أمنستي: الجزائر لا تحمي ضحايا العنف الجنسي
آخر تحديث: 2014/8/19 الساعة 16:59 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/8/19 الساعة 16:59 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/24 هـ

أمنستي: الجزائر لا تحمي ضحايا العنف الجنسي

ياسين بودهان-الجزائر

دعت منظمة العفو الدولية الجزائر إلى وضع حد للتمييز ضد الناجيات من العنف الجنسي، والإسراع في سن قوانين جديدة وسياسات شاملة توفر الحماية الكافية والعادلة للنساء والفتيات من هذا العنف.

وقالت المنظمة إن القانون الجزائري يسمح للمغتصب بالإفلات من العقاب إذا تزوج ضحيته إن كانت دون سن الـ18.

ولفتت إلى أن البرلمان المغربي ألغى ثغرة مماثلة في 22 يناير/كانون الثاني 2014 أي بعد مرور سنتين على انتحار أمينة الفيلالي البالغة من العمر 16 عاما بعد إرغامها على الزواج من الرجل الذي قالت إنه اغتصبها.

 فاطمة الزهراء بن براهم: إجبار الفتاة على الزواج من مغتصبها حماية لها (الجزيرة)

مبادئ تمييزية
وبحسب العفو الدولية، فإن القانون الجزائري يقوم على "مبادئ تمييزية" تجعل شدة العقوبة متوقفة على ما إذا كانت الضحية عذراء أم لا، وهو ما اعتبرته "معيبا للغاية" ولا بد من إلغائه.

ودعت الجزائر إلى اعتماد قوانين وسياسات شاملة توفر الحماية للنساء والفتيات من العنف الجنسي، بإلغاء القوانين الضارة، ووضع حد للتمييز ضد الناجيات من هذا العنف.

وسجلت العفو الدولية جملة من الإجراءات يتعين على الجزائر ودول أخرى -مثل تونس والمغرب- مباشرة تنفيذها في هذا الإطار، وذلك من خلال تعديل القوانين التي تنطوي على "تمييز"، مع تعديل تعريف الاغتصاب بما يتناسب مع القانون الدولي، وذلك بتوخي الحياد في نوع الجنس، وعدم اشتراط العنف الجسدي أو إثباته، واعتماد قانون شامل للتصدي للعنف على أساس نوع الجنس.

كما دعت المنظمة إلى الاعتراف بأن الاغتصاب الزوجي يعد جريمة جنائية.

وفي شق الحماية الاجتماعية والنفسية، طالبت المنظمة بتدريب أفراد الشرطة والقضاة والعاملين في مجال الرعاية الصحية على كيفية التعامل مع الناجيات من العنف الجنسي بطريقة حساسة وسرية ودون تمييز، مع توفير الخدمات الاجتماعية والطبية الفعالة، بما فيها الحصول على وسائل منع الحمل الطارئة و"الإجهاض القانوني الآمن".

وفي الجزائر، اعتبرت منظمات وشخصيات حقوقية أن ملاحظات العفو الدولية "مبالغ فيها كثيرا"، ولا تعكس الواقع، وعلى العكس أكد هؤلاء أن القانون الجزائري لا يكرس سياسة الإفلات من العقاب، بل يشدد العقوبات على مرتكبي الجرائم الجنسية.

عبد الرحمان عرعار: العيب في بطء الإجراءات القانونية (الجزيرة)

مبالغات
وفي هذا الإطار تؤكد المحامية والناشطة الحقوقية فاطمة الزهراء بن براهم للجزيرة نت أن القانون الجزائري يوفر الحماية الكاملة للنساء والفتيات الناجيات من العنف الجنسي، وترى أن إجبار المرأة أو الفتاة على الزواج من مغتصبها يشكل حماية لها، خاصة أن المجتمع الجزائري "محافظ ويتعامل بحساسية مفرطة مع هذه القضايا"، وهنا تتساءل قائلة كيف سيكون مصير الفتاة أو المرأة المغتصبة إذا لم يتزوج بها المغتصب؟ وتجيب عن سؤالها بالقول "مصيرها سيكون حتما الشارع".

وفي تقدير فاطمة الزهراء، فإن الواقع في كثير من المرات يثبت أن المرأة هي التي تتحرش بالرجل، وهي التي تلجأ للعدالة وتطلب من القاضي أن يعقد بينها وبين الرجل المغتصب حفاظا على كرامتها وسمعتها، وخوفا من تشردها في الشارع.

من جانبه، أكد رئيس شبكة ندى لحقوق الطفل بالجزائر عبد الرحمان عرعار أن الحديث عن الإفلات من العقاب مبالغ فيه جدا، ولفت إلى أن قانون العقوبات الجزائري المعدل في فبراير/شباط الماضي شدد العقوبات على مرتبكي الجرائم الجنسية خاصة تلك المرتكبة في حق القصر، والتي تتجاوز سنويا -حسب تقديره- أكثر من تسعة آلاف حالة اعتداء جنسي.

لكن "العيب" كما يقول ليس في غياب القوانين، وإنما في آليات تنفيذ الإجراءات القانونية التي تستمر في بعض الأحيان أكثر من سنتين، الأمر الذي يتسبب في تراكم القضايا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات