لبيب فهمي-بروكسل

قالت منظمة العفو الدولية إن مئات الأشخاص يلقون حتفهم كل عام أثناء محاولتهم الوصول إلى شواطئ أوروبا، بينما يُمنع الكثيرون من الوصول إلى حدودها ويُحاصرون في البلدان المجاورة التي لا تراعي حقوقهم.

ودعت المنظمة -في تقرير نشرته الثلاثاء في بروكسل- إلى إعادة النظر في السياسات المتعلقة بالهجرة، خاصة معايير دبلن القاضية بأن أول دولة عضو بالاتحاد الأوروبي يصل إليها طالب اللجوء هي المسؤولة عن النظر في طلبه.

وقال رئيس برنامج أوروبا وآسيا الوسطى بالمنظمة جون دالويسن إن أكثر من 2500 شخص غادروا مناطق شمال أفريقيا منذ بداية العام الحالي وغرقوا أو اختفوا في البحر المتوسط.

وأضاف للجزيرة نت أن أوروبا لا يمكن أن تظل غير مبالية تجاه هذه المأساة التي تحدث عند أبوابها.

مخاطرة مستمرة
ولفت إلى أنه مهما كانت التدابير التي يتخذها الاتحاد الأوروبي لمنع هؤلاء المهاجرين من الدخول إلى أراضيه فإنهم سيستمرون في المخاطرة بحياتهم وحياة أطفالهم للفرار.

وقال إن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يتخلى عنهم في واحد من الطرق البحرية الأكثر خطورة في العالم.

ووفقا لتقرير منظمة العفو الدولية، فإن أكثر من 130 ألف لاجئ ومهاجر عبروا البحر المتوسط بطريقة غير شرعية عام 2014 ومعظمهم تم إنقاذهم من قبل البحرية الإيطالية.

ويحمل التقرير شهادات مروعة لمهاجرين خاطروا بعبور البحر المتوسط أملا في تغيير وضعهم المعيشي بسبب الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ووصف محمد -وهو لاجئ سوري- تجربته بالمأساوية حيث غرق القارب الذي كان يقله مع 211 مهاجرا على بعد عشرة أميال من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية في البحر الأبيض المتوسط.

وقال إنه عندما غرق القارب لم يستطع العثور على صديقيه، مضيفا "كنت أتساءل أين هما؟ ثم عثرت على عمر ولكن لم أعثر على صديقي الآخر أبدا. لقد حاولت مساعدة الآخرين، ولكن أنّى لي ذلك"؟

جانب من تجمعات المهاجرين غير الشرعيين بجزيرة لامبيدوزا الإيطالية (الجزيرة نت)

توفير الحماية
وأوضح أنهم واجهوا صعوبات في الاستمرار في السباحة لعدة ساعات، بينما انهمك الجميع في البحث عن أفراد عائلاتهم وأصدقائهم.

وتطالب المنظمة قادة الاتحاد الأوروبي بتوفير الحماية لهؤلاء الأشخاص وضمان حقوقهم على حدود القارة.

وقال دالويسن إن المنظمة تريد من قادة الاتحاد تعزيز عمليات البحث والإنقاذ في عرض المتوسط من خلال بذل جهود مشتركة تضم جميع الدول الأعضاء.

وطالب بتوفير مسارات قانونية أكثر أمناً تفتح أبواب أوروبا في وجه الفارين من النزاعات والاضطهاد، بحيث لا يُضطرون مكرهين إلى خوض غمار تلك الرحلات البحرية الخطرة في المقام الأول، وضمان إمكانية حصولهم على الحماية الدولية لحظة وصولهم إلى حدود دول الاتحاد.

ودعا إلى وقف التعاون مع البلدان التي تمتلك سجلاً سيئا في حقوق الإنسان.

وتقول الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين والمهاجرين ناتالي دوبريه إن دول الاتحاد الأوروبي باتت تعمل بعزم أكثر من قبل لصد الراغبين في الدخول إلى أراضيها.

وتضيف أن هذه الدول أقدمت خلال السنوات الأخيرة على بناء مختلف السياجات والأسوار من كل نوع، مما يؤدي إلى رفع مستوى المخاطر بالنسبة لهؤلاء المهاجرين.

وقالت إن هذا الواقع يتطلب رد فعل إنساني من قبل المواطنين الأوروبيين للضغط على مسؤوليهم لوضع حد لهذه المآسي.

المصدر : الجزيرة