عمر الزواوي-القاهرة

تتباين رؤية الصحفيين المصريين بشأن الحرية الممنوحة لهم في ممارسة عملهم الصحفي وتعرضهم للاعتقال بسبب تغطية الأحداث والفعاليات المختلفة منذ أحداث الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 وما تبعها من تداعيات.

وبينما يرى رافضو الانقلاب بعد مرور عام على الأحداث أن الصحافة المصرية لم تشهد عاما مثله في القمع والاعتقال والقتل والحبس للصحفيين، يبرر مؤيدو الانقلاب ذلك بأنه نتيجة الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر ومتطلبات الأمن القومي للبلاد.

وبمناسبة يوم الصحفي المصري الذي يوافق العاشر من يونيو/حزيران من كل عام، طالب المرصد العربي لحرية الإعلام والتعبير السلطات المصرية بإطلاق سراح 48 صحفيا وإعلاميا معتقلا في السجون المصرية، بعضهم صدرت ضده أحكام من محاكم عسكرية أو مدنية، وأغلبهم يقبعون في الاحتجاز دون أي أحكام قضائية.

وقال المرصد -في بيان له- إنه تمكن من توثيق 48 حالة احتجاز حتى الآن بشكل مبدئي، بما يدحض الشائعات بأن عدد الصحفيين والإعلاميين المعتقلين هم 17 فقط. وأشار المرصد إلى أن بعض الصحفيين المعتقلين يعانون من أمراض تحتاج إلى رعاية صحية، كما أنهم يعيشون في ظروف غير آدمية، وقد تم احتجازهم جميعا بسبب عملهم المهني وكوسيلة للضغط عليهم لتخفيف انتقاداتهم لسلطة الانقلاب.

عبد العزيز: السلطة الحالية تشنّ حربا بلا هوادة ضد الصحافة والصحفيين في محاولة لحجب المعلومات (الجزيرة)

حجب المعلومات
من جانبه، يقول منسق حركة "صحفيون ضد الانقلاب" أحمد عبد العزيز إن السلطة الحالية تشنّ حربا بلا هوادة على الصحافة والصحفيين في محاولة لحجب المعلومات والحقائق عن الرأي العام المحلي والدولي حتى لا يتم فضح ممارساتها ضد المعارضين.

ويضيف عبد العزيز للجزيرة نت أن "مجلس نقابة الصحفيين ولأول مرة في تاريخ العمل النقابي ارتمى في أحضان سلطة الانقلاب، وأصبح يتحرك وفقا لما تمليه عليه للحفاظ على مصالحه الخاصة بعيدا عن مصالح الجماعة الصحفية".

أما عضو لجنة الحريات بنقابة الصحفيين هشام فؤاد، فيرى أن السلطة الحالية تمارس أسوأ أنواع القمع ضد الصحافة والصحفيين لحجب المعلومات وطمس الحقائق، في وقت أصبح فيه العالم يشهد انفتاحا كبيرا في تبادل المعلومات عبر وسائل الاتصال الحديثة، بينما ترغب السلطة بمصر في العودة عبثا إلى ستينيات القرن الماضي.

ويؤكد عمرو حسن -الذي يعد رسالة لنيل درجة الدكتوراه بكلية الإعلام جامعة القاهرة- أنه وفقا لطبيعة النظام السياسي تتحد حرية الصحافة المعارضة وأيضا مساحة الحرية الممنوحة للصحفيين، ولذلك فإن الأوضاع في مصر تتجه إلى صحافة الحزب الواحد، حيث تدور معظم وسائل الإعلام في فلك السلطة، كما ترغب السلطة في قمع ومنع الصحافة المعارضة والصحفيين المعارضين لها.

واجهة نقابة الصحفيين (الجزيرة)

ظروف غير عادية
في المقابل، أكد نقيب الصحفيين ضياء رشوان في تصريحات صحفية أن "الدولة تعاني من حالة عنف مستمر وانفلات أمني طيلة السنوات الثلاث الماضية، وازداد مؤخرا مع استمرار عنف جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإرهابية، ومن ثم فإن هذه الظروف ليست طبيعية لتقييم أوضاع الصحافة والصحفيين".

وأضاف رشوان أن الصحفيين يعانون من إهمال مؤسساتهم الصحفية بشكل كبير، لأن بعض المؤسسات لا تحمي صحفييها، وأول ما تبدأ بفعله لو تعرض أي منهم لأزمة هو أن تتخلى عنهم وتخلي مسؤوليتها، مشيرا إلى أن قضايا الاعتداء على الصحفيين تنظر أمام القضاء حالياً.

من جانبها، تقول الصحفية بصحيفة الأهرام منى حسين إن دواعي الأمن القومي تفرض على السلطة الحاكمة تقييدا نسبيا لحرية الصحافة والصحفيين خلال الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر منذ ثورة يناير 2011.

المصدر : الجزيرة