جورج حوراني-ستوكهولم


كشفت مصادر قضائية سويدية عن شروع المدعي العام بتحقيقات أولية في انتهاك إسرائيل مبادئ القانون الدولي والقانون السويدي، وارتكابها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

وأوضحت المصادر القضائية للجزيرة نت أن المدعي العام تسلم ملف الدعوى القانونية، وبدأ بجمع البيانات بعد تقديم تقارير عدة توثق لـ"سجل من الانتهاكات" الإسرائيلية.

وأشار أحد المحامين المدعين -فضّل عدم ذكر اسمه- إلى أن الخطوة تتعدى كونها رمزية، وقال بحديث للجزيرة نت إن هناك أرضية قانونية صلبة للاتهام، وإن هناك الكثير من الأدلة الملموسة تقدمت بها جمعيات حقوق الإنسان عن انتهاكات فاضحة ارتكبتها إسرائيل بحربها الأخيرة في غزة وهي ترقى لجرائم حرب.  وشدد على أن اسرائيل لم تحترم قانون النزاعات المسلحة الذي يكرس مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين أثناء المعركة. 

ويأتي ذلك، بعدما طلب مئات السويديين من المدعي العام توجيه تهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إلى قادة إسرائيل.

ولأكثر من شهر، شاهد السويديون -كما العالم بأسره- عبر شاشات التلفزة الجرائم التي ارتكبتها الآلة العسكرية الإسرائيلية بغزة من قصف للمدارس والمستشفيات، مما دفع عددا كبيرا من السياسيين والأكاديميين وأعضاء بنقابة المحامين السويدية ومواطنين عاديين إلى تقديم إفادات لدى الشرطة مرفقة بتقارير موثقة تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب في عملياتها تلك لمحاسبتها ولإنصاف الضحايا والأبرياء.   

مئات السويديين تقدموا بشكاوى قضائية ضد مسؤولين إسرائيليين (الجزيرة)

قانون جديد
وتشمل قائمة المسؤولين الإسرائيليين الذين قدمت بحقهم بلاغات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه موشي يعالون وقادة الجيش، وكل الضباط الذين تورطوا في هذه الجرائم خلال العدوان على غزة.

ويأتي هذا الادعاء متزامنا مع دخول قانون سويدي جديد حول جرائم الحرب حيز التنفيذ مطلع يوليو/تموز الفائت، يوفر للمحاكم السويدية الاختصاص بالنظر بالجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية، على غرار بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وكندا التي تطبق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بمحاكمها وقوانينها المحلية.

ومن جهته، يشرح الناطق الرسمي للجمعية السويدية للأمم المتحدة -إحدى الجهات التي ساهمت في صياغة القانون السويدي حول الجرائم الدولية- أن القانون الجديد يضع التشريع السويدي في حالة انسجام تام مع القانون الدولي وبالتالي يضفي صفة الدولية على اختصاص المحاكم السويدية. ويضيف المتحدث باسم المنظمة غير الحكومية للجزيرة نت أن هذا القانون يتيح الشروع بالنظر بجرائم كهذه، والبت فيها بغض النظر عن هوية مرتكبيها وأماكن وقوعها.

وحول فرص محاكمة رئيس وزراء إسرائيل والقادة السياسيين والعسكريين أمام محاكم سويدية بجرائم حرب، ذگر ممثل الجمعية بأن إسرائيل ليست عضوا في نظام روما الأساسي، وكذلك الأمر بالنسبة للولايات المتحدة وروسيا والصين مما يقلل من فرص إحالة مجلس الأمن الدولي قضية انتهاكات إسرائيل الأخيرة للقانون الإنساني الدولي للمحكمة الجنائية الدولية.

برينغ: دائرة الهجرة تحقق مع نحو ثلاثين لاجئا مشتبها بهم كمجرمي حرب (الجزيرة)

تحقيقات
ويلفت إلى أن الولايات المتحدة كانت قد صوتت مؤخرا في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ضد إجراء تحقيق حول انتهاكات حديثة لحقوق الإنسان في غزة.

في المقابل، يرى أوفه برينغ (أستاذ بالقانون الدولي) أن بلاده التي تستقبل الكثير من المهاجرين وطالبي اللجوء على أراضيها تحرص لأقصى درجة على مكافحة الإفلات من العقاب، وأشار برينغ الذي شغل سابقا منصب رئيس مركز القانون الدولي بكلية الدفاع الوطني في ستوكهولم -بحديث للجزيرة نت- إلى أن دائرة الهجرة السويدية "تحقق مع ما يقارب من ثلاثين لاجئا مشتبها فيهم كمجرمي حرب ينتمون لدول كإيران ويوغسلافيا السابقة وأفغانستان، وينظر القسم الخاص بجرائم الحرب في الشرطة في ملفاتهم". 

وأثنى برينغ على دعم بلاده المستمر في مكافحة الإفلات من الجرائم الدولية، منذ انضمامها للمحكمة الجنائية الدولية عام 2001.

يُذكر أن محكمة سويدية حكمت في يونيو/حزيران الماضي على ستانيسلاس مبانيناندي السويدي من أصل رواندي بالسجن مدى الحياة في حكم يُعد الأول من نوعه بالبلاد في جرائم الإبادة الجماعية.

المصدر : الجزيرة