حضت منظمة هيومن رايتس ووتش المعارضة السورية على وقف تجنيد الأطفال في المعارك وحذرت الدول التي تموّل هذه المجموعات من أنها قد تتعرض للملاحقة بتهمة ارتكاب "جرائم حرب".

وفي تقرير نشر اليوم بعنوان "قد نحيا وقد نموت: تجنيد واستخدام أطفال من قبل مجموعات مسلحة في سوريا"، اتهمت المنظمة غير الحكومية مجموعات المعارضة السورية بـ"استخدام أطفال اعتبارا من عمر 15 عاما في المعارك وأحيانا بذريعة تقديم التعليم لهم".

وأوضحت المنظمة -استنادا على تجارب 25 طفلا مجندين في سوريا- أن "مجموعات المعارضة مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام جندت أطفالا من خلال مزج التعليم والتدريب على استعمال الأسلحة والطلب منهم القيام بمهمات خطرة من بينها عمليات انتحارية".

وقالت المنظمة إنه وبالإضافة إلى تنظيم الدولة، فقد قاتل هؤلاء الأطفال الجنود في الجيش السوري الحر والجبهة الإسلامية وجبهة النصرة وكذلك في القوات الكردية. ولأسباب أمنية ولوجستية، لم يشمل التقرير المليشيات الموالية للحكومة.

وقالت كاتبة التقرير بريفانكا موتابارتي -الباحثة في مجال حقوق الأطفال بمنظمة هيومن رايتس ووتش- إن على المجموعات المسلحة ألا تحاول تجنيد أطفال معدمين قُتل ذووهم وقصفت مدارسهم ودمرت بيئتهم.

أطفال اللاجئين السوريين يعملون
لإعانة أسرهم
(الجزيرة)

وأضافت أن ويلات النزاع المسلح في سوريا تصبح أكثر سوءا بإرسال أطفال إلى الخطوط الأمامية.

يشار إلى أن عدد الأطفال الجنود غير معروف، إلا أن "مركز توثيق الانتهاكات" القريب من المعارضة، تحدث هذا الشهر عن 194 طفلا "غير مدني" قتلوا في سوريا منذ سبتمبر/أيلول الماضي.

والأطفال الذين التقتهم المنظمة شاركوا في المعارك وكانوا قناصة مختبئين وأقاموا نقاط تفتيش واستخدموا في مجال التجسس وعالجوا جرحى في أرض المعركة أو نقلوا ذخائر ومواد أخرى إلى جبهة الحرب.

وأكد كثيرون منهم أنهم انضموا إلى المعارضة للحاق بأصدقائهم أو أهلهم وانضم آخرون لأن المعارك كانت تجري في أحيائهم ولم يكن بإمكانهم الذهاب إلى المدارس أو القيام بأي أعمال أخرى.

وأراد البعض من الذين شاركوا في المظاهرات السلمية في الأيام الأولى للاحتجاجات في مارس/آذار 2011 المشاركة في الحرب وآخرون اختاروا المعارضة بعد أن أساءت القوات النظامية معاملتهم، حسب التقرير.

وكل الأشخاص الذين تمت مقابلتهم كانوا من الصبيان ولكن الاتحاد الديمقراطي الكردستاني يجند بنات لإقامة حواجز والقيام بدوريات في المناطق الخاضعة لسيطرته.

وحاول الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة وقف تجنيد الأطفال ولكن قياديين في الجيش السوري الحر أكدوا أنهم ما زالوا يقومون بهذا العمل. وكذلك أعلن قائد عسكري كردي أنه يسرح المقاتلين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما.

وأكدت المنظمة على "ضرورة أن تتعهد جميع المجموعات علنا بمنع تجنيد أطفال كما يتوجب على الحكومات التي تقدم مساعدة للمجموعات المسلحة أن تشدد على هذه المجموعات بالتحقق من عدم وجود أطفال في صفوفها".

المصدر : الفرنسية