علي سعد-بيروت

لا يزال الشاب محمد فحص -الذي ظهر في شريط مصور تداولته مواقع التواصل الاجتماعي يهدد ثلاثة أطفال من اللاجئين السوريين في لبنان بالذبح- معتقلا لدى فرع المعلومات التابع لقوى الأمن الداخلي، في حادثة وُصفت بالفردية لكنها أتت في وقت تتصاعد فيه "الهجمة العنصرية" ضد اللاجئين السوريين في لبنان.

وتكشف هذه الحادثة، التي سبقها شريط مماثل قبل فترة يُظهر طفلا صغيرا يعتدي على طفل لاجئ سوري بالضرب بتحريض من أحد أقربائه الموجود في الإصلاحية التابعة لسجن "روميه"، جزءا من المعاناة التي يعيشها هؤلاء اللاجئون، كأن شظف العيش الذي يواجهونه منذ تهجيرهم من قراهم ومدنهم في سوريا قبل أكثر من ثلاث سنوات لا يكفيهم.

السوريون في لبنان يواجهون شظف العيش ويتعرضون لاعتداءات "عنصرية" (الجزيرة)

حوادث فردية
وفي كلا الحادثتين خرج أهالي الضحية للتأكيد على فردية الحادثة وعدم شعورهم بالاستهداف المباشر كونهم من اللاجئين السوريين، لكن انعكاسات هذه الحوادث خصوصا على الأطفال -الذين تعرضوا للاعتداء ولم يبلغ أكبرهم سبع سنوات- تبقى ماثلة لوقت طويل، بحسب ما يؤكد أخصائيون في علم النفس.

ويظهر في الشريط الذي جرى تداوله يوم الجمعة الماضي شاب يدعى محمد فحص من بلدة عبا (جنوب لبنان) يحمل سكينا بيده ويصور ثلاثة أطفال يجهشون بالبكاء لدى تهديدهم بالذبح. ويضغط الشاب على الأطفال بشدة عندما يخيرهم من يريد أن يُذبح أولا.

ثم يعود لتخييرهم بين الذبح وقطع اليد، قبل أن يوجه السكين إلى أصغرهم ويسأله "أنت مع داعش"؟، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على أجزاء من سوريا والعراق ويحتجز عددا من العسكريين اللبنانيين أقدم على ذبح اثنين منهم.

ويؤكد مختار البلدة حسين ترحيني للجزيرة نت أن هذه الحادثة فردية ومستنكرة ولا تمت إلى أخلاق البلدة ولا إلى تعاملها مع اللاجئين السوريين بأي صلة، معتبرا أن تصرف الشاب فحص يدل على تفاوت المستوى في فهم طبيعة هذا التعامل وصل حد ارتكاب عمل مماثل دون أن يدرك أبعاده.

عمد مجهولون إلى توزيع منشورات في مناطق مختلفة خاضعة بأغلبيتها لسيطرة حزب الله تطلب من النازحين السوريين مغادرة المنطقة خلال مهل محددة

وشدد ترحيني على أن اللبنانيين والسوريين يتشابهون إلى حد أنهم شعب واحد، مشيرا إلى أن بلدة عبا تحتضن نحو أربعمائة لاجئ سوري معظمهم من محافظة درعا، داعيا إلى عدم تضخيم الموضوع لما فيه من ضرر بحق البلدة عبر تحويل هذه الحادثة الفردية إلى تصرف جماعي لا وجود له.

ملاحقة سريعة
بدورها، تؤكد مصادر قوى الأمن الداخلي للجزيرة نت أن مثل هذه التصرفات تُؤخذ على محمل الجد وتجري ملاحقتها عبر سرعة توقيف المعتدين والتعامل معها بكل جدية في نشرات قوى الأمن الداخلي، التي توضح أي جرم أو اعتداء يحصل إضافة إلى إبراز بشاعتها إعلاميا.

ووصفت المصادر ما أقدم عليه فحص في بلدة عبا بأنها "مزحة متوحشة وقاتلة"، واضعة الأمر في إطار انعكاسات الأزمة السورية على لبنان وتداعياتها على الشعبين اللبناني والسوري. واعتبرت أن هذه التصرفات تدق جرس إنذار للتوعية بضرورة عدم المغالاة والتماهي معها.

ولا تتوقف الهجمة التي تستهدف النازحين السوريين على هذه التصرفات الفردية، فعقب إعدام تنظيم الدولة الإسلامية العسكري اللبناني المحتجز منذ معارك عرسال بداية أغسطس/آب الماضي، انتشرت موجة من الاعتداءات بالضرب والإهانة استهدفت عددا من اللاجئين السوريين خصوصا في ضاحية بيروت الجنوبية وبعض المناطق في البقاع (شرق لبنان).

وعمد مجهولون إلى توزيع منشورات في مناطق مختلفة خاضعة بأغلبيتها لسيطرة حزب الله تطلب من النازحين السوريين مغادرة المنطقة خلال مهل محددة، محذرة من أنهم سيتعرضون للضرب والإهانة في حال عدم امتثالهم، وتطلب من حزب الله وحركة أمل عدم التدخل في الموضوع.

المصدر : الجزيرة