يتذكر الفلسطيني رمضان قديح لحظات رعب غير مسبوقة عاشها وعائلته لدى اقتحام الجيش الإسرائيلي منزلهم في بلدة خزاعة شرقي خان يونس في جنوب قطاع غزة ضمن الهجوم المتواصل للشهر الثاني على التوالي.
 
ويروى قديح كيف أنه ظل يقرأ الشهادة مرارا متيقنا أنه لن ينجو بحياته بعد أن استخدمه جيش الاحتلال وعددا من أفراد عائلته دروعا بشرية خلال اشتباكات مع نشطاء فلسطينيين تواصلت لعدة ساعات بالبلدة.
 
وتوغل الجيش الإسرائيلي في بلدة خزاعة الحدودية عدة أيام في الفترة من 22 إلى 26 من الشهر الماضي، وذلك ضمن عدوان مستمر منذ 35 يوما استشهد فيه أكثر من 1900 فلسطيني، وجرح فيه نحو عشرة آلاف.

ويقول قديح إن قوات جيش الاحتلال اقتحمت منزلهم بشكل مفاجئ يوم الجمعة 25 من الشهر الماضي، وفور دخولها أعدمت والده المسن (65 عاما) بإطلاق الرصاص الحي عليه.
 
ويضيف "قال والدي لأفراد الجيش إنهم مواطنون مدنيون ويحبون السلام، وكررها مراراً بالعبرية والعربية، ثم تقدم خطوة باتجاه الجنود، ليُفاجأ بقيام أحد الجنود بإطلاق رصاصتين إلى قلبه مباشرة، على بعد أمتار منه فقط، ما أدى إلى مقتله على الفور أمام العائلة.
 
ويوضح قديح أنه كان يجلس مع عائلته داخل بيتهم، وعددهم 27 شخصاً، منهم 19 امرأة وطفلاً، حين اقتحمت قوات الاحتلال المنزل بعد تدمير مداخله، ونادوا عليهم للتجمع عند نقطة معينة داخل البيت.

جنود الاحتلال اتهموا مرارا باستخدامهم المدنيين الفلسطينيين دروعا بشرية (رويترز)

سواتر بشرية
ويتابع "بعد ذلك طلبوا منا أن نرفع ملابسنا ونكشف عن أجسامنا، ثم قاموا بتقييد أيدينا، وأخذونا لإحدى غرف البيت واستعملونا سواتر، حيث جعلونا نقف على نوافذ البيت بحيث نظهر وكأننا ننظر للخارج، أنا على نافذة وثلاثة من أبناء عائلتي على النوافذ الأخرى، بينما بدأ الجنود بإطلاق النار من جانبنا ومن النوافذ الأخرى".

ويشرح قديح "بقينا على هذه الحال ونحن نقف أمام النوافذ والرصاص يتطاير من حولنا لمدة تزيد على ثماني ساعات، ولم يسمحوا لنا بتناول الطعام أو الشراب، لقد كانوا ينقلوننا من غرفة إلى غرفة ومن نافذة إلى نافذة.. كان أمراً مرعباً، لا نعرف كيف نجونا".

ويروي أحمد أبو ريدة (17عاماً) من سكان نفس البلدة أن جنوداً إسرائيليين قاموا بتقييده ظُهر الـ23 من الشهر الماضي، بعد أن هددوه بالقتل وطلبوا منه أن يخلع جميع ملابسه، ثم قاموا بالتحقيق معه بقسوة مع شتمه وضربه.
 
ويقول الفتى بنبرات متقطعة يغلبها الفزع إن الجنود الإسرائيليين طلبوا منه أن يتقدمهم في عمليات اقتحام المنازل وأماكن أخرى بينها آبار للمياه، فكان الجنود ينتقلون به من منزل لمنزل تحت تهديد السلاح والكلاب البوليسية التي كانت ترافقهم.
 
ويوضح أبو ريدة أنه في بعض الأحيان كان الجنود الإسرائيليون يطلبون منه القيام بالحفر في أماكن يشتبهون في وجود أنفاق بها.
 
ويقول أيضا إنه استمر وجوده مع القوات الإسرائيلية على هذه الحال خمسة أيام متواصلة كان الجنود عند دخولهم لأحد المنازل يطلبون منه الوقوف بالأماكن التي من الممكن أن تتعرض لإطلاق  النيران، وخاصة بجانب النوافذ، وفي أحيان أخرى يتم تقييده ورميه على الأرض.
 
وفي المساء، كان الجنود يحضرون أبو ريدة للمنزل الذي ينوون المبيت فيه، ويضعونه في إحدى زوايا المنزل على الأرض وهو مقيد، وفق ما يروي.
 
ويقول رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بغزة رامي عبده إن استخدام المدنيين دروعاً بشرية "سياسة إسرائيلية قديمة جديدة" تكررت في قطاع غزة والضفة الغربية مرات عديدة.

ويشدد عبده على أن القانون الدولي الإنساني يحظر استخدام المدنيين دروعا بشرية، ويلزم القوات المحاربة ببذل كل جهد لحماية المدنيين الذين لا يشاركون بالقتال وإبعادهم عن أي خطر.

وسبق أن أدانت إحدى المحاكم العسكرية بإسرائيل اثنين من جنودها باستخدام طفل فلسطيني درعا بشريا خلال عملية "الرصاص المصبوب" التي شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة نهاية عام 2008 وبداية 2009، والتي أسفرت عن استشهاد ما يزيد على 1400 فلسطيني.

المصدر : الألمانية