ياسين بودهان الجزائر

بالقرب من محطة المسافرين بولاية سطيف الجزائرية اتخذت مجموعة من اللاجئين الأفارقة أنابيب إسمنتية مخصصة لقنوات صرف المياه مأوى لها، والسبب حسب قولها عدم وجود أماكن مخصصة لإيوائها.

أحمد أحد هؤلاء وقد جاء للجزائر بحثا عن فرصة عمل يعيل بها أسرته المكونة من ستة أفراد بعد أن طحنه الفقر في النيجر، كما يقول للجزيرة نت.

وبالقرب منه صديقه الذي رفض الإفصاح عن اسمه، ويقول إنه حل بالجزائر منذ أسبوع وللسبب نفسه أي البحث عن لقمة العيش بعد أن هاجر من بلد قال عنه إنه يفتقد لكل شروط الحياة، وغير بعيد عنهما توجد مجموعة من النساء والأطفال قال عنها أحمد إنها حلت بالجزائر منذ أكثر من شهر.

وحينما سألته الجزيرة نت عن سبب الإقامة في هذا المكان الذي يفتقد لأدنى الشروط الصحية، قال إنه لا خيار أمامهم في ذلك لأنهم لا يستطيعون كراء مكان نظيف كونهم لا يعملون، كما أن الحكومة الجزائرية لم تخصص لهم أماكن إيواء.

وخلال رده على سؤال حول امتلاكهم وثائق إقامة قانونية وما يشاع عن انخراطهم في أنشطة غير قانونية، أكد أحمد -الذي أبرز بطاقة هويته- أن المقيمين في هذا المكان كلهم مسالمون، وأنهم هنا للعمل فقط وليس من أجل الهجرة لأوروبا أو القيام بأنشطة غير شرعية في الجزائر.

اللجوء للتسول
وبسبب غياب فرص العمل يضطر الكثير من المهاجرين واللاجئين القادمين من دول أفريقية وخاصة الأطفال والنساء إلى التسول، وهو ما وقفت عليه الجزيرة نت عبر العديد من شوارع العاصمة الجزائر وفي ولايتي سطيف وبجاية، في مشهد يكاد يتكرر في أغلب الولايات الجزائرية.

وبينما يعمل آخرون بأجور زهيدة في ورشات البناء، ينخرط آخرون في أنشطة غير شرعية، خاصة تزوير الأموال وأعمال السحر والشعوذة، وهي الأعمال التي أوقعت بعدة ضحايا جزائريين، فضلا عن استعمال الجزائر محطة للهجرة غير الشرعية نحو دول أوروبية.

أوضاع هؤلاء تسببت في توجيه انتقادات للجزائر، أهمها اتهام تقرير للخارجية الأميركية لعام 2014 الحكومة الجزائرية بالتراخي في مواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر، وهي التهمة التي تنفيها السلطات الجزائرية، بينما تؤكدها منظمات حقوقية جزائرية وتقول إن المتورطين فيها شبكات أجنبية.
 
هذا الواقع دفع رئيس الكتلة البرلمانية لجبهة العدالة والتنمية بالبرلمان الجزائري لخضر بن خلاف إلى تحذير حكومة بلاده الأسبوع الماضي من خلال استجواب برلماني مكتوب موجه لرئيس الوزراء عبد المالك سلال بشأن أن 250 ألف لاجئ ومهاجر سري من مختلف الجنسيات، أغلبها أفريقية، يشكلون خطرا أمنيا وصحيا على الجزائريين.

 فاروق قسنطيني دعا الحكومة لاحتواء موضوع اللاجئين (الجزيرة)

اتهامات بالعنصرية
وجاء في السؤال الموجه للوزير الأول "كشفت تقارير أن عدد اللاجئين في الجزائر وصل إلى نحو 250 ألف لاجئ نهاية النصف الأول لسنة 2014"، وهو ما يمثل -بحسب بن خلاف- "خطرا حقيقيا يتجاوز تسرب الأسلحة والمخدرات، ليمتد إلى الأمراض المعدية التي ينقلها هؤلاء للشعب الجزائري، إضافة إلى الجريمة المنظمة التي أصبح يمارسها هؤلاء".

وتساءل بن خلاف عن "الإجراءات العملية المستعجلة التي تنوي الحكومة اتخاذها للحد من هذا النزوح، وعن الإجراءات المتخذة ضد من هم موجودون على الأراضي الجزائرية".

ولفت النائب إلى أن مصالح الأمن الجزائرية أوقفت أواخر عام 2013 أزيد من عشرة آلاف مهاجر غير شرعي من 23 دولة أفريقية، بينما ارتفعت النسبة خلال النصف الأول من 2014 بـ80%.

تهديد صحي
ورغم أن تحذيرات بن خلاف اعتبرتها أوساط إعلامية جزائرية عنصريةً، وشبهتها بالاتهامات التي توجه للمهاجرين الجزائريين من طرف رئيس الجبهة الوطنية الفرنسية جون ماري لوبان، فإن رئيس اللجنة الاستشارية لترقية وتطوير حقوق الإنسان بالجزائر (هيئة تابعة للرئاسة) فاروق قسنطيني أكد للجزيرة نت أن ملف اللاجئين يطرح مشكلا حقيقيا للجزائر، خاصة ما يتعلق بالتهديد الصحي للجزائريين، لأن غالبية هؤلاء المهاجرين السريين برأيه "يحملون أمراضا خطيرة ومتنقلة، وهو ما يشكل تهديدا فعليا"، والجزائر -حسب قوله- "غير قادرة على تحمل تكلفة علاجهم وهي الغارقة في مشاكلها الاجتماعية".

ودعا قسنطيني سلطات بلاده إلى "التعامل مع هذا الملف بكل موضوعية وعقلانية، ومن دون ديماغوجية"، فالجزائر يضيف "ليست أميركا وعليها أن تبادر بإجراءات عاجلة لاحتواء الأمر"، ومعالجة الأمر لا يعني أن "الجزائر لا تتعامل بشكل إنساني مع هؤلاء"، كما أن وضع هؤلاء حسب حديثه يسيء لسمعة الجزائر خارجيا.

وكان وزير الصحة الجزائري عبد المالك بوضياف أكد منذ أيام في تصريحات أن الحكومة تنوي "إنشاء مراكز تجميع وعبور كبرى للمهاجرين من مختلف الجنسيات على الحدود خاصة الجنوبية، إلى حين ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، وستشرع الأجهزة الأمنية في توقيف كافة المهاجرين عبر التراب الجزائري ونقلهم إلى تلك المراكز".

المصدر : الجزيرة