أصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأربعاء قرارا يطلب إجراء تحقيق دولي عاجل في الحرب الإسرائيلية الدائرة منذ أكثر من أسبوعين على قطاع غزة, والتي أوقعت مئات الشهداء الفلسطينيين جلهم من المدنيين.

وصوتت تسع وعشرون دولة من بين الدول السبع والأربعين الأعضاء في المجلس خلال جلسة بجنيف لصالح مشروع قرار فلسطيني يدعو إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق في جرائم حرب إسرائيلية محتملة في غزة, بينما عارضته الولايات المتحدة, وامتنعت سبع عشرة دولة جلها أوروبية عن التصويت.

وقال القرار -الذي صوتت له الدول العربية والإسلامية والصين وروسيا ودول أميركا اللاتينية ودول أفريقية- إن اللجنة سوف تدرس العمليات العسكرية الإسرائيلية "بهدف تجنب وإنهاء الإفلات من العقاب, وضمان محاسبة المسؤولين".

ويأتي التصويت على القرار بينما يستشهد عشرات الفلسطينيين يوميا في العدوان المستمر على غزة منذ أكثر من أسبوعين. وقد ارتفعت اليوم حصيلة العدوان إلى ما يقرب من 700 شهيد بينما تجاوز عدد الجرحى أربعة آلاف.    

وعُقدت جلسة مجلس حقوق الإنسان بناء على طلب البلدان العربية وفلسطين للمطالبة باحترام القانون الدولي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال مراسل الجزيرة بجنيف عياش دراجي إن التحدي الأكبر بعد المصادقة على القرار القاضي بتشكيل لجنة تقصي الحقائق يكمن في العراقيل التي ستواجهها, حيث أعاقت إسرائيل في حالات مماثلة سابقة عمل لجان تحقيق دولية.

وأضاف أن المداخلات خلال الجلسة كانت في مجملها منددة بالعدوان الإسرائيلي باستثناء مداخلات قليلة نددت بإطلاق الصواريخ على إسرائيل من قبل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وفصائل المقاومة الأخرى في قطاع غزة.

وتابع المراسل أن الأصوات الفاعلة كانت من قبل المنظمات غير الحكومية التي ضغطت لإرسال لجنة لتقصي الحقائق, مشيرا في الأثناء إلى تصريحات المندوب الإسرائيلي الذي قال إن أي قرار يصدر عن المجلس لن يكون مجديا. ونقل عن المندوب الفلسطيني قوله مخاطبا المندوب الإسرائيلي "هل من المعقول أنه مقابل كل جندي إسرائيلي يقتل في غزة تقتلون 25 مدنيا"؟

وفي افتتاح الجلسة التي شارك فيها وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي, قالت المفوضة السامية لحقوق الانسان نافي بيلاي إن من المحتمل بشكل كبير أن يرقى خرق إسرائيل لحقوق الإنسان في غزة إلى مستوى جرائم حرب.

وأضافت أنّ تدمير المنازل وقتل المدنيين -خاصة منهم الأطفال- يثير شكوكا بشأن الاحتياطات الوقائية الإسرائيلية, وحول القوة المبالغ فيها التي تستعملها إسرائيل.

وشجبت بيلاي أيضا ما قالت إنه إطلاق عشوائي للصواريخ من قبل حركة حماس, وهو ما يعرّض حياة المدنيين الإسرائيليين للخطر، حسب تعبيرها.

المصدر : وكالات,الجزيرة