حقوق خادمات المنازل تغيب كليا عن نصوص قانون العمل اللبناني، مما جعلهن فريسة للظلم والقسوة ودفع ببعضهن للانتحار. ووسط موجة من الانتقادات لهذا الواقع يسعى حقوقيون لتشكيل نقابة لحماية هذه الشريحة والدفاع عنها أمام القضاء.

جهاد أبو العيس-بيروت

تنتعش آمال حسينة أحمد كلما سمعت عن حصول تقدم ولو طفيف في موضوع تأسيس نقابة خاصة للعاملين في المنازل في لبنان، وازدياد عدد المنتسبين للجنة التأسيسية الخاصة بهذا المسعى.

وتشرح حسينة القادمة من بنغلاديش كيف يمكن لهذا الحلم حال تحققه أن ينتشل عشرات الآلاف من العاملات في المنازل مما أسمته الظلم القاسي الواقع عليهن.

وتدفع حالات سوء المعاملة المتفاقمة بحق العاملات بالعديد من المنظمات العمالية والنسوية للمطالبة بحفظ حقوقهن عبر الأطر النقابية.

ويستثني قانون العمل هذه الشريحة العريضة من أي حق فرعي أو أصيل باستثناء ما يجري تثبيته في عقد الاستقدام، بينما تخلو نصوصه من أي إشارة تسمح بتشكيل نقابي للعمال الأجانب.

ويحمل ملف لبنان وصف "السيئ والأسود" لدى منظمة العمل الدولية الخاص بشؤون العمالة الوافدة بحسب تصريح أحد مستشاري وزراء العمل السابقين للجزيرة نت.

وزارة العمل تعاطت بإيجابية مع مساعي تشكيل نقابة للخادمات (الجزيرة نت)

قسوة فانتحار
وسجلت دراسة لمنظمة هيومن رايتس ووتش في بيروت أن عام 2008 شهد ارتفاعا في حالات الوفاة والانتحار في صفوف الخادمات بمعدل وفاة واحدة كل أسبوع، بينما شهد أكتوبر/تشرين الأول 2009 ثماني حالات انتحار بسبب سوء المعاملة.

ووفقا لتقديرات غير رسمية، يوجد في لبنان أزيد من ثلاثمائة ألف عامل وعاملة من دول أفريقية وآسيوية وتمثل خادمات المنازل أكثر من 80% من هذا العدد.

وتوضح بيانات رسمية صادرة عن بعض سفارات العاملات عن أرقام تفوق بكثير ما تعلن عنه الجهات المسؤولة بلبنان. وتتحدث السفارة السريلانكية عن وجود أكثر من عشرين ألف عاملة غير مسجلة رسميا تعمل داخل لبنان.

وبحسب وزير العمل اللبناني سجعان قزي يوجد في لبنان أكثر من 640 مكتبا لجلب العاملات، بعضها وهمي ومنها ما يعمل بصورة أقرب للاتجار بالبشر، على حد وصفه.

وينتقد مراقبون على الدوام ما يعتبرونه "استفحالا" لأعداد العاملات في المنازل وتفشي ما يطلقون عليه وصف "مافيا مكاتب الاستقدام"، نسبة لبلد صغير كلبنان لم يصل تعداد سكانه بمجموعهم خمسة ملايين نسمة.

ويتبنى الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان فكرة إنشاء نقابة لهذه الشريحة عبر تقديمه لوزارة العمل طلبا رسميا استنادا لعدد من الاتفاقات الدولية التي وقعت عليها البلاد.

حلبي توقع وضع عراقيل أمام تشكيل نقابة لخادمات المنازل (الجزيرة نت)

رفع الظلم
ويرى رئيس الاتحاد كاسترو عبد الله في تصريح للجزيرة نت أن الفكرة الأساسية للنقابة هي رفع الظلم عن هذه الشريحة، إضافة لتحقيق مقاربة اقتصادية حقوقية في هذا الإطار.

وشرح عبد الله كيف تستفيد أكثر من 40% من نساء لبنان العاملات من هذه الشريحة من خلال ملء فراغ غيابهن عن البيوت، مما سمح لهن بالالتحاق بالوظائف لتأمين دخل ثابت.

وقال إن لجنة ابتدائية شكلت من العاملات، وإن مؤتمرا سيعقد الأحد المقبل بمشاركة منظمة العمل الدولية لانتخاب الهيئة التأسيسية للنقابة.

ولفت إلى أن دولا أجنبية عدة أنشأت مثل هذه النقابات، وأن التجربة لو اعتمدت سيغدو لبنان الأول عربيا في هذا المجال، مقرّا بصعوبة المسعى وحجم العقبات التي ستقف في طريقه.

ويتفق رئيس المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان نبيل الحلبي مع دوافع عبد الله بضرورة إنشاء تنظيم نقابي يحفظ للعاملات حقوقهن.

وقال للجزيرة نت إن من شأن النقابة أخذ صفة الادعاء الشخصي أمام القضاء دفاعا عن العاملات، متوقعا وقوع عراقيل وتحديات من جهات حكومية ومما سماها "مافيا سوق الرقيق بلبنان".

أما موقف وزارة العمل من فكرة النقابة، فعبرت عنه مصادر مطلعة للجزيرة نت بالقول إن مجرد قبول الطلب يشكل عامل تفاؤل.

وتحدثت المصادر عن لجنة مختصة تعكف حاليا على دراسة الطلب من الناحية القانونية قبل رفعه لوزير العمل للبت فيه بصورة نهائية.

المصدر : الجزيرة