ياسين بودهان-الجزائر

خلص رئيس المنتدى الإسلامي للقانون الدولي الإنساني فوزي أوصديق في دراسة له بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في غزة إلى أن إسرائيل خرقت كل المواثيق الدولية سواء تلك التي وقعت عليها، أم تلك التي يفرضها عليها العرف الدولي.

وأبرز أوصديق عدة فروع من القانون الدولي تنطبق على العدوان على غزة، وهي القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الجنائي.

وأوضح أن اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين الملحقين بها لعام 1977 تمثل الصكوك الرئيسية للقانون الدولي الإنساني.

وذكّر في هذا السياق بأن إسرائيل دولة طرف في اتفاقيات 1949، ولكنها ليست طرفا في البروتوكول الإضافي الملحق بهذه الاتفاقيات المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949 المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية، ولا في البروتوكول المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية، ومع ذلك هي ملزمة بالقواعد المنصوص عليها في البروتوكولين الإضافيين اللذين يعتبران جزءا من القانون الدولي العرفي، وهي ملزمة لجميع أطراف النزاع المسلح.

وأشار إلى أن احتلال غزة هو نتيجة لنزاع دولي مسلح، ويحكمه القانون الدولي الإنساني المنطبق على الاحتلال المحارب، إضافة إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان.

وتفرض اتفاقية جنيف الرابعة التزامات على الاحتلال الإسرائيلي في ما يتعلق بسكان غزة الذين يحق لهم الحصول على حماية خاصة ومعاملة إنسانية، وتحظر الاتفاقية على الاحتلال قتل الأشخاص المحميين عن قصد، أو إساءة معاملتهم أو ترحيلهم، وتكفل لهم حق حفظ القانون والنظام وتوفير الضرورات الأساسية لهم.

ولفت أوصديق في دراسته إلى أن الفكرة الأساسية للقواعد الدولية التي تنظم الاحتلال المحارب تكمن في أن الاحتلال "مؤقت"، ويتمثل أحد الأهداف الأساسية للقواعد في تمكين سكان الأراضي المحتلة من أن يعيشوا حياة طبيعية قدر الإمكان.

أوصديق: العهد الدولي يضمن لسكان غزة الحق في مقاومة المحتل (الجزيرة)

واجب المحتل
وبصفتها دولة احتلال، من واجب إسرائيل وفقا للمادة 55 من اتفاقية جنيف الرابعة التكفل بحق سكان غزة في الحصول على ما يكفي من الغذاء والمؤن الأساسية والأدوية والرعاية الطبية.

وتتصل المادة 59 بشكل خاص بالأوضاع الراهنة في قطاع غزة، والتي تقضي بأنه "إذا كان كل سكان الأراضي المحتلة أو قسم منهم تنقصهم المؤن الكافية يجب على دولة الاحتلال أن تسمح بعمليات الإغاثة لمصلحة هؤلاء السكان، وأن توفر لها التسهيلات بكل ما تسمح به الوسائل المتاحة لها".

لكن ما يحدث حاليا في غزة -يوضح أوصديق للجزيرة نت- هو أن إسرائيل لم تكتفِ بعدم توفير المؤن الكافية للسكان في قطاع غزة فحسب، وإنما منعت وأعاقت بشكل متعمد وصول الإغاثة الطارئة، والمساعدات الإنسانية والطبية للسكان، وقصفت قوافل المؤونة، وتقوم بقتل الموظفين التابعين للطواقم الإنسانية والطبية.

من جهة أخرى، اعتبر أوصديق في دراسته أن الحصار المفروض على قطاع غزة ترفضه المادة 33 من اتفاقية جنيف التي تنص على أنه "لا يجوز معاقبة أي شخص محمي على مخالفة لم يقترفها شخصيا، وتحظر العقوبات الجماعية وجميع تدابير الترويع أو الإرهاب".

الحصار المفروض على قطاع غزة ترفضه المادة 33 من اتفاقية جنيف التي تنص على أنه "لا يجوز معاقبة أي شخص محمي على مخالفة لم يقترفها شخصيا، وتحظر العقوبات الجماعية وجميع تدابير الترويع أو الإرهاب"

وفي باب تنظيم الأعمال الحربية قانونيا، أكد أن إسرائيل تعمد إلى خرق القانون خاصة في ما يتعلق بالتمييز بين المدني والمقاتل، ولفت إلى أن المادة 50 من البروتوكول الإضافي الأول من معاهدة جنيف تقول "إذا ثار شك حول ما إذا كان شخص ما مدنيا أو غير مدني فإن ذلك الشخص يعتبر مدنيا"، في حين أفعال الاحتلال تعتبر كل الأشخاص والمؤسسات المرتبطة بحركة حماس أهدافا مشروعة.

كما أكد على حظر الاتفاقية للهجمات العشوائية، وضرورة الاحتياطات في الهجوم، في حين أن إسرائيل اختارت في بعض الأحيان شن هجمات على شوارع ممتلئة بالناس أو استهداف المساجد في غزة.

وشدد أوصديق على حق سكان غزة في الدفاع عن أنفسهم، وتنص المادة الأولى من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أن "لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها".

وأبرز أوصديق في حديثه للجزيرة نت أن هذه الجرائم لا تتقادم من حيث الزمان والمكان، ولا تخضع أحيانا للولاية الوطنية، وذلك هو "عزاؤنا الوحيد".

ولهذا يلفت إلى أن العديد من الدول فتحت تحقيقات لمتابعة مرتكبي هذه الجرائم، مثل فرنسا أو الدول الإسكندنافية، لذلك حث الفلسطينيين مزدوجي الجنسية على السعي وراء هذا الإجراء، لحث الآليات الدولية على أن تكون أكثر فاعلية.

المصدر : الجزيرة