ياسين بودهان-الجزائر

اتهم تقرير للخارجية الأميركية الجزائر بالتراخي في مواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر، وعاب على حكومتها عدم إدانتها لمرتكبي هذه الجرائم، التي تصل عقوبتها حسب التشريع الجزائري لعشر سنوات سجنا نافذا.

التقرير السنوي أدرج في نسخته للعام 2014 الجزائر ضمن قائمة تضم 23 بلدا لا تطبق الحد الأدنى من معايير حماية ضحايا ظاهرة الاتجار بالبشر، وهي نفس المعاينة لما ورد في نسخة 2013.

وإذ اعترف التقرير ببذل الحكومة الجزائرية بعض الجهد بتعزيز قوانين مكافحة الاتجار بالبشر، من خلال قانون صدر في 2009، يعيب عليها عدم إدانتها لمرتكبي هذه الجرائم، كما أنها لم تعلن عن أي متابعات أو عقوبات في حق المسؤولين الحكوميين المتورطين في عمليات تهريب المهاجرين.

ولفت التقرير إلى أن المهاجرين الأفارقة يعيشون ظروفا مأساوية بالجزائر، حيث يُسخَّر الرجال منهم في أعمال عبودية، بينما تستغل النساء في تجارة الجنس خاصة في مناطق الجنوب الجزائري.

في السياق أكد فاروق قسنطيني -رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وتطوير حقوق الإنسان التابعة لرئاسة الجمهورية- أن التقرير يتضمن "اتهامات خطيرة ولا أساس لها".

بوشاشي رفض التبريرات الجزائرية الرسمية (الجزيرة)

وأبرز في حديثه للجزيرة نت أن بلاده تبذل جهودا كبيرة من أجل حماية المهاجرين الأفارقة، ولو كانت هناك تجاوزات "لكانت هناك شكاوى منهم ولتدخلنا لحمايتهم لكننا لم نستقبل أي شكاوى".

وتساءل عن المصادر التي استند إليها معدو التقرير، واصفا تلك المصادر بـ"الخاطئة"، واتهمها بمحاولة النيل من سمعة بلاده.

من جانبها، أكدت الحكومة على لسان المديرة العامة للشؤون السياسية والأمن الدولي بوزارة الشؤون الخارجية، طاوس فروخي، أن ظاهرة الاتجار بالبشر لا تكتسي طابعا استعجاليا بالجزائر، واعترفت بوقوع بعض الحالات، وعزت ذلك إلى الأوضاع المضطربة التي تشهدها المنطقة في الآونة الأخيرة.

شبكات دولية
غير أن جهات حقوقية مستقلة اعتبرت أن ظاهرة الاتجار بالبشر في الجزائر "حقيقية". ويلفت المحامي والناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي إلى أن الشبكات المتورطة في الجريمة ليست جزائرية، كما نفى تورط المؤسسات الجزائرية، مشيرا إلى أن شبكات دولية من بعض الدول الأفريقية ضالعة في القضية.

وأنحى بوشاشي باللائمة على حكومة بلاده لأنها "تغض الطرف" عن مكافحة الظاهرة بسن قوانين وآليات لمحاربتها.

ورفض بوشاشي التبريرات الرسمية الجزائرية التي ترى أن الموضوع لا يحظى بأولوية لديها نظرا للظروف الأمنية التي تعيشها المنطقة، وعدها تبريرات غير مشروعة، لأن مجرد ذكر الجزائر على أنها أرض تمارس فيها ظاهرة الاتجار بالبشر أمر لا يشرفها.

 دبوز: الانتهاكات موجودة والحكومة لا تهتم (الجزيرة)

ودعا بوشاشي حكومة بلاده إلى بذل جهد أكبر لمعالجة هذه المشكلة. لكنه في المقابل ينتقد بشدة ازدواجية التقارير الدولية في تعاملها مع ملفات حقوق الإنسان، مؤكدا أن هذه الازدواجية تحكمها مصالح غربية اقتصادية وسياسية.

ويؤكد صالح دبوز رئيس المكتب الوطني للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الرابطة لم تتلق أي شكاوى متصلة بالموضوع.

غير أنه أقر للجزيرة نت بأن مسألة الانتهاكات بحق المهاجرين الأفارقة موجودة، وربط الأمر بوجود رواسب اجتماعية ترسخت في أذهان البعض، خاصة في مناطق الجنوب الجزائري.

ومع ذلك يحمل الدولة المسؤولية في ذلك، متهما السلطة بعدم الاهتمام بشكل عام بمناطق الجنوب الجزائري، وعدم بذل أي مجهود يذكر، حسب تقديره لحل مشاكل سكانه.

وقال إن المهاجرين الأفارقة ضحايا هذا الإهمال، ففي الجنوب الجزائري هناك غياب للدولة مما يفتح المجال لانتشار هذه الظواهر، مثل استغلال الأفارقة في سوق العمل بطريقة فوضوية، ودون أي رقابة من طرف الحكومة.

وحكى دبوز قصة مهاجرة كاميرونية تعرضت لاعتداء جنسي من قبل مجموعة من الشباب بمحافظة وهران غربي الجزائر العاصمة، وبدل أن يدان الشبان بتهمة الاعتداء أدينت هي بتهمة الإقامة غير الشرعية.

المصدر : الجزيرة