اتهمت الأمم المتحدة اليوم طرفي الصراع في العراق بارتكاب فظائع قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في وقت بلغ فيه عدد القتلى في العراق خلال الشهر المنصرم أكثر من 1400، أغلبهم مدنيون.

وذكرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للمنظمة الدولية أن مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية يرتكبون فظائع ضد الأقليات تصل إلى حد الجرائم ضد الإنسانية.

ووفق المفوضية، فقد أعدمت قوات الحكومة العراقية معتقلين وقصفت مناطق مدنية في أعمال قد تصل إلى حد جرائم حرب.

وقالت فلافيا بانسيري نائبة المفوضة العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان -في افتتاح جلسة طارئة لمجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية- إن الصراع له تأثير خطير على المدنيين العراقيين خاصة النساء والأطفال.

وأضافت -في إشارة إلى جرائم ارتكبها طرفا الصراع- "قد تصل الهجمات الممنهجة والمتعمدة إلى حد جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وأشارت إلى أن "هناك أفرادا من بينهم قادة مسؤولون عن هذه الأعمال".

وكان العراق دعا إلى عقد هذا الاجتماع الطارئ بدعم من كتلة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

تقديم الدعم
وفي جلسة اليوم، ناشد وزير حقوق الإنسان العراقي محمد شياع السوداني الأمم المتحدة والعالم أن يقدموا الدعم للحكومة العراقية، قائلا إن التنظيم "يرتكب أعمالا وحشية ضد المدنيين في العراق، ويهدد سلامة أراضي البلاد ويمثل خطرا عالميا".

ويدين مشروع القرار المطروح على الدبلوماسيين في المنظمة بشدة "التجاوزات والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان وانتهاك القانون الدولي الإنساني" في العراق.

كما يحث مشروع القرار كل الأطراف على احترام القانون الدولي وحماية المدنيين وتلبية حاجاتهم بفتح "ممر آمن" أمام العاملين في المجال الإنساني من أجل الوصول إلى السكان المتضررين.

تنظيم الدولة والقوات الحكومية متهمان بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية (الفرنسية)

القتلى المدنيون
وفي الأثناء، أعلنت بعثة الأمم المتحدة في العراق اليوم أن حصيلة أعمال "العنف والإرهاب" التي ضربت العراق في أغسطس/آب الماضي بلغت 1420 على الأقل، في حين أصيب نحو 1370 في الفترة ذاتها.

وأوضحت البعثة -في بيان لها- أن "عدد المدنيين الذين قتلوا في الشهر المنصرم بلغ 1265، بينما قتل 155 من عناصر الأمن".

ولم تشمل الحصيلة محافظة الأنبار، كما توجد صعوبات لتأكيد الحوادث التي تقع في المواقع الخارجة عن سلطة الحكومة.

وأمس قتل أربعة مدنيين وأصيب ستة آخرون -بينهم امرأة وطفلان- جراء قصف الطائرات المروحية العراقية بالبراميل المتفجرة حي الشهداء في مدينة الفلوجة.

وتشير آخر إحصائية طبية إلى أن عدد الضحايا في الفلوجة خلال الأشهر الثمانية الماضية، بلغ أكثر من 830 قتيلا وأكثر من 2600 جريح، معظمهم مدنيون.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية الذي استولى على مناطق واسعة في شمال ووسط العراق بعد هجوم شنّه في العاشر من يونيو/حزيران الماضي، قد سعى لتوسع مناطق نفوذه في مطلع أغسطس/آب الماضي حين توجه لإقليم كردستان، مما دفع الولايات المتحدة إلى التدخل وتنفيذ ضربات جوية ضد مواقع المسلحين.

وتمكنت القوات الكردية بإسناد من الطيران الأميركي من إيقاف تقدم تنظيم الدولة، وحررت بعض المدن التي سيطر عليها تنظيم الدولة شرق مدينة الموصل.

كما نفذ تنظيم الدولة سلسلة من التفجيرات في بغداد وبعض المحافظات التي تتمتع بأمن نسبي، مما تسبب في سقوط عدد من الضحايا.


 

المصدر : وكالات