عماد عبد الهادي-الخرطوم

استبقت منظمة العفو الدولية (أمنستي) اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمم المتحدة المقرر انعقاده في الفترة القريبة المقبلة بالدعوة إلى محاسبة متورطين مفترضين في قتل متظاهرين سلميين في السودان في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

ولم تقف المنظمة عند الإشارة إلى الاستخدام المفرط للقوة العسكرية تجاه المدنيين في الأحداث التي قدر عدد القتلى فيها بالمئات، بل أشارت إلى انتهاكات لحقوق الإنسان، قالت إن قوات الأمن السودانية ارتكبتها ضد المتظاهرين السلميين في الغالب على مدى العامين الماضيين.

واعتبرت في بيان لها أن ذلك "يدلل على نمط مقلق من الاعتقال التعسفي والاحتجاز والتعذيب والاستخدام المفرط للقوة"، مشيرة إلى أنه يكشف عن حالة الإفلات من العقاب على نطاق واسع وعدم محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المذكورة.

وفيما شككت المنظمة برغبة الخرطوم في محاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين السلميين، بررت أميمة مبارك -مقررة المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالسودان- تأخر نتائج محاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين بحرص وزارة العدل على عدم تقديم أي شخص للمحاكمة ما لم تكن هناك بينات ضده.

وأشارت إلى وجود لجنة برئاسة وزير العدل مشكلة منذ سبتمبر/أيلول الماضي، حيث زارت كافة المواقع ورفعت تقريرها للمدعي العام وهي تعكف على تقييم الأحداث، مضيفة أن من أهم نتائج اللجنة إحالة بعض البلاغات للمحاكم للبت فيها.

شدو: التقرير إدانة للحكومة (الجزيرة)
إدانة للحكومة
بدوره اعتبر رئيس الهيئة السودانية للحقوق والحريات فاروق محمد إبراهيم البيان إدانة لمسلك الحكومة الذي وصفه بالمتعنت تجاه محاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين السلميين.

ورأى -في تعليق للجزيرة نت- أنه "على الرغم من تعنت الحكومة وسلبيتها ورفضها فتح بلاغات بمواجهة المتهمين بانتهاك حقوق المتظاهرين وبعض الأبرياء الآخرين، إلا أن ذلك لم يمنع المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية من كشف تلك الانتهاكات وإدانتها".

وأشار إلى أنه طالما تباطأت الحكومة في اتخاذ ما يلزم "فإن العدالة الدولية لن تتوقف عند حدود كشف الحقيقة فقط"، مؤكدا أن هيئته لم تتمكن من فتح بلاغات في مواجهة من رأت أنهم يمثلون عناصر الاتهام "لمماطلة الحكومة حينا ولتحججها بعدم اكتمال التحريات أحيانا أخرى".

أما الخبير القانوني شيخ الدين شدو فيعتقد أن تأخر الحكومة في محاسبة المتورطين دفع ببعض أيادي العدالة الدولية للتحرك "ومنع المتورطين من الإفلات من العقاب".

وقال إن الحكومة تبرر تأخرها بعدم اكتمال التحريات اللازمة في القضية "مع أن ذلك لا يمكن أن يستمر لسنة كاملة في ظل جرائم ارتكبت علنا"، مشيرا إلى أن العالم لا يزال يتساءل عن أوضاع حقوق الإنسان في السودان.

وأكد أن العدالة الدولية ربما رأت الحكومة السودانية غير جادة في الكشف عن المتورطين "وبالتالي من الممكن أن تتعامل مع تقارير المنظمات الحقوقية الموثوق بها للتدخل ومحاسبة المجرمين تحت قوانين الأمم المتحدة المختلفة".

تقرير محايد
ولا يستبعد شيخ الدين أن تواجه الحكومة إدانة جديدة في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان المقبلة "مع إمكانية اتخاذ قرارات بشأن ذلك"، مشيرا -في تعليقه للجزيرة نت- إلى عدم وجود مؤشرات لعلاج المشكلة، "مما سيوجد مبررات لاتخاذ قرارات دولية بحق السودان".

 شعراني وصف التقرير الأممي بالمحايد  (الجزيرة)

بينما وصف مدير مركز دراسات حقوق الإنسان المقارنة محمود شعراني تقارير المنظمة الدولية بالمحايدة "لأنها ترصد الانتهاكات في كافة دول العالم دون مواقف سياسية أو أيديولوجية".

ويشير إلى وجود تجاوزات لم تتم معاقبة مرتكبيها حتى الآن أو تحدد الجهات المسؤولة عن ذلك، متسائلا عن كيفية ارتكاب جرائم قتل لمئات المواطنين السلميين وسط العاصمة دون تحديد المسؤولين عنها.

ورأى -في حديث للجزيرة نت- أن عدم معاقبة المسؤولين عن قتل الأبرياء "بالذخيرة الحية وفي وضح النهار" سيبرر للعالم التشكيك في مهنية الشرطة والأجهزة الأمنية السودانية المعروفة بقوميتها.

ويقول إن تقرير المنظمة الدولية يتفق مع العدل والقانون "لوجود مجرمين حقيقيين لم تتخذ الإجراءات القانونية بحقهم"، مطالبا الحكومة السودانية بإبعاد الشبهات عن الأجهزة القومية.

ويضيف أن هناك أفعالا غير دستورية لا تزال قائمة "وهي مفارقات تجعل من الحكومة مصدرا للاتهامات".

المصدر : الجزيرة