ترسو عشرات من قوارب اللاجئين كل يوم على شواطئ إيطاليا، والأخيرة مُلزمة -بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي- بأخذ بصماتهم، حتى إذا تقدموا بطلب اللجوء في دولة أخرى أعيدوا إلى الميناء الأوروبي الذي وصلوا إليه أول مرة.

غير أن إيطاليا تسمح لآلاف اللاجئين بالانسلال خلسة إلى دول شمال أوروبا دون أوراق تدل على المدة التي قضوها فيها.

ويؤكد تحليل أوردته وكالة أسوشيتد برس للأنباء مؤخراً أن البيانات الصادرة من إيطاليا والاتحاد الأوروبي تشير إلى أن ربع هؤلاء اللاجئين ممن كان يتوجب على روما أخذ بصماتهم خلال النصف الأول من العام الحالي، لم يخضعوا لمثل هذا الإجراء.

ولم تُرسل إيطاليا إلى الاتحاد الأوروبي سوى بصمات 43382 لاجئاً فقط من إجمالي 56.7 ألفا تطأ أقدامهم سواحلها.

غير أن إيطاليا من جهتها تشكو مُرَّ الشكوى من تدفق اللاجئين بأعداد تفوق قدرتها وحدها على تحملهم.

وتأمل روما أن يمد لها الاتحاد الأوروبي الذي تنضوي تحت عضويته، يد العون لكي تواجه هذا السيل المنهمر من اللاجئين.

وكانت إيطاليا أطلقت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد أيام على وفاة أكثر من 360 مهاجراً غرقاً، عملية "ماري نوستروم" لإنقاذ المهاجرين الذين يبحرون من سواحل ليبيا على مراكب بدائية.

وتمكنت البحرية الإيطالية خلال أكثر من ثمانية أشهر من إنقاذ 73 ألفاً و686 شخصاً، بمعدل 270 شخصاً يومياً، وانتشلت وحدها قرابة 50 ألف مهاجر جاؤوا على وجه الخصوص من سوريا وبلدان في جنوب الصحراء الأفريقية.

دول أوروبا غير قادرة على إعادة اللاجئين إلى أول ميناء أوروبي رست فيه قواربهم (الجزيرة)

ومعظم هؤلاء المهاجرين من الرجال، لكن 10% منهم نساء، وبينهم أكثر من ستة آلاف طفل.

ومع ذلك فإن المفوضية الأوروبية تعكف على تحديد ما إذا كانت إيطاليا توفي بالتزاماتها تجاه الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن، وذلك بعد تلقيها شكاوى من عدد من الدول الأعضاء.

ودول الاتحاد الأوروبي غاضبة لأنها غير قادرة على إعادة المهاجرين إلى أول ميناء أوروبي رست فيه قوارب اللاجئين نظراً لافتقارهم إلى المستندات التي تُثبت ذلك.

وبتعمدها عدم أخذ بصمات كل اللاجئين إليها، فإن إيطاليا تتجنب بذلك إمكانية عودة هؤلاء إليها، علما بأنها تنفق 9.5 ملايين يورو (13 مليون دولار) شهرياً على جهود إنقاذ آلاف المهاجرين.

ولأن مأساة اللاجئين في عرض البحر الأبيض المتوسط بدأت تقض مضاجع الأوروبيين، فقد أعرب بابا الفاتيكان فرانسيس في رسالة وجهها إلى أسقف جزيرة لامبيدوزا الإيطالية مساء السبت، عن أسفه "للمآسي التي تتوالى بسرعة كبيرة" في مجال الهجرة.

وكتب البابا في الرسالة التي وجهها بعد عام على زيارته الجزيرة الواقعة في جنوب إيطاليا وتليت مساء السبت، أن "قلبنا يتألم لموت إخوتنا وأخواتنا الذين يواجهون الرحلات المنهكة للهرب من المآسي والفقر والحروب والنزاعات المرتبطة في أغلب الأحيان بالسياسات الدولية".

المصدر : أسوشيتد برس,الفرنسية