لم تملّ زوجة الصحفي محمد منى وعائلته من التواجد اليومي بخيمة الاعتصام المقامة وسط مدينة نابلس منذ أن شرع الأسرى الإداريون بالإضراب عن الطعام، بل أصبحت تقيم بالخيمة أكثر من بيتها "فالخيمة أضحت مزارا للمتضامنين مع محمد وكافة الأسرى".

عاطف دغلس-نابلس

حوّلت خمسة اعتقالات في سجون الاحتلال الإسرائيلي حياة الصحفي الفلسطيني محمد أنور منى (30 عاما) لجحيم لا يُطاق ومعاناة تزداد كل يوم خاصة عندما صار الاحتلال يتخذ من هذا الاعتقال ذريعة للتنغيص عليه وتكدير عيشه.

وبناء على تهديدات متكررة من ضباط من المخابرات الإسرائيلية بمنطقة سكناه بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية "بتعكير صفو عيشه" لم يهنأ محمد وعائلته بعيشهم منذ أحد عشر عاما مع انطلاق مسلسل الاعتقالات والاقتحامات المتتالية للمنزل.

واعتقل محمد -الذي يعمل مراسلا لوكالة قدس برس الإخبارية- خمس مرات لدى الاحتلال الإسرائيلي ومثلها وأكثر في سجون الأمن الفلسطيني بالضفة دون إثبات أي تهمة، فحوّله الاحتلال للاعتقال الإداري ليمكث فيه أكثر من نصف فترة اعتقاله التي فاقت خمس سنوات.

ويقول أنور منى -والد الصحفي محمد- منذ البداية كان الهدف من هذه الاعتقالات "التلويع وتكدير عيش محمد وعائلته" كما توعد ضابط بالمخابرات.

وأضاف للجزيرة نت اعتقل محمد وهو طالب جامعي وفي الأيام الأولى لزواجه وأثناء ولادة طفله حمزة، "وشكّل اعتقاله الأخير أوائل أغسطس/آب الماضي أعلى قمة الظلم حيث تزامن وليلة عيد الفطر وبمناسبة يوم ميلاده وزواجه أيضا".

والدة الصحفي محمد منى إلى جانب زوجته  (الجزيرة نت)

مزار للمتضامنين
ويضرب محمد ونحو 150 معتقلا إداريا عن الطعام رفضا لسياسة الاعتقال الإداري منذ 43 يوما.

ولم تملّ زوجة محمد، سوسن أبو العلا وعائلته من التواجد اليومي في خيمة الاعتصام المقامة وسط مدينة نابلس منذ أن شرع الأسرى الإداريون بالإضراب عن الطعام، بل أصبحت تقيم بالخيمة أكثر من بيتها "فالخيمة أضحت مزارا للمتضامنين مع محمد وكافة الأسرى".

وأضافت أن زوجها الآن يقبع في مشفى سوروكا ببئر السبع داخل فلسطين المحتلة عام 1948 بعد أن تدهورت صحته نتيجة الإضراب.

ونظرا لغياب تحرك الجسم الصحفي العربي أو الدولي لدعم محمد وزملائه لجأت العائلة لخطوات فردية كالإضراب عن الطعام لأيام قليلة ونظمت مؤتمرات صحفية لشرح معاناته واستخدمت وسائل الإعلام الحديثة عبر فيسبوك وغيره للتضامن معه.

وتعتقل إسرائيل 24 صحفيا فلسطينيا موزعين بين الاعتقال الإداري والأحكام، ويخوض الإضراب إلى جانب محمد منى الصحفي عبد الرازق فرّاج.

الصحفي عصام الريماوي أصيب بالرصاص المطاطي في مايو الماضي (الجزيرة نت)

تجاوزات بالجملة
وتجاوزت الممارسات الإسرائيلية بحق الصحفيين حد الاعتقال إلى الاعتداء المباشر بالضرب المبرح وإطلاق النار والاحتجاز ومصادرة المعدات والمنع من التغطية والسفر.

فمن قريب أطلق الاحتلال سراح الصحفي أحمد البيتاوي بعد ثلاثة أشهر من الاعتقال وأبقته معلقا بمراجعة محاكمها واشترطت للإفراج عنه الحبس البيتي بعد أن أبعدته عن مكان سكناه من مدينة نابلس إلى مدينة جنين ومنعته من الإدلاء بأية تصريحات.

بينما أصيب عصام الريماوي مصور صحيفة الحياة الجديدة الفلسطينية منذ بداية العام الحالي ثماني مرات خلال مواجهات مع الاحتلال.

ويقول للجزيرة نت إن إصابته الأخيرة في منتصف مايو/أيار الماضي كانت بإيعاز من ضابط الجيش لأحد الجنود خلال مواجهات عند سجن عوفر غرب رام الله "حيث سمعته يطلب من الجندي إطلاق النار علي بشكل مباشر وفعلا أصابني برصاص مطاط في يدي".

وتؤكد رهام أبو عيطة من المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) أنهم باتوا متيقنين بأن الاحتلال يستهدف الصحفيين بسبب رسالتهم الإعلامية.

وقالت للجزيرة نت إن هناك شواهد كثيرة، متسائلة "ما معني أن يُستهدف الصحفيون بإطلاق النار مباشرة، وما معنى أن تُصادر معداتهم ويتم احتجازهم لما بعد انتهاء الأحداث".

وأكدت أن أكثر من ثمانين اعتداء ارتكبه الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين، وتجاوزت اعتداءات أجهزة الأمن بالضفة وغزة العشرين منذ مطلع 2014.

المصدر : الجزيرة