هدد 16 حزبا من التي قبلت الحوار السياسي مع حكومة الخرطوم بتجميد ما تم الاتفاق عليه، ما لم تحقق الحكومة مجموعة مطالبات من بينها إطلاق سراح معتقلين سياسيين اعتقلوا منذ أشهر بدون محاكمة أو توجيه تهم.

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تتصاعد المطالبات لإطلاق سراح معتقلين سودانيين بينهم المحاميان فاروق أبو عيسى وأمين مكي مدني اللذان يقبعان في السجن مع آخرين منذ 6 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وقرر محامون سودانيون بدء تحرك قانوني لإطلاق سراحهم. 

واعتبر المحامون في مذكرة سلمت الأربعاء لوزير العدل أن الاعتقال غير مبرر على الإطلاق، وطالبوا بإطلاق سراح المعتقلين أو تقديمهم لمحاكمة عادلة. 

وسبق تحرك المحامين خطوة اتخذها 16 حزبا من الأحزاب التي قبلت الحوار السياسي مع الحكومة بتجميد ما تم الاتفاق عليه، ما لم تحقق الحكومة مجموعة مطالبات من بينها إطلاق سراح جميع المعتقلين. 

وبينما لم يصدر من الحكومة حتى الآن ما ينبئ بانفراج الأزمة، قال المحامون إنهم تلقوا ردا من وزير العدل بالنظر في مذكرتهم قبل الرد عليها في غضون 48 ساعة.

وقال رئيس هيئة المحامين عمر عبد العاطي بعد لقائه وزير العدل محمد بشارة دوسة إن الأخير كلف أحد مساعديه بكتابة رأي قانوني عن المذكرة خلال الفترة المعلنة تمهيدا للرد عليها.

عبد العاطي حصل على وعد
من وزير العدل بدراسة الملف
(الجزيرة نت)

استنكار
وتجمع أمام مقر وزارة العدل محامون وأعضاء هيئة الدفاع عن المعتقلين وممثلين لأسرهم، معبرين عن استنكارهم لما يتعرض له المعتقلون من سوء معاملة وعدم تقدير أو اعتبار لما قدموه للبلاد على مدى عقود. 

وكانت سلطات الأمن السوداني اعتقلت رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني فاروق أبو عيسى، ورئيس كنفدرالية منظمات المجتمع المدني أمين مكي مدني يوم 6 ديسمبر/كانون الأول الماضي بعيد عودتهما إلى البلاد من أديس أبابا، عقب توقيعهما على وثيقة "نداء السودان" مع حزب الأمة القومي وتحالف الجبهة الثورية الذي يضم حركات دارفور المتمردة والحركة الشعبية قطاع الشمال يوم الثالث من الشهر نفسه. 

وأرجع رئيس هيئة الدفاع عن المعتقلين عمر العاطي للجزيرة نت الخطوة إلى استشعار الهيئة بوجود جهات تسعى لإطالة بقاء المعتقلين وعدم البت في القضية، مؤكدا أن المحامين تقدموا بمذكرتهم "بعدما سحب الوزير ملف القضية من النيابة" مما يضعه أمام خيارين "إما شطب القضية أو إحالة المعتقلين للمحاكمة". 

وتابع أن هيئة الدفاع في الحالتين مستعدة للتعامل مع الأمر بما يحفظ حقوق المعتقلين التي انتهكت بغير حق، كما قال.

أديب هدد باللجوء إلى المحكمة الدستورية
إذا فشلت المذكرة
 (الجزيرة نت)

نية مبيتة
وقال العاطي إن هناك شعورا بمخطط لإبقاء المعتقلين ثلاثة أشهر في السجن ثم إطلاق سراحهم "كما فعلت الحكومة مع آخرين من قبل، أو تمديده بما يتنافى مع الدستور والقانون وكل الحقوق". 

أما عضو الهيئة نبيل أديب فيشير إلى أهمية المذكرة في ظل تباطؤ إجراءات القضية وطول مدة الاعتقال التي تجاوزت الشهرين.

ويرى أنه في حال عدم الاستجابة للمذكرة سيتم اللجوء إلى المحكمة الدستورية "حتى لا تستمر عملية تعطيل القضية لأجل إبقاء المعتقلين في الاعتقال".

وذكر أديب للجزيرة نت أن أمين مكي مدني وفاروق أبو عيسى يعانيان مشكلات صحية يعلمها الجميع، "لكنهما يتمتعان بروح معنوية عالية". 

من جهته أكد المحامي ساطع محمد الحاج أن هيئة الدفاع تنتظر استجابة الوزير للمذكرة المقدمة بشكل قانوني سليم "حتى لا نضطر إلى تصعيد القضية"، معتبرا عملية الاعتقال غير قانونية وغير دستورية، "بل تتناقض مع كل الحقوق السياسية والمدنية". 

وهدد الحاج في حديثه للجزيرة نت بعدم وقوف الهيئة مكتوفة الأيدي "إذا ما استمر مسلسل تعطيل الإجراءات باتخاذ كل الإجراءات المطلوبة لكفالة حقوق المعتقلين التي تم انتهاكها".

المصدر : الجزيرة