عبد الجليل البخاري-الرباط 

اتهمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان السلطات المغربية بمواصلة انتهاكات حقوق الإنسان واستهداف المدافعين عن تلك الحقوق.

ويأتي الاتهام بعد إقرار مجلس حقوق الإنسان بالمغرب بوجود عقبات واختلالات قال إنها تعوق التفعيل الدستوري لممارسات حقوق الإنسان بالمغرب.

واعتبرت الجمعية في تقريرها السنوي لعام 2013 والنصف الأول من العام الحالي أن السلطات المغربية ترسم صورة "مغالطة" للوضع الحقوقي بخطابات تتبنى شعارات الإصلاح والعدالة.

وفي هذا الصدد، تحدثت الجمعية في لقاء صحفي بالعاصمة المغربية الرباط عن توقيف 317 شخصا على "خلفية قضايا سياسية"، منتقدة في الوقت نفسه لجوء قوات الأمن لاستعمال "القوة والعنف الشديد" اتجاه المظاهرات وعدم فتح تحقيق فيها.

وفي المقابل، تقول السلطات المغربية إن المغرب شهد خلال عام 2013 أكثر من 16 ألف تجمع ومظاهرة، أقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بأن أغلبيتها "حافظت على طابعها السلمي ولم تشهد عنفا إلا في حالات محدودة جدا".

 من ناحية أخرى، لاحظت الجمعية أن الحق في التنظيم وتأسيس الجمعيات "لا يزال تعترضه عراقيل السلطات المحلية، وعدم اعتراف الدولة بالعديد من التنظيمات"، كما استنكرت الجمعية "انتهاكات الدولة تجاه الصحافة"، وقدمت مثالا عن ذلك متابعة الصحفيين علي أنوزلا ومصطفى الحسناوي.

وكانت السلطات المغربية قد اعتقلت أنوزلا في سبتمبر/أيلول من العام الماضي بتهمة دعم الإرهاب، على خلفية نشر موقع " لكم" الإخباري -الذي كان يشرف على إدارته- رابط مقطع فيديو يتحدث عن "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وأطلقت سراحه مؤقتا في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، أما الحسناوي فيقضي منذ يوليو/تموز الماضي حكما بالسجن لمدة ثلاث سنوات بعد أن أدانه القضاء المغربي ابتدائيا واستئنافيا بتهمة "تكوين عصابة إجرامية للقيام بأعمال إرهابية وعدم التبليغ عن جرائم إرهابية".

خديجة الرياضي: سياسة الدولة تهدد دور الجمعيات في فضح الانتهاكات (الجزيرة)
إصلاح القضاء
 وفي سياق متصل، اعتبر التقرير أن هناك تعثرا في ورش إصلاح القضاء، منتقدا في هذا الصدد عدم إلغاء عقوبة الإعدام، كما تحدث عن تدهور أوضاع السجون عام 2013.

وتثير قضية الدعوة لإلغاء عقوبة الإعدام في المغرب جدلا قويا بين عدد من الهيئات الحقوقية الداعمة لذلك الإلغاء، والحكومة التي رفضت في وقت سابق الدعوات التي تطالبها بالمصادقة على البروتوكولات الخاصة بإلغاء عقوبة الإعدام في البلاد، مشيرة إلى أن تنصيص الدستور المغربي الجديد على مبدأ "الحق في الحياة" لا يلغي نهائيا هذه العقوبة.

 من جهة أخرى، ذكرت الجمعية أن هناك "انتهاكات على المستوى التشريعي" قالت إنها تتمثل في "عدم إشراك الحركة الحقوقية في الحوارات الوطنية، وهيمنة أجهزة الدولة التنفيذية على حساب البرلمان". 

وقالت خديجة الرياضي -وهي رئيسة سابقة للجمعية وعضوة حالية للجنتها الإدارية- في تصريح للجزيرة نت إن "السياسة الجديدة للدولة هي تكذيب هذه التقارير، وتخويف المنظمات الدولية بشأن ذلك"، ملاحظة أن هذه السياسة "تهدد دور الجمعيات في فضح الانتهاكات".

وفي ما يخص مستقبل حقوق الإنسان بالمغرب -على ضوء التطورات التي يشهدها المشهد الحقوقي- انتقدت الرياضي استمرار الدولة في سياسية نفي اتهامات المنظمات الدولية بوجود انتهاكات بدل القيام بمجهود لتحسين وضعية حقوق الإنسان في المغرب.

وفي المقابل، أعربت عن تفاؤلها بسبب "تزايد وعي المواطنين بمختلف مناطق المغرب للدفاع عن حقوقهم وتضحيتهم رغم المصاعب من أجل ذلك الهدف".

المصدر : الجزيرة