طالبت منظمات حقوقية في موريتانيا السلطات المحلية بالإفراج الفوري عن رئيس حركة ناشطة في مجال مناهضة الرق في البلاد، والكف عن تغذية خطاب التحريض ضد الحقوقيين.

فقد دعا منتدى منظمات المجتمع المدني بموريتانيا المعروف باسم "فوناد" السلطات الموريتانية إلى الإفراج الفوري عن بيرام ولد إعبيدي رئيس حركة المبادرة الانعتاقية "إيرا" ورفاقه الذين تعتقلهم السلطات منذ شهرين.

وألقت السلطات الموريتانية القبض على إعبيدي وحقوقيين آخرين في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بعد مواجهات بين عناصر من حركة "إيرا" وقوى الأمن الموريتاني بمدينة روصو (جنوب العاصمة نواكشوط)، إثر محاولة الحركة القيام بمسيرة مناهضة للعبودية غير مرخصة من جانب السلطات.

وبدأت محاكمة هؤلاء المعتقلين الأسبوع الماضي بمدينة روصو بتهم تتعلق بالعصيان المدني والتحريض ومواجهة قوى الأمن.

ودعا منتدى "فوناد" -الذي يضم عشرات المنظمات الحقوقية الموريتانية- في بيان أصدره مساء أمس السبت، السلطات الموريتانية إلى "التوقف عن تغذية خطاب الكراهية والتحريض ضد الحقوقيين، وتحمل مسؤولياتها في حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وحماية ممتلكاتهم".

وقال إنه "يُذكر أن الظلم والحرمان والتمييز أمور تعتبر الأسباب الحقيقية للتوتر الذي يخيم على المجتمع الموريتاني"، وفق نص البيان.

وأكد المنتدى استمراره في النضال حتي يتم بناء ما سماها موريتانيا "موحدة على قيم العدالة والإنصاف بين مكوناتها الفئوية"، مطالبا بالإفراج "الفوري" عن إعبيدي ورفاقه المعتقلين.

و"إيرا" هي حركة حقوقية تأسست عام 2011، وتهتم بشكل خاص بقضايا الأرقاء السابقين بموريتانيا.

وقبل عدة أشهر، اتخذت الحكومة الموريتانية سلسلة من الإجراءات للقضاء على مخلفات العبودية تحت اسم "خارطة الطريق" التي تتضمن تطبيق 29 توصية خاصة بمحاربة الرق.

ويعود تاريخ الجدل بشأن العبودية في موريتانيا إلى السنوات الأولى لاستقلال البلاد في بداية ستينيات القرن الماضي، حينما كانت العبودية تنتشر بشكل علني بين كافة فئات المجتمع الموريتاني، سواءً تعلق الأمر بالأغلبية العربية أو الأقلية الأفريقية.

وجاء أول إلغاء حقيقي للعبودية في عام 1982، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيدالة، لكن بعد مرور سنوات يقول نشطاء حقوق الإنسان إن حالات عديدة من العبودية ظلت قائمة، وممارسة بشكل فعلي في أنحاء موريتانيا، بينما تؤكد السلطات أنها تبذل جهودًا مكثفة لعدم عودة هذه الظاهرة مرة أخرى.

المصدر : وكالة الأناضول