المفاجأة كانت في تحسن حالته الصحية، وتمكنه من فتح عينيه والتحدث إلى والدته وأطبائه، وكأن حياة جديدة كتبت له.

وفي وقت سابق، قال مسؤول قسم العناية المركزية بالمستشفى الأهلي الدكتور إسماعيل دبابسة للجزيرة نت إن المصاب عوض وصل المستشفى بحالة خطرة، وخضع لعملية تنظيف للدماغ وإعادته إلى مكانه بعد خروجه مما تطلب إزالة بعض عظام الرأس.

المصدر : الجزيرة