طارق عبد الواحد-ديترويت

أثارت تغريدة الكاتب في صحيفة "نيويورك بوست" الأميركية جون بودوريتز على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" بحق عازف البيانو الأسود جون ليجيند، جدلا حقوقيا ومدنيا حول التمييز العنصري في الولايات المتحدة، خصوصا أنها تأتي على خلفية انتقاد ليجيند موقف الإدارة الأميركية من العدوان الإسرائيلي على غزة.

وكان ليجيند قد أطلق أمس الأربعاء عدة تغريدات أدان فيها موقف الإدارة الأميركية من الحرب الإسرائيلية على غزة، وكتب في إحداها "أشعر باشمئزاز وأنا أشاهد وزير خارجيتنا جون كيري منبطحا يخبر الإسرائيليين كم هو يحبهم". وألحقها بأخرى قال فيها "لا أدعي أنني أعرف الطريق إلى إحلال السلام، ولكنني متأكد أن المزيد مما يحصل هو كارثة".

وانتقد ناشطون ومتصفحون لمواقع التواصل الاجتماعي تغريدة بودوريتز التي خاطب فيها ليجيند قائلا "اخرس واعزف البيانو"، معتبرين أنها تنطوي على شحنة كراهية وتمييز ضد الأميركيين من أصل أفريقي.

استدعت الحادثة الحملة الشعواء التي تعرضت لها المغنية الأميركية ديكسي تشيكس حين انتقدت قرار الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش بالحرب على العراق عام 2003 بالقول في إحدى حفلاتها الغنائية: إنني أشعر بالعار لكون جورج بوش من ولايتي تكساس

ليست الأولى
ودفعت موجات الانتقادات بودوريتز، الذي شغل منصب كاتب خطابات الرئيس الأميركي السابق رونالد ريغان، إلى محو تغريدته وإغلاق حسابه الشخصي على "تويتر"، من دون أن تخمد حدة الجدل بين المتصفحين الذين 
وصف بعضهم تصرفه "بالجبان".

وتوسعت دوائر الجدل حول التغريدة وحول الحرب على غزة، وتدافعت آراء وتعليقات المؤيدين والمستنكرين، على صفحات المواقع الإعلامية والحقوقية والحسابات الشخصية.

ونشرت صفحة موقع "ثينك بروغريس" الإعلامي الخبر تحت عنوان "نعم، لقد حصلت هذه الحادثة في العام 2014 وليس في العام 1814"، في إشارة إلى مرحلة من التاريخ الأميركي شهدت ازدهارا واسعا في تجارة العبيد بما يخالف معاهدة "جينت" التي وقعت بين الولايات المتحدة وبريطانيا ونصت على التعاون في قمع الاتجار بالرقيق.

كما استدعت الحادثة الحملة الشعواء التي تعرضت لها المغنية الأميركية ديكسي تشيكس من ولاية تكساس حين انتقدت قرار الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش بالحرب على العراق عام 2003 بالقول في إحدى حفلاتها الغنائية "إنني أشعر بالعار لكون جورج بوش من ولايتي تكساس". حيث جاء عنوان الحملة عليها مشابها "غنّي واخرسي".

ورفع متصفحون رابطا إلكترونيا للفيلم الوثائقي الذي حمل عنوان "غنّي واخرسي"، وقد أنتج عام 2006 ويتحدث عن التجربة الحياتية والفنية للمغنية تشيكس. وعلقت إحدى المتصفحات وتدعى دونا أندرسون قائلة "إن الفنانين هم أصحاب أصوات انتخابية ومؤهلون للاستفادة من حرية التعبير، تماما مثل ذلك القذر"، في إشارة إلى تغريدة بودوريتز.

وأضافت "من المضحك أن نرى أنه من غير المسموح للمغنين والممثلين والشخصيات العامة أن يعبروا عن مشاعرهم وآرائهم حيال الأحداث السياسية، ولا أعد تغريدة ذلك المأفون عنصرية، لكنها محاولة منه لتكميم الأفواه، أطلق صوتك عاليا يا ليجيند".

وفي إشارة إلى خلفية بودوريتز وكونه من مواطني ولاية تكساس -المعروفة بكراهيتها للمهاجرين- كتب آخر يدعى ستيفن فريديكسون يقول "من أفضل مزايا عصر المعلومات هو تمكيننا من رصد وفضح هؤلاء البلهاء الجهلة المصابين برهاب الأجانب".

المصدر : الجزيرة