محمد الطيب– مخيم داداب/كينيا

بما تيسر له من قماش بال وجذوع شجر يابسة، يعيد إبراهيم حسن (52 عاما) تجديد منزله في مخيم داداب للاجئين الصوماليين شمال شرقي كينيا، ينتظر سنوات عجافا أخرى قادمة عليه هو وأسرته بعد أربع قضاها في المخيم.

لا يدري الرجل أمد بقائه فيه تتنازعه الهموم والهواجس كغيره من اللاجئين، لكنه يكاد يكون موقنا أن عودته إلى الصومال لن تكون قريبة، وأن المشقة هنا بحسب رأيه أهون مما سيلاقيه في بلاده. وبصوت يائس مثقل بالهم يقول إبراهيم حسن "جئت إلى هنا منذ زمن وأجدد منزلي كل مرة.. إننا باقون هنا ولا أرى بصيص أمل للعودة حتى الآن". 

إلى جانب حسن، هناك نحو 350 ألف لاجئ من تسع دول أفريقية -أغلبهم من الصومال- يقطنون مخيمات داداب الخمسة شمال شرقي كينيا، وهذه المخيمات تعد أحد أقدم أماكن اللجوء الضخمة في أفريقيا، ويعود إنشاؤها إلى بداية تسعينيات القرن الماضي إبان اشتداد الحرب الأهلية في الصومال.

وفي عامي 2010 و2011 كان المعسكر قبلة للفارين من موجة الجفاف والجوع التي ضربت الصومال في تلك الفترة، واعتبرت حينها إحدى أكبر موجات اللجوء في أفريقيا.

نحو 90 ألف لاجئ صومالي غادروا مخيمات اللجوء بكينيا بين 2012 و2014 (الجزيرة نت)

موجة خروج
البنية التحتية للمعسكر تبدو جيدة نوعا ما، فالمدارس متوافرة في جميع المخيمات الخمسة، وكذلك الحال بالنسبة للمستشفيات المجهزة بالكوادر والمعدات الطبية، حتى بلغ الحال بعدد من اللاجئين الصوماليين الذين تأقلموا مع الوضع إلى احتراف مهنة التجارة داخل المخيم.

ذلك مؤشر يقول عنه الصحفي الكيني حسين مولد "ما هو إلا دليل على رغبة اللاجئين الصوماليين في المكوث والاستقرار هنا بدلا من العودة إلى ديارهم"، فالوضع في الصومال لم يتعافَ بعد وليس محفزا على الرجوع.
 
وتشير إحصائيات المفوضية السامية للاجئين أنه بين عامي 2012 و2014 خرج نحو 90 ألف لاجئ من المخيم، ويؤكد المنسق الأول لعمليات اللجوء لاناند زولو عدم وجود معلومات قاطعة بشأن الوجهات التي قصدها اللاجئون.

ويقول زولو إن "هذه الأعداد خرجت من غير إخطار أو تبيان لأسباب خروجها"، لكنه أوضح أن جزءا منهم عاد إلى الصومال، وأن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالتعاون مع السلطات الكينية تقدم المساعدة لكل من يرغب في العودة إلى مناطقه الأصلية.

ويشير إلى "أن بعضهم يفكر في العودة إلى وطنه، لكن هذه الرغبات لن تترجم إلى واقع ما لم يحل السلام في الصومال".

 سلطات كينيا شددت إجراءاتها لمنع تسرب اللاجئين من المخيمات إلى المدن (الجزيرة نت)

مشكلة أمنية
في المقابل، بات تسرب اللاجئين الصوماليين من المخيم إلى داخل المدن الكينية أمرا يثير قلق السلطات في نيروبي.

فبعد مهاجمة عناصر من حركة الشباب المجاهدين الصومالية لمبنى تجاري وسط العاصمة الكينية العام الماضي وتبني الحركة عددا من التفجيرات في كينيا وإطلاقها تهديدات للحكومة، شددت السلطات الأمنية اجراءاتها لمنع أي محاولات لاختراق أمنها القومي.

وتبعا لذلك تم اعتقال الآلاف من اللاجئين الشرعيين وغير الشرعيين، كما تم اعتقال مواطنين كينيين أيضا من أصول صومالية في جميع أنحاء البلاد خلال هذا العام.
 
كما أبعدت السلطات الكينية 359 صوماليا -بينهم لاجئون مسجلون لدى المفوضية السامية للشؤون اللاجئين- منذ بدء حملة أمنية أوائل أبريل/نيسان الماضي بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش. ويضيف تقرير حديث صادر من المنظمة أن كينيا رحلت 98 شخصا -بينهم 12 طفلا- إلى مقديشو يوم 20 مايو/أيار الماضي دون إخطار المفوضية بترحيلهم.

وكانت المفوضية قد أصدرت مبادئ توجيهية بشأن العودة إلى الصومال، داعية إلى عدم ترحيل أي شخص قبل إجراء مقابلة لها معه وضمان أنه لن يواجه خطرا في حال عودته إلى بلاده.

وبموجب اتفاقية اللاجئين الأفريقية لعام 1969 والتي صادقت عليها كينيا، يحظر إجبار اللاجئين على العودة قسرا، حيث يعد ذلك اضطهادا وتهديدا لسلامة اللاجئ الجسدية أو الشخصية أو حريته العامة فيها.

المصدر : الجزيرة