عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

"منعت إدارة السجن نجلي من الالتحاق بامتحانات الثانوية العامة، كما يحرم هو وأقرانه من التحدث فيما بينهم لساعات عديدة يوميا".. بهذه الكلمات عبرت والدة الطفل محمد حمدي (18 عاما) عن معاناته في مؤسسة "كوم الدكة" العقابية للأحداث في محافظة الإسكندرية بمصر.

وأضافت للجزيرة نت أن نجلها وزملاءه المعتقلين يتعرضون للضرب والتعذيب بشكل يومي من قبل قوات الأمن والمسجونين الجنائيين.

وحسب المتحدثة نفسها فإن الأحداث يتعرضون للاغتصاب على يد أمناء الشرطة والسجناء الجنائيين. وقالت إن هذه الانتهاكات تتم تحت إشراف مباشر من مسؤول بمباحث الإسكندرية، في محاولة لكسر إرادة المعتقلين الأطفال.

وأضافت أن إدارة السجن "تحظر على الأطفال ارتداء ملابس سليمة داخل العنابر، بل يتم إجبارهم على ارتداء ثياب ممزقة بغرض إهانتهم وإذﻻلهم ويفتشون بشكل مهين من وقت لآخر".

وحسب روايتها، فإن بعض الأطفال مضى على اعتقالهم ثمانية أشهر رغم أنهم مصابون بالصرع.

مفرح أكد أن الأطفال تعرضوا للصعق والحرق والاغتصاب (الجزيرة نت)

شكوى أممية
وتعتقل مديرية أمن الإسكندرية 165 طفلا في سجن كوم الدكة منذ أكثر من ثمانية أشهر، وتتهمهم بالمشاركة في مظاهرات مناهضة للجيش والشرطة، والانتماء لـ"جماعة إرهابية"، وتكدير الأمن والسلم العام.

وتقدمت منظمة الكرامة لحقوق الإنسان ومقرها جنيف بشكوى إلى المقرر الأممي الخاص المعني بمسألة التعذيب للتحقيق بشأن تعرض 52 طفلا تتراوح أعمارهم بين 15 و 18 عاما للتعذيب والاعتداءات الجنسية بسجن كوم الدكة بالإسكندرية.

وذكرت المنظمة في شكواها أن شهادات القاصرين تشير إلى أنهم تعرضوا للضرب وإطلاق الكلاب عليهم والتعذيب بالحرق بالسجائر والصعق بالكهرباء والاعتداء الجنسي، متهمة السلطات المصرية بالتخلي الكامل عن التزاماتها الحقوقية الدولية.

وقال الباحث بمركز الكرامة لحقوق الإنسان أحمد مفرح إن المنظمة رصدت تعرض 52 قاصرا تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما للتعذيب والاعتداءات الجنسية بسجن كوم الدكة.

وأشار إلى أن جميع هؤلاء الأطفال ألقي عليهم القبض على خلفية مشاركتهم في مظاهرة احتجاجية سلمية معارضة للنظام.

وأضاف للجزيرة نت أن عائلات الأطفال عبرت للمحكمة عن مخاوفها وقلقها على سلامتهم بعد أن بدت عليهم علامات التعذيب وتدهورت حالاتهم الجسدية والنفسية نتيجة اعتقالهم المطول في ظروف صعبة وتعرضهم لسوء المعاملة.

لكن المحكمة رفضت إخلاء سبيلهم وقررت تمديد احتجازهم، وفق مفرح الذي قال إن جميع شهادات القاصرين تشير إلى أنهم كانوا عرضة لمضايقات الحراس حيث يضربونهم بانتظام ويطلقون عليهم الكلاب.

اللواء هاني عبد اللطيف:
وزارة الداخلية لا يمكن أن تسمح مطلقا بتعذيب واغتصاب الأطفال

حرق وصعق
وحسب مفرح فإن بعض هؤلاء الأطفال تعرضوا للتعذيب بالصعق بالكهرباء والحرق بالسجائر حتى في المناطق الحساسة.

وطالب السلطات المصرية بفتح تحقيق عاجل في هذه الادعاءات، وتقديم المتورطين للعدالة، والتدخل الفوري لوقف ممارسة التعذيب وسوء المعاملة لجميع المعتقلين وخاصة الأطفال، والإفراج الفوري عنهم.

لكن المتحدث باسم الداخلية المصرية اللواء هاني عبد اللطيف أكد أن قطاع حقوق الإنسان التابع للوزارة ومصلحة السجون سيجريان تحقيقا داخليا حول ما جاء في الشكوى المقدمة من منظمة الكرامة للوقوف على مدى صحتها.

وأضاف عبد اللطيف -في تصريحات صحفية- أن "ما نستطيع التأكيد عليه أنه حتى الآن لم تثبت صحة هذا الحديث". وقال إن الوزارة لا يمكن أن تسمح مطلقا بتعذيب واغتصاب الأطفال.

بدوره، نفى مدير مباحث الإسكندرية اللواء ناصر العبد تلك الاتهامات، واتهم جماعة الإخوان المسلمين بترويج إشاعات لتشوية صورة جهاز الشرطة للتغطية على فشلها في التظاهر وإسقاط الدولة، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة