قاسم أحمد سهل-مقديشو

الاهتمام بسلامة الإعلاميين أثناء تغطيتهم الأحداث في المناطق المتوترة في الصومال وإعدادهم الأخبار والتقارير حول الصراعات السياسية، كان موضوع ورشة نظمها الاتحاد الوطني للصحفيين في مقديشو برعاية السفارة الأميركية بكينيا.

وشارك في الورشة 45 صحفيا من العاصمة مقديشو ومحافظات شبيلي السفلى وشبيلي الوسطى وهيران وباي.

ويأمل المنظمون في أن تساهم ورشة العمل التي اختتمت الخميس في رفع درجة وعي الصحفيين حيال سلامتهم وحماية أنفسهم، بما يمكنهم من تفادي ما قد يكون مسوغا لإزهاق أرواحهم.

وبحسب رئيس الاتحاد الوطني للصحفيين الصوماليين محمد إبراهيم باكستان، فإن الورشة -التي استمرت ثلاثة أيام- كانت مهمة نظرا للأوضاع الصعبة التي يعمل فيها رجال الإعلام في هذا البلد المتوتر.

وقال للجزيرة نت إن الصحفيين المشاركين في الورشة تدربوا على وسائل الحفاظ على السلامة الشخصية وكيفية التصرف في حال تعرضهم للتهديد أو الاعتقال أو الخطف.

باكستان: الصحفيون تدربوا على كيفية التصرف إزاء مواجهة الأخطار (الجزيرة نت)

المناطق الساخنة
وتناولت الورشة الأساليب الأنجع للعمل في المناطق الساخنة، ونقل وإعداد الأخبار المتوازنة والمحايدة، وتغطية المظاهرات والاحتجاجات بشكل لا يعرّض حياة الصحفيين للخطر.

وانطلقت الورشة من كون أن النفس أغلى من نقل الخبر، واستعرضت الإجراءات الواجب اتباعها لحل الخلافات وتأمين أسر الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

وشدد باكستان على ضرورة تنظيم دورات أكثر تركيزا على موضوع السلامة الشخصية لتوعية الصحفيين الذين لا يولون اهتماما لتقييم العواقب التي تترتب على نقل الخبر.

وفي هذا الصدد، تحدث علي إلياس من إذاعة ورسن بمدينة بيدواه، وقال إن حياته تعرضت للخطر أثناء تغطيته مظاهرة مؤخرا.

وأضاف للجزيرة نت أنه بينما كان منهمكا في تغطية المظاهرة التي نظمها مؤيدون لتشكيل إدارة فدرالية لست محافظات في جنوب وغرب الصومال، احتشد البعض حوله واعتدوا عليه بالضرب وجروه وحاولوا رميه على إطارات سيارات مشتعلة، قائلا إن الشرطة تدخلت لإنقاذ حياته.

وأشار إلى أنه علم فيما بعد أن المهاجمين كانوا غاضبين من تقرير إخباري أعده، إذ اعتبروه متحيزا لطرف منافس لهم.

وقال إنه لو كان على وعي بالمعلومات التي تلقاها خلال الورشة لما تعرض لهذا الحادث.

أحمد: سلامة الصحفيين رهن بمدى توازن المؤسسات التي يعملون فيها (الجزيرة نت)

تفادي الخطر
لكن مدير الأكاديمية الصومالية للإعلام عبد القاسم معلم أحمد فرأى أن ورشات التوعية وحدها غير كافية، وطالب الصحفيين ببذل جهود فردية لاكتساب الخبرات التي تمكنهم من تفادي ما يواجههم من أخطار.

وفي حديث للجزيرة نت، طالب أحمد أصحاب المؤسسات الإعلامية بمراعاة سلامة الصحفيين العاملين فيها وتدريبهم على الاحتياطات اللازمة للحفاظ على سلامتهم أثناء تغطيتهم الوضع السياسي المعقد في الصومال.

ويعتقد أحمد أن أمن الصحفي رهن للسياسة التي تنتهجها الوسيلة الإعلامية التي يعمل لصالحها، فإذا كانت لا تلتزم الحياد في تغطياتها وخطابها للجمهور فإنها تضع العاملين فيها في دائرة الخطر ولن ينفعهم ما تعلّموه في الدورات والورشات حول السلامة الشخصية.

ويصنف الصومال من أكثر البلدان خطرا على الصحفيين. وبحسب الاتحاد الوطني للصحفيين فإن ثلاثين إعلاميا قتلوا في البلاد في الفترة من 2011 وحتى سبتمبر/أيلول 2014، كما تعرض العشرات لاعتقالات تعسفية.

المصدر : الجزيرة