عاطف دغلس-نابلس


لم يدر بخلد آلاء أبو زيتون يوما أنها ستكون إحدى ضحايا الاحتلال الإسرائيلي وتقع فريسة في سجونه، لكنها ما لبثت أن عاشت تجربة الأسر بكل تفاصيلها وآلامها عندما اعتقلت مطلع العام الماضي.

وعند حاجز حوارة جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، اعتقلت أبو زيتون (23 عاما) ووجهت لها على الفور تهمة الاعتداء على أحد الجنود، ونقلت لمركز تحقيق حوارة العسكري بعد الاحتجاز لساعات طويلة.

وروت آلاء -التي أفرج عنها قبل أيام قليلة- في حديثها للجزيرة نت تفاصيل عن معاناتها في الأسر وما اقترفه الاحتلال الإسرائيلي من مخالفات حقوقية وانتهاكات إنسانية جسيمة ضدها وزميلاتها الأسيرات القابعات بسجن هشارون الإسرائيلي.

وقالت إن عنف الاحتلال ظهر منذ اللحظة الأولى لاعتقالها، حيث احتجزت لساعات تحت الشمس ومن ثم نُقلت وهي مقيدة لمعسكر حوارة المخصص للجيش ليتم التحقيق معها دون حضور مجندة، ثم نُقلت لمركز تحقيق آخر وجرى التحقيق معها لليلة كاملة.

وبعد أسبوع من الاحتجاز والتنقل المتعمد بين مراكز التحقيق، اقتيدت لمعتقل هشارون حيث تقبع الأسيرات الفلسطينيات وحيث قضت فترة محكوميتها التي امتدت 19 شهرا.

لكن آلاء لم تذق العذاب والمعاناة فقط داخل المعتقل، وإنما برزت مأساتها خلال جلسات المحاكمة الثماني التي استمرت خمسة أشهر ظلت خلالها محرومة من رؤية ذويها إلا وقت المحاكمة ودون التحدث إليهم.
آلاء بجانب والدتها أم قاسم عقب الإفراج عنها (الجزيرة نت)

عذاب "البوسطة"
وامتدت رحلة العذاب المتعمد كما تقول بين الذهاب والإياب للمحاكم أو ما يُعرف بـ"البوسطة"، حيث تُنقل مكبلة الأيدي والأرجل في مركبة مخصصة لنقل الأسرى مقاعدها حديدية وتكاد تنعدم فيها الرؤية والهواء.

وتقول آلاء إنه غالبا ما كانت تُنقل وحدها للمحاكمة وبرفقة جنود إسرائيليين وليس مجندات وكانوا يتعمدون تسليط جهاز الهواء البارد (التكييف) فوق رأسها وهو ما كان يؤلمها كثيرا "لكون المحاكمة تزامنت مع فصل الشتاء".

وأشارت إلى أنها تظل مقيدة طوال الطريق التي تمتد لعشر ساعات على أقل تقدير بين المحكمة والمعتقل "رغم أن المسافة بوضعها الطبيعي لا تتجاوز الساعة ونصف الساعة"، لكن الاحتلال يتعمد المماطلة والتأخير عبر الطريق بهدف تعذيب الأسرى.

والمشهد ذاته من المعاناة يتكرر داخل أروقة المحكمة التي ظنت آلاء، ولو مؤقتا، أنها ستنصفها، حيث بقيت مقيدة ولم يُسمح لها بالحديث مع ذويها، والأخطر هو "المعاملة الخشنة" من السجانات في المحكمة.

ولا يُفرّق الاحتلال بقساوة المعاملة بين أسير وأسيرة، ويُعد التفتيش العاري للأسيرات خلال اعتقالهن سياسة ممنهجة، إضافة لإطالة فترة التحقيق ومعاملتهن بعنف خلال مجرياته.

وفي المعتقل زادت معاناة آلاء وغيرها من الأسيرات، حيث الاقتحامات المفاجئة التي ارتفعت وتيرتها خلال إضراب الأسرى والعدوان الأخير على غزة، إذا تقوم وحدات السجون المعروفة بـ"النحشون" باقتحام الغرف وتفتيشها ومصادرة ممتلكاتهن عقابا لهن.

عقاب ممنهج
ولفتت إلى أن "شراسة" السجانين ظهرت أكثر خلال تضامنهن مع زملائهن الأسرى الذين أضربوا عن الطعام في أبريل/نيسان الماضي، حيث "أعدنا وجبات الطعام مرات عدة وبعثنا برسائل دعم للأسرى عبر محامينا".

وأوضحت أن هناك أسيرات مثل تحرير القني من نابلس تعرضت للشبح المتواصل "لساعات ولأيام" خلال التحقيق، وهو ما أصابها بحالة مرضية نفسية وجسدية سيئة لا سيما وأن القيد أثخن الجراح في "معصميها" بسبب ربطه بشدة.

كما عانت عميدة الأسيرات المقدسية لينا الجربوني الأمرّين حتى أجريت لها عملية جراحية لاستئصال المرارة وأصيبت لاحقا بالتهابات ومضاعفات حادة "لعدم تقديم العلاج المناسب".

وغير ذلك كثير مما تعانيه الأسيرات، وفق آلاء، "فالحالة الصحية متردية نتيجة غياب الأطباء واستفحال الأمراض ورداءة الطعام"، فضلا عن انتشار الجرذان داخل المطبخ والصراصير والحشرات.

وتقبع بسجون الاحتلال 17 أسيرة أكبرهن سنا رسمية بلاونة (55 عاما) من مدينة طولكرم وأصغرهن المقدسية ديما سواحرة (16 عاما).

المصدر : الجزيرة